رأس إرهابي يتدحرج

01:02 صباحا
قراءة دقيقتين
كلمة الخليج

نجحت القوات الأمريكية للمرة الثالثة في اصطياد ثالث زعيم إرهابي، في عملية نوعية جرت أمس الأول الخميس في بلدة أطمة بمحافظة إدلب شمال غرب سوريا. وكان هذه المرة زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي المدعو (أبو إبراهيم الهاشمي القريشي)، واسمه الحقيقي محمد سعيد عبد الرحمن المولى، المعروف ب«قرداش»؛ وهي كلمة تركمانية تعني «الأخ»، باعتباره تركماني الأصل من مواليد تلعفر غرب الموصل.

 هذا الإرهابي الذي حل خلفاً لمعلمه (أبو بكر البغدادي) الذي قُتل في غارة أمريكية في أكتوبر/تشرين الأول 2019، تلقى التدريب في أفغانستان، عندما انضم إلى «حركة الجهاد السلفية» عام 2001 بقيادة عبد الرحمن شيخلار، ولدى عودته إلى العراق بعد ستة أشهر، اعتقلته الأجهزة الأمنية في عهد الرئيس صدام حسين، وتم الإفراج عنه في وقت لاحق. 

 له تاريخ حافل بالإرهاب، فهو عرّاب المذابح في العراق وسوريا، منذ أن انضم إلى تنظيم «داعش» وبايع أبو بكر البغدادي عام 2004، وتولى منصب المسؤول الشرعي للتنظيم في الجانب الأيسر من مدينة الموصل. وكان قد تعرف إلى البغدادي في سجن بوكا؛ حيث قضيا معاً نحو ثلاث سنوات، ثم خرج إلى الموصل من جديد، ليصبح من أحد قيادات «داعش»، وكان أول من استقبل البغدادي في المدينة بعد احتلالها عام 2014.

 معروف عنه أنه إرهابي بامتياز منذ تولى منصب «أمير ديوان الأمن العام» في التنظيم، ثم أصبح وزيراً للتفخيخ و«الاستشهاديين»؛ حيث نظم عشرات عمليات التفجير التي استهدفت المدنيين في مختلف أنحاء العراق، كما تولى تجنيد مئات «الانغماسيين» الذي قاموا بتفجير أنفسهم في العديد من المدن العراقية والسورية والمواقع العسكرية. وكان له باع طويل في عمليات الاعتداء على العراقيات اللواتي تم سبيهن وبيعهن، وخصوصاً الفتيات الأيزيديات.

 العملية التي استهدفت هذا الإرهابي مماثلة تماماً للعملية التي استهدفت كلاً من البغدادي في بلدة باريشا في محافظة إدلب شمال غرب سوريا عام 2019، وتلك التي استهدفت زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن في باكستان عام 2011؛ حيث كان الثلاثة يختبئون في منازل مكشوفة، يسهل مراقبتها والوصول إليها. لكن الفارق أن هذا الإرهابي عمد إلى الانتحار بقنبلة يدوية لدى بدء الهجوم على مخبأه، ونحر معه أفراد عائلته (أربع نساء وستة أطفال).

 إن سقوط أحد رؤوس الإرهاب، مهم، لكن ذلك لا يعني نهاية الإرهاب. فلا مقتل ابن لادن أنهى «القاعدة»، ولا مقتل البغدادي أنهى «داعش». فهذه المنظمات الإرهابية قادرة على تفقيس إرهابيين، واختيار قيادات إرهابية تواصل عمليات القتل والتفجير والذبح.

 لذلك، من المهم تقطيع أوصال الإرهاب الذي يمثل خطراً فعلياً على الأمن والسلام العالمي، ونموذجه في منطقتنا العربية وإفريقيا، وهذا يقتضي تنسيقاً دولياً وعملاً جدياً، ورفع الغطاء عن كل الممولين والداعمين له.

عن الكاتب

كلمة الخليج

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"