تونس ما بعد حل البرلمان

00:51 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

ربما لم يكن الرئيس قيس سعيّد بحاجة لحل البرلمان التونسي المجمّد عمله، في الواقع، منذ العام الماضي، لولا قيام بعض الأطراف المناوئة بقيادة رئيس البرلمان المنحل وزعيم حزب النهضة الإخواني، بحركة انقلابية خلال اجتماع افتراضي عقد عبر الإنترنت قرر خلالها إلغاء كل التدابير الاستثنائية التي قام سعيّد باتخاذها وفق صلاحياته الدستورية، ولكن رب ضارة نافعة، فقرار حل البرلمان الذي جاء متأخراً في نظر معظم التونسيين،  سيشكل على الأرجح خطوة مهمة على طريق استكمال مسار الإصلاح الذي ينتهجه سعيّد وفق خريطة الطريق التي جرى وضعها سابقاً دون عوائق تذكر، رغم محاولات العرقلة التي تأتي من هنا وهناك.  

  الشارع التونسي بأغلبيته الساحقة رحب بقرار حل البرلمان، وكذلك معظم القوى السياسية،  لكن ذلك يحتاج أيضاً إلى تضافر كل الجهود السياسية ومشاركة الجميع في إيجاد الحلول الملائمة للأزمات التي لا تزال تعصف بتونس، سياسياً واقتصادياً ومعيشياً وحتى دستورياً، ما يعني ضرورة فتح حوار وطني جامع، يستثني العناصر الإخوانية باعتبارها المسؤولة عن الفشل في إدارة البلاد وإيصالها إلى ما وصلت إليه، وإبقائها قيد المساءلة عن شبهات كثيرة بتورطها في العديد من الاغتيالات السياسية وارتباطاتها المشبوهة واستقوائها بالخارج. 

  هناك الكثير من القوى السياسية والنقابية ترى في حل البرلمان فرصة لاستعادة الثقة وطمأنة الشعب التونسي من أجل تصحيح المسار، لكن تسيير البلاد يحتاج إلى جهد جماعي لتنفيذ التدابير الاستنائية على مختلف الصعد، بما يمكّن من إجراء الاستفتاء المقرر حول التعديلات الدستورية في يوليو/تموز، وإجراء الانتخابات العامة في ديسمبر/كانون الأول المقبل. وهناك من يرى أن الفرصة باتت مؤاتية بعد حل البرلمان لتبكير الانتخابات التشريعية وإجرائها في غضون ثلاثة أشهر مستنداً إلى المادة ال 89 من الدستور، لكن الأمر غير وارد بالنسبة للرئيس سعيّد، الذي رد قائلاً: «لا أعلم من أين أتوا بهذه الفتوى»، مؤكداً أنه لا يوجد نص دستوري بشأن إجراء الانتخابات خلال ثلاثة أشهر.

  ربما تكون خيارات تونس مفتوحة، ولا تتوقف عند مواقف بعض القوى السياسية بقدر ما ستأخذ في الاعتبار مواقف الأغلبية الشعبية. ويتضح أن خيارات الرئيس  أكثر صوابية في استجابتها وتناغمها ومحاكاتها لرغبة هذه الأغلبية. تؤكد ذلك النتائج التي كشفت عنها الاستشارة الوطنية الإلكترونية، حيث أعرب نحو  86.4 في المئة من المشاركين عن رغبتهم في التحول إلى نظام رئاسي في البلاد، و8 في المئة فضلوا نظاماً مختلطاً، و3.1 كانوا مع نظام برلماني. وبخصوص أهم الإصلاحات التي يجب القيام بها لتطوير الحياة السياسية، اختار 60.8 في المئة من المشاركين تعديل القانون الانتخابي، و44.4 في المئة تعديل قانون الأحزاب. وفضّل 38 في المئة من المشاركين تعديل الدستور و36.5 في المئة صوّتوا لصالح وضع دستور جديد. وفي كل الأحوال، يتضح أن هذه الأمور الجوهرية، وغيرها، لا بد من أخذها في الاعتبار قبيل الاستحقاقين المهمّين المقبلين (الاستفتاء على الدستور والانتخابات التشريعية)، من أجل العبور إلى مرحلة جديدة يكون محورها الأول والأخير تلبية احتياجات الشعب التونسي والخروج من الأزمات المتعددة إلى فضاء الحرية والانتعاش والنهوض.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"