زمن النزوح

00:25 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

حصيلة قياسية جديدة أصدرتها المنظمات الدولية عن أعداد الأشخاص الذين أُجبروا على الهروب من منازلهم إلى مناطق أخرى داخل أوطانهم. ومن ذلك تقرير المجلس النرويجي للاجئين الذي كشف الخميس الماضي عن حصيلة تصل إلى 60 مليون شخص أُجبروا العام الماضي على مغادرة مناطقهم، والهروب إلى ملاذات أكثر أمناً بعدما حاصرتهم الصراعات الدموية وكوارث الطبيعة.

 وتحدث الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يان ايجلاند بتشاؤم كبير عن العام الماضي، باعتباره عاماً كالح السواد بالنسبة لملايين الأشخاص المنكوبين بالصراعات والمناخ المتطرف، وهو يقول أيضاً إن عام 2022 سيكون أشد سوءاً على شعوب عديدة، باعتبار ظهور العامل الجديد؛ المتمثل في نشوب الحرب الأوكرانية، لتضيف تلك الحرب موجات جديدة من الهاربين من مناطق القتال نحو مناطق أكثر أماناً.

 ويوضح تقرير المنظمة النرويجية أن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء سجلت أكبر عدد من حالات النزوح الداخلي، وشملت أكثر من خمسة ملايين شخص في منطقة شرق إفريقيا وحدها، بسبب موجات القحط والجفاف والصراعات الأهلية. وفي دول إفريقية أخرى مثل موزمبيق وبورما والصومال وجنوب السودان، تتداخل الأزمات، وهو أمر يؤثر في الأمن الغذائي، ويفاقم هشاشة وضع ملايين الأشخاص.

كذلك تم تسجيل أعداد قياسية في الكونغو الديمقراطية وأفغانستان؛ حيث أجبرت عودة طالبان إلى السلطة إضافة إلى الجفاف، الكثير من السكان على الفرار من ديارهم. وفي بورما وصل عدد النازحين أيضاً إلى مستوى قياسي.

 وفي المقابل، سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أدنى مستويات نزوح منذ عشر سنوات، مع تراجع الصراعات في سوريا وليبيا والعراق بعض الشيء، لكن العدد الإجمالي للنازحين في المنطقة ما زال مرتفعاً. وعلى الرغم من ارتفاع حالات النزوح المرتبطة بالصراعات، فإن الكوارث الطبيعية تبقى السبب الرئيسي وراء معظم حالات النزوح الداخلي الجديدة.

 ويقول التقرير: إن ما لا يقل عن 94% من حالات النزوح تعود أسبابها إلى الكوارث الجوية والمناخية، مثل الأعاصير والفيضانات والجفاف، وهي ظواهر تزداد تواتراً وشدة، ولا تشهد أي تراجع، ومن بين البلدان التي شهدت حركة نزوح بسبب تقلبات المناخ الصين والفلبين والهند.

 ولا شك أن الكشف عن هذه الأعداد الهائلة من النازحين، يثير مشاعر متباينة من الخوف والقلق في المجتمعات التي تحظى باستقرار نسبي، ولم يتعرض سكانها لتقلبات الطقس والتغييرات المناخية الزاحفة أو للحروب والصراعات الأهلية المدمرة أو أخطار نقص الغذاء والمجاعة.

 كما أن التنبؤات المرتبطة بها تفاقم القلق وعدم اليقين. فإحصاءات النزوح لا تشمل مئات ملايين الأشخاص الذين أُجبروا بسبب عوامل التهجير ذاتها على الهروب من بلادهم، وطلب اللجوء الى بلاد أخرى. ويقول إيجلاند: إن الوضع لم يكن بهذا السوء من قبل، مؤكداً أن عالمنا يتعرض للانهيار. وإمكانية منع الانهيار المحتوم للعالم كما يراه المسؤول الدولي تبقى في قيام الحكومات والزعماء بتغيير طرق تفكيرهم من أجل تجنب الصراعات وتسويتها، لإنقاذ حياة الناس من ويلاتها، وحماية المجتمعات البشرية من غضب الطقس المتطرف.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"