عادي

جامعات تطور تقنيات لمنع الغش عن بعد

4 سلوكيات يُمنع الطالب من ممارستها خلال الاختبارات
00:08 صباحا
قراءة 8 دقائق
1

تحقيق: عبد الرحمن سعيد
الغش في الامتحانات المدرسية والجامعية من الظواهر السلوكية المشينة التي تصاحب العملية التعليمية بشكل عام وخاصة مرحلة الجامعة، حيث يخل الغش بالهدف الرئيسي من الامتحانات وهو تقويم السلوك والشخصية، لأن الغش صورة لا ترتقي بالأجيال الشابة الصاعدة، وكما منحتنا التكنولوجيا نعمة التطور ووفرت لنا وسائل مراقبة ذلك التطور، ومع التطور الهائل في وسائل ونظم التعليم والذهاب بالأمور إلى حد التدريس عن بعد إلكترونياً، والامتحانات عن بعد، خاصة في ظل انتشار جائحة كورونا والجهود الكبيرة للقضاء عليها، بدا أن الغش عند البعض ربما أصبح متاحاً، وأنه يمكن استحداث وسائل جديدة للغش، لكن الخبراء وأساتذة الجامعات أكدوا أن ذلك مستحيل، موضحين أن هناك إمكانية لمراقبة الامتحانات بكاميرات ذكية ترصد حركة الطالب ومحيطه وتفتش مكانه أثناء الامتحان، فضلاً عن التعرف إلى وجهه.

وتكثف جامعات حكومية وخاصة في أبوظبي جهودها لتعزيز التصدي لأي محاولة غش قد يقوم بها الطلبة لتحقيق النزاهة الأكاديمية والعدل والمساواة بين الطلبة، الحفاظ على نزاهة الاختبارات وعكس المستوى العلمي الحقيقي للطلبة، حيث تصمم اختبارات تجمع ما بين العشوائية والعدالة، والاعتماد على الفهم وليس الحفظ، وتفرد كل نموذج اختبار رقمي عن الآخر، وتعتمد أسئلة جديدة غير محلولة مسبقاً، وتركز على المشاريع والاختبارات الشفوية، وتنظم حملات توعوية شاملة للطلبة والطاقم التدريسي، إلى جانب حلول تقنية كمتصفح يمنع فتح أي برامج أخرى على سطح المكتب.

رصدت «الخليج» من خلال التواصل مع جامعات حكومية وخاصة في أبوظبي 4 سلوكيات خاطئة يمنع على الطالب ممارستها أثناء فترة الامتحانات، مستعينة باستخدام كاميرات المراقبة بالذكاء الاصطناعي: وهي تصوير الأسئلة، الاستعانة بالمصادر غير المسموح بها، التواصل مع الآخرين، واستخدام السماعات والإكسسوارات أثناء الامتحان، ويتم الكشف عن ذلك عن طريق تسخير أنظمة تقنية ذكية متطورة تكشف السلوكيات غير المسموح بها والتي يتم مراجعتها من قبل الطاقم التدريسي وخبراء النزاهة الأكاديمية وخبراء التكنولوجيا ضماناً لجودة العملية التقييمية.

المراقبة الإلكترونية:

وعن الآليات المتبعة في جامعة زايد لرصد حالات الغش في الامتحانات تقول الدكتورة كريستينا دافيسون أستاذ مساعد بمركز الابتكار التربوي بالجامعة «وفقاً للتوجيهات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم قطاع التعليم العالي، والتي أعطت الحق للجامعات باستخدام الإجراءات وأدوات التقييم المناسبة، ستطبق جامعة زايد نظام Respondus الذي يتيح للمدرسين تحليل الفيديو المسجل عن طريق الكاميرا الخاصة بالطلبة لمنع الغش أثناء الاختبارات عبر الإنترنت، وذلك بهدف الحفاظ على النزاهة الأكاديمية والعدل والمساواة أثناء عملية التقييم والطرق الموثوق والمعمول بها عالمياً».

وتضيف: علاوة على ذلك ستطبق الجامعة أيضاً استخدام نظام LockDown Browser، وهو متصفح متخصص عند إجراء الاختبارات عبر الإنترنت، مما يمنع الطلبة من الطباعة أو النسخ أو الانتقال إلى عنوان ويب آخر أو الوصول إلى تطبيقات أخرى أثناء أداء الامتحان عبر الإنترنت.

