عادي

ارتجاع المريء.. خلل صمام المعدة

22:40 مساء
قراءة 4 دقائق

تحقيق: راندا جرجس
يستهدف ارتجاع المريء عدداً كبيراً من الأشخاص حول العالم ومن جميع الفئات العمرية، ولذلك يطلق عليه «مرض العصر»، وهي حالة مرضية تتمثل بارتجاع سوائل وإفرازات المعدة الحامضية إلى المريء، وربما تصل إلى الحلق أو الرئتين في بعض الحالات، كما ترتبط بشكل وثيق بأسلوب نمط الحياة والأطعمة غير الصحية، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذا الموضوع تفصيلاً.

يقول د. علي الغرباوي، استشاري الجراحة العامة والجهاز الهضمي والمناظير، إن ارتجاع الأحماض المعدية إلى المريء يتسبب في الشعور بحرقة وألم في منطقة الصدر والبلعوم، ويصاحبه في بعض الحالات غثيان وقيء بعد تناول الطعام، وصعوبة في البلع وأعراض السعال والتهاب الحنجرة وعلامات تشبه الربو.

يوضح الغرباوي أن الارتجاع المعدي المريئي يحدث على الأغلب نتيجة خلل في وظيفة الصمام الموجود بين المريء ومدخل المعدة، وخاصة في حال كان المريض مصاباً بفتق الحجاب الحاجز، وهناك العديد من الأسباب الأخرى التي ترتبط بأسلوب الحياة، مثل:

* تناول التوابل الحارة مع المواد الدهنية، والمشروبات الغازية.

* الإفراط في شرب القهوة والكحول والتدخين.

* الأكل قبل النوم مباشرة.

* زيادة الوزن المفرطة.

* تزداد الأعراض أثناء فترة الحمل عند النساء.

ويذكر الغرباوي أن تشخيص مرض الارتجاع المعدي المريئي يتم عن طريق التشخيص السريري والقصة المرضية، وإجراء بعض الاختبارات، مثل: التنظير المعدي مع أخذ العينات، والفحوص الإشعاعية السينية؛ للتأكد من عدم وجود تضييق في المريء وفتق في الحجاب الحاجز، وقياس نسبة الحموضة في المعدة والمريء، وقياس الضغط المريئي.

ويشير الغرباوي إلى أن تغيير أسلوب نمط الحياة والحرص على تناول الأغذية الصحية أفضل الطرق لتجنب الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي البسيط، بالإضافة إلى الالتزام ببعض النصائح الأخرى، مثل:-

* عدم تناول مضادات الحموضة المتعارف عليها من الصيدليات دون استشارة الطبيب.

* الإقلاع عن التدخين وتجنب شرب الكحول.

* عدم الأكل مباشرة قبل النوم، ورفع الجزء العلوي (الرأس) أثناء الاسترخاء لتجنب صعود الحوامض المعدية إلى المريء والبلعوم.

* الحد من تناول مضادات الحموضة لمدة طويلة لأشهر أو لسنوات، حيث إنها تؤثر بشكل سلبي على البطانة الداخلية للمعدة وتسبب تقرحات، ويمكن أن تؤدي إلى نشاط الجرثومة المعدية.

علامات

توضح د. شادن المحمد، استشارية أمراض الجهاز الهضمي، أن الأعراض الشائعة للإصابة بالارتجاع المعدي المريئي تشمل صعوبة البلع، القيء، والإحساس بآلام وحرقان في الصدر بعد تناول الطعام، وتزيد هذه الحالة عند النوم، وربما تتفاقم بسبب الارتجاع طويل الأمد وتضيق المريء الثانوي.

وتضيف: يعاني بعض الأشخاص من تآكل الأسنان مع رائحة الفم الكريهة، ويواجه مرضى ارتداد الحمض الليلي السعال المزمن، والتهاب الحنجرة مع بحة في الصوت، الربو المتفاقم، الالتهاب الرئوي التنفسي.

