ما بعد التمكين في الإمارات

00:15 صباحا
قراءة 3 دقائق

سليمان جودة

في وداع المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قبل انتخابه رئيساً للدولة بساعات: «إن الإمارات خسرت برحيل الشيخ خليفة قائداً لمرحلة التمكين، وأميناً على رحلتها المباركة». 

 ولا بد أن الذين سمعوا بهذا التوصيف لمسيرة الراحل الكريم، قد راحوا يعيدون قراءته، ليعرفوا كيف كان التمكين على يديه حين تولى الحكم في الدولة في 2004، وكيف مضت المسيرة منذ ذلك التاريخ إلى اليوم، وكيف سيتم استكمالها في الغد على يد القائد الجديد صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد.

 فالشيخ خليفة، رحمه الله، جاء خلفاً للأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وكان الأب المؤسس قد أقام الدولة على أسس ثابتة ومبادئ مستقرة، وقد مارس، طيب الله ثراه، الحكم بمزيج من الحكمة والخبرة، وقد أعد جيلاً جديداً لاستكمال المسيرة إلى المستقبل، لتتواصل المبادئ، وتستقر الأسس على المدى البعيد. 

 وهذا هو ما كان يقصده صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، عندما تكلم عن قائد كان على رأس مرحلة التمكين، وعن رجل كان أميناً على مسيرة الرحلة المباركة للدولة. 

 ولا بد أن الشيخ خليفة، رحمه الله، قد بذل الكثير إذا ما كان الحديث هو حديث عن تمكين، ويكفي في هذا المقام أن نتذكر أنه كان قد بادر بإنشاء جهاز أبوظبي للاستثمار؛ فهذا الجهاز كان فريداً من نوعه في وقته، وإنشاؤه يدل على أن وراءه نظرة تأخذ المستقبل بالنسبة للأجيال الإماراتية المقبلة في حسابها، فلا تغفله ولا تسقطه، وكان ذلك من علامات التمكين التي ميّزت عمل فقيد الوطن الشيخ خليفة، رحمه الله. 

 ولو أنك بحثت عن علامات أخرى للتمكين كفلسفة، ومفهوم، وتصور، فسوف تصادف الكثير مما تفرق وتناثر على طول السنوات من 2004 إلى يوم الرحيل.. وسوف يتبين أن التمكين كان عنواناً لمرحلة، وكان طريقاً يشق مساره بين مختلف الطرق المتشعبة. 

 والإمارات ستكون على موعد مع مرحلة أخرى جديدة من تثبيت عملية التمكين، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتحقيق المزيد من الإنجازات في الأيام المقبلة على يد صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وهي مرحلة سوف تُبنى على ما كان في مرحلة التأسيس التي تولاها الوالد المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وسوف تراكم فوق مرحلة التمكين التي قادها الشيخ خليفة، طيب الله ثراه، وسوف يكون ذلك كله في النهاية القاسم المشترك الأعظم بين المراحل الثلاث. 

 وأظن أن هذا القاسم المشترك الأعظم بين المراحل الثلاث، يمكن أن يتلخص في كلمة واحدة موجزة ومعبرة، وأن هذه الكلمة هي: البناء. 

 فالبناء كان قد تواصل من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين، وسوف يستمر في سبيله خلال المرحلة الجديدة، التي أتصور أنها ستدفع بعملية بناء الإنسان داخل الإمارات إلى آفاق أبعد، وستدفع بعملية بناء العلاقات بين أبوظبي وباقي دول العالم إلى فضاءات أرفع. 

والمؤكد أن نظرة واحدة على ما تحقق من بناء على المستويين طوال سنوات مضت، كفيلة بالإشارة إلى طبيعة مثل هذا البناء في الحالتين، وكفيلة أيضاً بالكشف عمّا تريده الإمارات وهي تبني بإحدى يديها في داخلها، وبالأخرى في خارجها، سواء كان هذا الخارج هو محيطها العربي، أم في دائرتها الإقليمية، أم حتى على مستوى النطاق الدولي الأوسع. 

 تنتقل دولة الإمارات إلى مرحلة جديدة مع قائدها وربان سفينتها، وهي مرحلة تدرك أن التأسيس كان مقدمة إلى التمكين، وأن ما تم في المرحلتين كان يمهد السبيل إلى ما سوف يكون، والقيادة تعي طبيعة ما تمارسه وتفعله وما هي ذاهبة إليه.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"