أما عن أدوات المراقبة الإلكترونية توضح كريستينا أنه يطبق نظام التعرف على الوجه من خلال كاميرات الفيديو لإدارة ومراقبة عمليات التقييم عن بعد، للحفاظ على النزاهة الأكاديمية أثناء الاختبار، كما أنه قبل بدء الامتحان، يُطلب من الطلاب اتّباع تعليمات معينة، تم توزيعها عليهم قبل فترة الامتحان، وكذلك يُطلب من جميع الطلاب إمالة الكاميرا لأسفل لعرض السطح، ثم تحريكها من اليسار إلى اليمين لمسح المنطقة بحثًا عن أي كتب أو مواد غير مرغوب فيها، ثم بعد إتمام الفحص، يتم مراقبة الطلاب مع إشعار المدرسين عن أي حركة مفاجئة للجسم، حركة غير ضرورية كمغادرة الموقع أو التفاف الوجه وتتبع حركة العين.

النزاهة الأكاديمية:

وتشير الدكتورة كريستينا إلى أن جامعة زايد تتبع أفضل الممارسات للتأكد من التزام الطلبة بمعايير النزاهة الأكاديمية، وذلك من خلال خدمات الإرشاد الطلابي التي تكون حول القلق والتوتر الذي يصاب به الطلبة قبل فترة التقييمات النهائية، كما تلعب مجالس الطلبة دوراً مهمّاً لرفع الوعي حول أهمية النزاهة الأكاديمية في الاختبارات والتقييمات النهائية، هذا بالإضافة إلى الدعم المستمر من المرشدين من قسم النجاح الأكاديمي الذي يوفر خدمات لتسهيل إتمام الطلبة جميع متطلبات البرامج والتخصصات بنجاح.

وبسؤالنا لها عن ماذا يطبق على الطالب في حال ضبطه خلال عملية غش، توضح أنه يتم التعامل معه وفقاً للوائح وقوانين الجامعة، وتطبيق سياسة وإجراءات سلامة الطالب الخاصة بالنزاهة الأكاديمية، حيث حددت خطوات متبعة وهي «ادعاء بسوء السلوك خلال عملية الاختبار - إذا لاحظ أحد أعضاء هيئة التدريس أو المراقب حدثاً مسيئاً محتملاً لسوء السلوك الأكاديمي، على سبيل المثال، الطلاب يتحدثون مع بعضهم بعضاً، باستخدام أوراق أو غيرها، أو استخدام التكنولوجيا غير المصرح بها، وما إلى ذلك خلال فترة الامتحان، ويجب على عضو هيئة التدريس «المراقب» إبلاغ الطالب أو الطلاب شفهياً بأنه سيتم تقديم ادعاء بسوء السلوك الأكاديمي (AMA) حول الحادث المرصود، ومن ثم يسمح للطالب بالاستمرار والانتهاء من الامتحان، حيثما أمكن، ويجب أن تكون الأدلة قد جمعت، وبعد الامتحان، يقوم عضو هيئة التدريس أو المراقب بتعبئة نموذج (AMA) سوء السلوك الأكاديمي فيما يتعلق بالحادثة، بما في ذلك سرد الأحداث، وتقديمها مع أي دليل داعم إلى مساعد عميد شؤون الطلاب في الكلية التي تشرف على الدورة، خلال يومين عمل من الحادث.

وعلى صعيد متصل أكدت أنه جارٍ العمل على إصدار عدد من الأبحاث المتعلقة بمنع الغش، حيث يطور عدد من الدكاترة من كلية الابتكار التكنولوجي نموذجاً أوّلياً لأداة مراقبة مصممة للسياق المحلي تعتبر أداة تتبع عين الطالب لرصد الغش ومنعه.

تحليل التصرفات:

من جانبه يوضح الدكتور الأكاديمي غانم كشواني بقسم الهندسة المدنية في جامعة نيويورك أبوظبي أن الآلية المتبعة في الجامعة للتعامل ورصد حالات الغش تتم عن طريق تسجيل فيديو لما يفعله الطالب خلال ساعات الامتحان، كما أن هناك برمجيات ذكاء اصطناعي تحلل أي تصرفات غير مألوفة وتكشف أية محاولة للغش عن طريق حركات الطالب وما ينظر إليه وما يتصفحه.

