قمة لا تخاطب إلا المستقبل

00:27 صباحا
قراءة 3 دقائق

تأتي قمة الحكومات العالمية في موعدها من كل سنة، لتعيد تذكير الناس بأن عليهم أن يتطلعوا إلى الأمام ويفكروا في المستقبل، أكثر من النظر إلى الماضي أو الاستغراق فيه. 
لقد أنهت القمة أعمالها في دبي قبل أيام معدودة، وقد ظلت منذ بدء دوراتها في 2013 لا تتخلف عن موعدها الثابت مع جمهورها في فبراير/شباط من كل عام، إلا هذا العام الذي انعقدت فيه خلال آخر مارس/آذار فحققت ثلاثة أهداف في وقت واحد. 
كان الهدف الأول أنها جمعت في ختامها وفي ختام معرض «إكسبو 2020 دبي»، الذي كان قد بدأ أعماله في أكتوبر/تشرين الأول، واستمر ستة أشهر، فكأنها أرادت أن يكون ختامها ختامين، وكأنها قصدت أن يكون الحضور فيها على موعد معها ومع إكسبو في وقت واحد. 
وكان الهدف الثاني أنها جاءت مع بدء أيام الربيع بين فصول السنة، فكأنها أيضاً قد أطلت ومعها البهجة التي تميز في العادة فصل الربيع. 
ثم كان الهدف الثالث أنها انعقدت من جديد بعد أن عطلها فيروس كورونا لدورتين، فكأنها قد حلت في موعدها لتقول إن احتجابها في أيام كورونا كان أمراً مؤقتاً، وإن هذا الوباء الذي لا يزال «يفاصل» في الرحيل لن يمنع الحياه من أن تستمر. 
وسوف يلاحظ الذين حضروا القمة الأخيرة، أو الذين كانوا حاضرين في دورات سابقة، أن كلمة «المستقبل» هي أكثر الكلمات تردداً في قاعات القمة على اختلاف دوراتها، وأن في ذلك دليلاً على طبيعة الأرضية التي تقف فوقها لتخاطب جمهورها. ولم يكن غريباً، والحال كذلك، أن يكون عنوان مثل «مستقبل الأوبئة» من بين العناوين التي انشغلت بها هذه القمة العالمية للحكومات في دورتها عام 2018. 
لم يكن ذلك غريباً في وقته، ولا حتى الآن، لا لشيء، إلا لأنه لم يكد عام واحد يمر بعدها، حتى كان العالم على موعد مع موجات من وباء كورونا، راحت تهاجمه وتناوشه ولا تزال، ولم يكن أحد يتصور في وقت طرح هذا العنوان للنقاش في أروقة القمة وقاعاتها، أنه سرعان ما سيتحول إلى واقع حي يعيشه الناس في أرجاء الدنيا، ثم يجاهدون في هذه اللحظة لعله يفارق فلا يعود. 
وعندما أتحدث عن أن الناس واجهوا على الأرض، ما استشرفته القمة في نقاشاتها، فهذا يعني أنها مهتمة ومهمومة منذ انطلاقها قبل تسع سنوات بما يشغل بال الإنسان في العالم كله من قضايا، وليست مجرد قمة إماراتية أو حتى عربية في ما تناقشه. 
وفي دورة هذه السنة، كانت تناقش في ما تناقش هذا السؤال: إلى أين تأخذنا التكنولوجيا في مجال الصحة خلال الخمسين سنة القادمة؟. ولا بد أن الضمير في فعل تأخذنا عائد إلى الجميع في عالمنا المعاصر المتطور، وليس عنواناً يخص عربياً هنا أو عربياً هناك. 
وفي جلسة من جلسات القمة كان عنوانها «من عالم اليوم إلى عالم الغد» قال أنطونيو جوتيريس، أمين عام الأمم المتحدة، إن القمة العالمية للحكومات: «تجتمع من أجل المستقبل».. وقد جاء هذا الوصف من جانب الرجل الجالس على رأس المنظمة الدولية الأم ليوافق مقتضى الحال، كما يقال.
وعندما دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، إلى أن تنعقد دورة القمة المقبلة في 13 فبراير/شباط من السنة القادمة، فإن ذلك كان دليلاً جديداً على أن المستقبل بالنسبة للقمة، وللقائمين عليها، إنما يبدأ اليوم.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"