معركة الصين وروسيا واحدة

00:40 صباحا
قراءة دقيقتين
كلمة الخليج

عندما يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصين في الرابع من فبراير/شباط المقبل، لمناسبة افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لن تكون هذه الزيارة بسبب هذا الحدث الرياضي الدولي فحسب، إنما ستكون أيضاً ذات أبعاد استراتيجية على صعيد العلاقات بين البلدين، ثم على صعيد التحولات الدولية الجارية المتعلقة بطبيعة الصراع القائم بين الدولتين مع القوى الغربية، وتحديداً مع الولايات المتحدة، والتي تتجلى حالياً بالأزمة الأوكرانية التي قد تحدد نتائجها مستقبل النظام الدولي الذي تتربع واشنطن على عرشه، وترفض أن يشاركها أحد به.
 من الآن وحتى موعد الزيارة، قد تحدث تطورات سياسة أو أمنية في مجرى حالة الغليان التي تسود الأوضاع على حدود أوروبا الشرقية مع روسيا، حيث ترتفع وتيرة التحديات والشروط والتهديدات والحشود العسكرية، في ظل تواصل دبلوماسي لم ينقطع للعثور على مخرج مقبول يمكن أن يطمئن روسيا، ولا يشكل ضربة لهيبة الولايات المتحدة.
 لقد باتت هناك قناعة لدى بكين وموسكو بأن الولايات المتحدة تسعى إلى تقويض بلديهما، والعمل على الإطاحة بسلطتيهما، من خلال ما يجري على الحدود الروسية من محاولات لتوسيع حلف الأطلسي، ومن خلال المحاولات لخلق بيئة معادية للكرملين في القوقاز وآسيا الوسطى من جهة، ومن خلال سعي واشنطن لخلق مشاكل للصين في بحرها الجنوبي وفي تايوان وهونج كونج، وإثارة ملف حقوق الإنسان في البلدين، عدا العقوبات الاقتصادية التي يتعرضان لها، والسعي إلى محاصرتهما عبر الأحلاف العسكرية التي تعمل واشنطن على إقامتها.
 وترى واشنطن من جهتها أنه إذا نجح بوتين في كسب معركة أوكرانيا، فإن ذلك سوف يشجع الرئيس الصيني شي جيبينغ على أن يحذو حذوه في تايوان، وهذا معناه أن الولايات المتحدة خسرت معركة النفوذ، ومعها قيادة النظام العالمي الذي تفردت به بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، لكنها لم تتمكن من تثبيت هذا النظام، وبدأت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهزيمتها في العراق وأفغانستان تتراجع أمام التقدم الصيني، والسعي الروسي لاستعادة مكانة الاتحاد السوفييتي.
 تطمح الصين التي تمتلك أقوى اقتصاد عالمي تقريباً، وتجهد لتطوير قدراتها العسكرية والتقنية، وتوسيع نفوذها الاقتصادي عالمياً، ومع تعداد سكان يصل إلى  1.4مليار نسمة، لأن يكون لها موقع في نظام عالمي متعدد الأقطاب ودور في تحديد الشؤون العالمية، كما أن روسيا ترى أنها دولة عظمى وتمتلك قدرات عسكرية ونووية، ولها مصالح تتجاوز حدودها، ومن حقها أن تكون أيضاً شريكاً في نظام عالم جديد.
 تقول صحيفة «فاينانشيال تايمز»: إن دعم شي لبوتين في أزمتي كازاخستان وأوكرانيا، «يعكس العلاقات المتنامية ووجهات النظر المتماثلة بينهما..ويشتركان في العزم على إنشاء نظام عالمي جديد، يلائم بشكل أفضل مصالح الصين وروسيا».

عن الكاتب

كلمة الخليج

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"