ويقول: يتم تزويد الطلبة برابط تحميل متصفح مختص لتثبيته على أجهزتهم لأن الامتحان يكون متاحاً فقط من خلال هذا المتصفح، ومن ثم يقوم المحاضر بوضع الامتحان من خلال الأدوات المعروفة في الأنظمة المتفق عليها وربطها مع المتصفح الخاص بالمراقب الذكي، ويقوم المحاضر بضبط إعدادات البرنامج للتحكم بجهاز الطالب، بمعنى أنه بمجرد أن يفتح الطالب الامتحان، فإن المتصفح يمنع الطالب إغلاق المتصفح أو حتى فتح أي ملف أو برنامج على جهازه، وعلى سبيل المثال يمكن للمدرس أن يسمح للطالب أن يشغل الآلة الحاسبة أو يمنعه، بمعنى أن المتصفح يتحكم بجهاز الطالب.

هوية الطالب:

ويشير إلى أن ذلك المتصفح يمكنه أن يتحقق من هوية الطالب إذا وضع المراقب شرطاً لذلك؛ فيقوم المتصفح بمقارنة البطاقة الجامعية للطالب والتحقق من صحتها وأن صورة الطالب على البطاقة هو الطالب الجالس أمام الكاميرا.

ويبين أنه في بعض الإجراءات الخاصة يمكن للمدرس أن يضع قيداً آخر على الطالب وهو تمرير الكاميرا في أنحاء الغرفة ليتأكد النظام الذكي من عدم وجود شخص آخر في الغرفة، ولا يوجد أي مواد مساندة أو جوال أو ما شابه، وعندما تتحقق الكاميرا من سلامة الإجراء يفتح المتصفح الامتحان للطالب، وتستمر الكاميرا في رصد كل حركة يقوم بها الطالب وتحليلها وتصنيفها وتميزها إذا كانت طبيعية أو محاولة غير طبيعية، مثل أن نظر بعينيه نحو الأسفل أو نظر إلى الجانب الأيمن.

ويلفت إلى أنه بعد انتهاء الامتحان يتم إرسال تقرير للمدرس حول الطالب ودرجته التي حصل عليها ومحاولات الشك، فعلى سبيل المثال ينبهه التقرير المدرس إلى أن هناك في الدقيقة 20 مثلاً إذا نظر الطالب إلى الأسفل فيقوم المدرس بالضغط على الدقيقة 20 ليرى بالضبط ماذا كان يحاول الطالب أن يفعل، فإذا وجد أنه كان يسعل مثلاً أو ما شابه فيعتبره تصرفاً طبيعياً وإلا اعتبره حالة غش.

سلوكيات خاطئة:

ويوضح البروفيسور انطوان فرحات رئيس قسم العلوم الصحية ومدير قسم البحث العلمي بكلية الخوارزمي الدولية بفرعها في أبوظبي أن البيئة الاختبارية الرقمية في الكلية تمنع الطالب من ممارسة 4 سلوكيات خاطئة وهي، تصوير الأسئلة أو الاستعانة بالمصادر غير المسموح بها أو التواصل مع الآخرين، واستخدام السماعات والإكسسوارات أثناء الامتحان، ويتم الكشف عن ذلك عن طريق تسخير أنظمة تقنية ذكية متطورة تكشف السلوكيات غير المسموح بها والتي يتم مراجعتها من قبل الطاقم التدريسي وخبراء النزاهة الأكاديمية وخبراء التكنولوجيا ضماناً لجودة العملية التقييمية.

ويقول تحرص الكلية على تفعيل آليات متكاملة للتصدي للغش وضمان أعلى معايير النزاهة الأكاديمية في الاختبارات عن بعد، حيث إن بعضها يرتكز على استخدام أحدث ما توفره التكنولوجيا بهذا الصدد، ومن ضمنها تصميم اختبارات تجمع ما بين العشوائية والعدالة، لتغطي مخرجات التعلم، والتي لا تعتمد بحد كبير للإجابة عنها على الحفظ وسرد المعلومات المباشرة بل على الفهم والاستيعاب والتطبيق إلى جانب أن كل نموذج اختبار رقمي يختلف عن الآخر مع التوافق في المستوى والارتباط بالمخرجات. ويشير إلى أنه يتم تصميم أسئلة جديدة من قبل الطاقم التدريسي بدون الاعتماد على أسئلة محلولة مسبقاً أو تتوفر إجاباتها في الكتب والمراجع العلمية بحيث تصبح عملية الغش إن حدثت بلا فائدة، وينصب التركيز على المشاريع وتقارير المعامل والاختبارات وغيرها من الأدوات للوصول إلى الدقة في التقييم والمحافظة على الجودة.