وتبين المحمد أن هناك بعض المشكلات المرضية التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالارتجاع المعدي المريئي، مثل: أمراض الرئة المزمنة، وزيادة الوزن المفرطة، وفتق المريء، وتأخر إفراغ المعدة، والحساسية من أصناف معينة من الطعام كمنتجات الألبان، والتشوهات الخلقية، وضعف حركة المريء، واضطرابات النسيج الضام كتصلب الجلد.

وتشير المحمد إلى أن العديد من العادات الخاطئة يمكن أن تتسبب في تفاقم ارتداد الحمض، ومنها على سبيل المثال:-

* تناول وجبات متعددة وكمية كبيرة من الطعام.

* الأكل في وقت متأخر من الليل، والإخلاد إلى النوم مباشرة.

* وجود أنواع من المحفزات في الطعام، كالدهون، الشوكولاتة، المقالي، والمأكولات الحارة والبهارات.

* المشروبات الغازية أو القهوة.

* بعض الأدوية مثل الأسبرين.

مضاعفات ومخاطر

يذكر د. سامي سالم، استشاري الجراحة العامة والسمنة، أن الارتجاع المعدي المريئي حالة مرضية تتمثل بارتجاع سوائل وإفرازات المعدة الحامضية إلى المريء، ويمكن أن تصل إلى الحلق، وربما تمتد إلى الرئتين وتتسبب في التهابات رئوية مثل الأزمة الصدرية، ويشعر المريض بارتجاع السوائل وإفرازات المعدة تحت الصدر «عظمة القص»، بجانب الإحساس بالحرقة والحموضة، ومرارة بالفم في بعض الحالات، ويمكن أن يتسبب أيضاً في تسارع في دقات القلب، وآلام في الصدر تشبه الذبحات الصدرية.

يلفت سالم إلى أن طرق علاج الارتجاع المعدي المريئي للحالات البسيطة تبدأ من تغيير نمط الحياة، والابتعاد عن ملء المعدة بالوجبة الواحدة، وتوزيع تناول الكمية على مدار اليوم، والابتعاد عن استخدام البهارات الشديدة والحارة، والدهون والحلويات، ويمكن وصف دواء مثبط الحموضة لمدة تتراوح من شهر إلى شهرين فقط في الحالات غير المستجيبة.

ويضيف: يجب على المريض تناول الأدوية الموصوفة بحسب الجرعة المناسبة، لتجنب المضاعفات الجانبية لهذه الأدوية؛ حيث إنها تسبب هشاشة عظام ونقص الحديد، واضطرابات الذاكرة والكلى والقلب، وتؤثر على حموضة المعدة التي تلعب دوراً مهماً في امتصاص الحديد والمغنيسيوم والكالسيوم بالاثني عشر والأمعاء الدقيقة.

يؤكد سالم أن إهمال الارتجاع المعدي المريئي يؤدي إلى وجود ضيق في نهاية المريء ومضاعفات كثيرة، وزيادة احتمال ظهور سرطان المعدة، ولذلك تحتاج حالات المصابين المزمنة إلى عملية تقوية الصمام الواقع ما بين المريء والمعدة؛ لإصلاح هذا الارتخاء المسبب للارتجاع، وتعتبر هذه العملية من الإجراءات الناجحة التي تُسهم في التخلص من العلامات المرضية والظواهر المزعجة، ولا تكون هناك حاجة لتناول الأدوية.

مستوى الحموضة

يعدّ قياس مستوى الحموضة من أهم الاختبارات التي تستخدم في تشخيص حالات الارتجاع المعدي المريئي، ويتم عن طريق تمرير أنبوب رفيع وصغير يوضع فوق العضلة العاصرة، ويحمل في طرفه جهازاً لاستشعار الحمض عبر الأنف وإلى أسفل قناة الطعام في المريء، وفي نهايته جهاز تسجيل به العديد من الأزرار التي يقوم المريض بالضغط عليها لتحديد ما يحدث أثناء الاختبار، وتجدر الإشارة إلى ضرورة الامتناع عن تناول بعض الأدوية قبل إجراء الفحص بحسب إرشادات الطبيب.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yeyn237h