بروتوكول السلامة

00:28 صباحا
قراءة دقيقتين

في عالم اليوم المعقّد الذي يعج بالأجهزة والتوصيلات التي تملأ بيتك وما يرتبط بها من استخدام، بات من الضروري التركيز على ثقافة السلامة والوقاية والعمل على تفعيلها وإعطائها الأولوية، خاصة أن إهمالها يعني التعرض لحوادث لا تحمد عقباها، أما مناسبة الحديث فهي الاستهتار الواضح والصريح الذي بات كثير منا يتعامل وفقه، مع كثير من الأمور المحيطة التي ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنها تتسبب بوفيات وإصابات بليغة، لكننا اليوم نتعامل معها باستخفاف واضح لا يتلاءم والقوة غير المتوقعة الكامنة فيها.
طوال السنوات الماضية كانت سخانات المياه و«الدفايات» وأسلاك شحن الهواتف ولوحات التوصيل، والأجهزة الكهربائية من مكيفات وثلاجات ومراوح شفط سبباً في حرائق تسببت بوفيات وخسائر كبيرة، بسبب سوء التعامل معها وانعدام المراقبة، وسوء الاستخدام، إضافة إلى اقتناء أجهزة رديئة يركّبها عمال غير متمرسين بطرق غير صحيحة، تؤدي إلى تلفها والتسبب بتماسٍ أو حريق.
نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى تفعيل بروتوكول السلامة في منازلنا والالتزام به، خاصة في التعامل مع الكهرباء والأجهزة المرتبطة بها، عبر قواعد ملزمة للجميع وذات أولوية في التنفيذ، مثل إغلاق تلك الأجهزة كلياً فور الانتهاء من استخدامها، وهو أمر بسيط ومؤثر، لكنه غير مطبق للأسف في كثير من بيوتنا التي تظل فيها تلك الأجهزة في حالة تشغيل متواصل لأيام وربما أشهر، فضلاً عن التحميل الزائد للقوابس الكهربائية وعدم حساب قدرة تحملها أو نوعية الوصلات وجودتها، واللجوء إلى نوعيات رديئة جداً لا تتمتع بأية مواصفات سلامة.
علينا اليوم أن نولي مفهوم السلامة اهتماماً أكبر، ونعمل على تفعيله في كل تفاصيل حياتنا حفاظاً عليها وعلى أسرنا، وحماية للمجتمع، والإسهام الفعال في درء المخاطر والتعاون مع الدفاع المدني والالتزام بعناصر الوقاية المختلفة، خاصة أن المشاهد التي نراها ونرصدها، تؤكد أن كثيراً من الناس وصلوا إلى درجة الإهمال بحيث لا يمتلكون مطفأة حريق في سياراتهم أو بيوتهم، ولا يمتلكون صندوق إسعافات أولية؛ بل لا يعلمون طريقة التصرف في الحالات الحرجة ولا يولونها أية أهمية ولو بمشاهدة محتوى في هواتفهم يمحو أميتهم ويجعلهم على استعداد لمختلف الظروف التي يكون للخبرة فيها دور كبير في إنقاذ أرواح غالية.
أمور كثيرة في حياتنا تحتاج إلى التفاتة وإعادة تقدير لأهميتها وأولوية إحداث تغيير فيها، إضافة إلى تعامل فوري وسريع وعدم الانخراط في تأجيلات لا طائل منها، خاصة عندما يتعلق الأمر بحياتنا وحياة من نحب.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"