عدوان لم يحقق أهدافه

00:37 صباحا
قراءة 3 دقائق

د. ناصر زيدان

الاعتداءات التي استهدفت الإمارات لم تحقق أهدافها الخبيثة، ومن يشاهد إعلان «الانتصار» من قبل ميليشيات الحوثي في أعقاب العدوان السافر؛ يتبين له بوضوح كم كانت الأوهام كبيرة عند هؤلاء. 
 للإمارات العربية المتحدة تجربة مُحصَّنة لا تتأثر بإزعاجات الأجسام الغريبة، ولا بالدعايات الواهية، ومؤشرات النمو والصعود في أسواق البلاد استمرَّت على ارتفاعها، وموجة التضامن العارمة مع الإمارات من كل أقطار العالم؛ زادت من منسوب الثقة بالبلاد، وأكدت على متانة المسيرة الإماراتية الواعدة.
 الإمارات دولة التلاقي الإنساني والتعايش السلمي بين الأديان والثقافات والجنسيات، وواحة خير وسلام للمستثمرين والراغبين بالعمل، وهي عون للمحتاجين في العالم، خصوصاً للمنكوبين من أبناء الشعب اليمني. وتلك الظاهرة الإماراتية ليست بجديدة، بل موروثة من أيام المؤسس المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه، حيث بصماته البيضاء في العطاء والإقدام لا تُمحى من صفحات التاريخ العربي وفي العديد من مناطق العالم. وقد أكدت قيادات الإمارات الحالية السير على هذا النهج بوضوحٍ ومن دون أي مواربة.
 والعلاقة بين الإمارات واليمن ليست مستجدة؛ فهي من عمر التكوين، والشعبان العربيان الجاران مرتبطان بوشائج القربى ووحدة المصير منذ القدم، وقد وقفت الإمارات مع اليمن على الدوام في كل مراحل المِحن السابقة، ولم تبخل في تقديم يد العون والمساعدة في الأزمات وعند الصعوبات. وما يعيشه اليمن اليوم من ظروفٍ قاسية جراء تمرُّد العصابات على الشرعية المنتخبة؛ يتطلب عناية فائقة، ولا يجوز للشقيق التخلي عن شقيقه وسط هذه المحنة، ولا بد من جلاء الغيمة القاتمة التي استقدمتها الميليشيات المتمردة عن سماء اليمن. وقد حان وقت الحل السلمي وتوقيف التمرُّد الميليشياوي الذي يُقامر بأبناء صنعاء والحُديدة وصعدة، ويغتصب سلطة وينقاد بأوامر منحرفين ويعمل لصالح مخططات خارجية واضحة لا تريد الخير للشعب اليمني ولا للأمة العربية.
 من الواضح أن هناك مخططاً مرسوماً لتهديد الأمن القومي العربي برمته من خلال تشجيع المنظمات الإرهابية، وهو يهدف إلى رهن مصير المنطقة برمتها بمصالح إقليمية ودولية ولوضع اليد على المقدرات العربية، وفرض أجندات دخيلة؛ غايتها تقويض الانتظام العام في عدد من الدول العربية، كما يحصل في العراق وفي اليمن، وهذا ما لا يمكن السماح بتعميمه في الجزيرة العربية، ولا التسليم به أو التعايش معه في عدد من الدول العربية الأُخرى.
 يبدو من شبه المؤكد أن المنظمات الإرهابية والميليشيات المنحرفة استفادتا من سياسة بعض الدول الكبرى في المنطقة، وقد كان للتعاطي الأمريكي مع ملفي العراق واليمن تأثير سلبي كبير على الأحداث، وهو شجع القوى المُنحرفة على التمادي في ممارستها العدوانية، وفي الاستبداد ورفض الانخراط في مسيرة التسوية، وعدم الانصياع للقرارات الدولية ذات الصلة. 
 يعيش الشعب اليمني أوضاعاً مأساوية لم يسبق أن تعرض إلى مثل قساوتها أي شعب آخر، فحالة الفقر والعوز تطال غالبية العائلات اليمنية، وخصوصاً في محافظات صنعاء والحديدة وصعدة حيث تتحكَّم ميليشيات الحوثي بمفاصل الحياة، وهي تصادر المساعدات الإنسانية وتتحكم بتوزيعها لإرضاء التابعين لها. وقد رفضت هذه الميليشيات كل المبادرات التي تهدف لإيجاد حل سلمي للنزاع، ومنها المبادرة الخليجية للحوار.
 لقد شكلت الاعتداءات الفاشلة الأخيرة على الإمارات، واحتجاز السفينة التجارية الإماراتية؛ دليلاً قاطعاً على النوايا الإجرامية لقيادة الميليشيات الحوثية المتمردة. والواضح أن العدوان كان بمثابة منازعة أخيرة موهومة لخاسر، بعد التقدُم الكبير الذي حققته ألوية العمالقة والجيش الوطني اليمني في محافظتي شبوة ومأرب. لكن ما حدث أعاد إلى الذاكرة الدولية أهمية حل الأزمة اليمنية ووقف التدخلات الخارجية وتحقيق الاستقرار في المنطقة، وفقاً للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، ولاسيما منها القرار 2201 و2216 و2451.
[email protected]

عن الكاتب

دكتوراه في العلوم السياسية والقانون الدولي العام.. أستاذ محاضر في الجامعة اللبنانية.. له 10 مؤلفات وعشرات الأبحاث والمقالات والدراسات في الشؤون الدولية..

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"