ويؤكد حرص الكلية بشكل مستمر على عمل حملات توعية لكل من الطلبة والطاقم التدريسي بمسؤولياتهم فيما يخص الاختبارات الإلكترونية وما يترتب عليها، ويتم تدريب الطاقم التدريسي وتوعيتهم على كيفية رصد المخالفات والتعامل معها باحترافية بحسب نوعها بداية من تحذير الطالب ومنع الغش إلى تحويل ملف الحالة لمكتب النزاهة الأكاديمية للتعامل معه حسب الأنظمة واللوائح المتبعة.

أساليب الغش:

وتواصلت «الخليج» مع عدد من الطلبة بجامعات مختلفة في أبوظبي، حيث اشتكوا من بعض أساليب المراقبة التي من الممكن أن تكون غير عادلة وتضيع مجهود الطالب، على سبيل المثال اتباع طريقة مراقبة تعابير الوجه أمر يظلم الطالب حين لا يمكنه ضبط حركة العيون عند التفكير.

وتشير اليازية العفاري طالبة في أبوظبي إلى أن طريقة مراقبة تعابير الوجه وتسجيل الاختبارات أمر يخترق الخصوصية ويظلم الطلبة حين لا يمكنهم ضبط حركة العيون، فمثلاً عند التفكير قد ينقل الطالب نظره من اليمين إلى اليسار، ولا يستطيع التحكم بكل الانفعالات أو حركات الوجه أثناء دقائق الاختبار الطويلة والتي يمكن أن تسجل عليهم كمحاولة غش في أي لحظة. من جانبه يفيد فارس المرزوقي طالب في أبوظبي بأن أساليب الغش المعتمدة في هذه الظروف تميل للطرق التقليدية مثل تلخيص المعلومات في قصاصات، إلا أن بعض الطلبة باتوا يثقفون أنفسهم في مجال تقنية المعلومات لمحاولة إيجاد ثغرات أو حجج للتحايل على أنظمة المراقبة بدلاً من دراسة المقررات نفسها.

وبينت الطالبة خلود محمد الحديدي من إحدى الجامعات الخاصة، بعض أساليب الغش في الاختبارات عن بعد ومن بينها تركيب لوح بلاستيكي خلف الشاشة وسحبه لليمين أو اليسار تكتب عليه الإجابات، لصق الملاحظات على الشاشة، استخدام سماعات بلوتوث مخفية أو برامج ذكية. ويؤكد زميلها الطالب عمر عصام رشدي صعوبة التأقلم مع الوضع الراهن للاختبارات خاصة وأنها مسجلة وتتطلب معايير صعبة أحياناً، والتدابير لاحتواء الغش على الرغم من أهميتها فهي مبالغ فيها وتسبب القلق أكثر من كونها تحمي نزاهة الاختبار، وأن التدابير التقليدية لمنع الغش مثل الاعتماد على الفهم وتغيير نمط الأسئلة يعد أفضل من أي وسيلة أخرى.

الظروف المحيطة

من جانبه، يوضح سامي عبد النور، خبير أمن المعلومات عن الحلول التقنية التي تعتمدها معظم الجامعات والتي تعتمد على متصفح Lockdown browser المرتبط ببلاك بورد والذي يمنع عملية النسخ واللصق وفتح أي برامج أخرى كالمتصفح والورد وملفات البي دي إف، ويمنع كذلك نسخ الامتحان لكي لا تتم مشاركته، مبيناً أنه يمكن تجاوزها بطريقة من الطرق إلا أن أقل من 1% من الأشخاص يمكنهم إدراكها بحكم معرفتهم التقنية.

ويلفت إلى أن بعض الجامعات تستخدم منظومة تتبع العلامات وتحركات الوجه Facial Recognition، وكذلك تصوير الشخص عدة مرات لضبط حركات الطلبة، إلا أن هذه التقنية ترصد حركات الوجه وإلى أين ينظر الشخص، وقد تعرض الطالب لتهمة الغش وهو يحرك بؤبؤ عينيه للأعلى ليفكر، مبيناً أن على الجامعات أخذ كل الظروف المحيطة بعين الاعتبار والتيسير على الطلبة في هذا الوقت.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"