عادي

تعزيز المحتوى العربي أولوية مؤتمر النشر

00:01 صباحا
قراءة 5 دقائق
1
AK7Y9939
AK7Y9891

أبوظبي: نجاة الفارس

نظّم مركز أبوظبي للغة العربية، صباح أمس الأحد في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، الدورة الأولى من المؤتمر الدولي للنشر العربي والصناعات الإبداعية، بمشاركة 300 شخص من المختصين بالنشر والصناعات الإبداعية من حول العالم، لتعزيز نمو المحتوى العربي، من بينهم متحدثون من «البنك الدولي» و«نيويورك تايمز» و«ديزني +» و«تيك توك».

شارك في المؤتمر كمتحدثين رئيسيين كل من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، ونيكولاس كار، الكاتب الأمريكي وأحد المرشّحين النهائيين لجائزة «بوليتزر»، ومايكل تامبلين، المؤلف الأكثر مبيعاً في نيويورك تايمز والرئيس التنفيذي لشركة «راكوتن كوبو»، وآن هيات، الكاتبة الأمريكية الأكثر مبيعاً والخبيرة في وادي السيليكون.

قال الدكتور علي بن تميم، رئيس المركز: «لقد كنّا من أكثر المؤمنين بصناعة النشر والمحتوى العربي على مدى سنوات طويلة، واعتقدنا دوماً بأحقية اللغة العربية في أن يعرف الناس ما تتمتع به من خصائص وما فيها من سمات وما لديها من ثروة لغوية، فاللغة هي التعبير الخالص عن الثقافة، ولهذا نعتز بلغتنا العربية التي لها عظيم الأثر في التعبير عن ثقافتنا والمحافظة عليها ومشاركتها مع العالم من خلال تدعيم صناعة النشر والإبداع وإثراء محتواها إضافة إلى دعم صُنّاعه».

وتابع: «يجمع مؤتمرنا اليوم أبرز الناشرين والمؤلفين وصانعي المحتوى ورواد الأعمال للتعاون والابتكار ومناقشة حاضر ومستقبل النشر العربي، ويمكننا أن نصبح جميعاً اليوم جزءاً من حقبة ثقافية جديدة تدعم المجتمعات والنمو الاقتصادي؛ حيث تكمن مهمتنا في تشارك إبداعات الكلمة المكتوبة والشعر والموسيقى والأفلام والفن مع المجتمع، لقد أثبتت أبوظبي التزامها ببناء قطاع ثقافي مستدام عبر استثمار 30 مليار درهم كجزء من استراتيجيتها الرامية إلى دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، وتعمل حالياً على تمكين المواهب الإبداعية من جميع أنحاء العالم، وتسهم في إنشاء المحتوى والألعاب الإلكترونية والأفلام والنشر باللغة العربية، ويعد المركز الإبداعي الجديد في جزيرة ياس خير دليل على أن الإمارة قادرة على احتضان جميع أنواع الأفراد والشركات الناشئة وكبار منتجي المحتوى معاً، للعيش والعمل وتحقيق الازدهار في ربوعها، وبإلهام من صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، نواصل تنظيم الأحداث المهمة».

استبشار

الشيخة بدور القاسمي قالت: «نلتقي اليوم وقد ودعت دولتنا المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي قاد مسيرة التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وكان له أثر طيب في القطاع الثقافي أيضا،ً كما نلتقي ونحن مستبشرون بقيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لمسيرة الإمارات، ونحن متفائلون بقيادة سموّه لدولتنا نحو مزيد من التنمية والتطور والازدهار في كافة المجالات».

وأضافت: «يقال إن طرح الأسئلة الصحيحة هو نصف حل المشكلة، وقد اطلعت على برنامج الجلسات الحوارية لهذا المؤتمر، ولاحظت أن أكثر من نصفها له عنوان على شكل سؤال، على سبيل المثال إحدى الجلسات عنوانها: هل أصبحت منصات وسائل التواصل الاجتماعي سوقاً جديدة للكتب؟، وهناك جلسة أخرى بعنوان: هل القارئ هو المؤلف الجديد؟ وكلمة رئيسية بعنوان: كيف يمكن للدول اختيار توجهاتها في الكتب الرقمية والصوتية؟ إنها أسئلة جوهرية ومهمة، وستسهم حتماً في توجيه وتعميق الحوار في الموضوعات المطروحة للوصول إلى حلول وأفكار جديدة لتطوير قطاع النشر العربي والصناعات الإبداعية».

وأكدت أن قطاع النشر العربي شهد خلال السنوات الماضية حراكاً نشطاً ونقاشات داخلية كثيرة بدأت ترسخ فهماً جديداً للدور الكبير الذي يلعبه، ويمكن أن يلعبه قطاع النشر، ليس فقط لدعم التنمية الثقافية؛ بل أيضاً لتعزيز التنمية الشاملة لشعوب المنطقة، ولا شك أن هذا الحراك هو خطوة في المسار الصحيح، ولكنه يحتاج منا إلى وضع أسس وقواعد متينة حتى نتمكن من بناء قطاع نشر عربي قوي ومرن وقادر على الاستمرار لسنوات طويلة قادمة، ومن بين أهم أسس نجاح قطاع النشر على المدى البعيد في أي منطقة في العالم، هو الالتزام الكامل بمبادئ احترام الملكية الفكرية وحرية النشر.

وتابعت الشيخة بدور: «بصفتي رئيسة للاتحاد الدولي للناشرين قمت بزيارة العديد من الناشرين العرب في دول مثل مصر والسعودية والمغرب وتونس وغيرها، وقد لمست من خلال حواراتي معهم الشغف والحماس نحو مواصلة الاستثمار في المواهب المحلية، وتشجيع المحتوى المحلي، وتوسيع دور التكنولوجيا في أعمالهم، ولكن معظمهم أبدى تخوفاً من وضع حماية حقوق الملكية الفكرية وحرية النشر حالياً، خاصة بعد الارتفاع غير المسبوق للقرصنة الرقمية منذ بداية جائحة كورونا، فيجب علينا الانتباه جيداً لهذه التخوفات، وأن نعمل مع جميع الأطراف المعنية من أجل تعزيز ثقة الناشرين لمواصلة الاستثمار وتطوير أعمالهم في المستقبل».

ولفتت إلى أن صناعة النشر تمر بتحولات أساسية ليس فقط بسبب الجائحة؛ بل أيضاً بسبب الوتيرة المتسارعة للتقدم التكنولوجي، فاحتياجات القرّاء وسلوكاتهم تتغير بسرعة، وخيارنا الوحيد هو مواكبة توجهاتهم وقبول التغيير للمحافظة على دور ومكانة صناعة النشر عند القرّاء، وبينما أدركت أسواق كثيرة هذا الواقع الجديد في وقت مبكر، تأخرت أسواق أخرى في التأقلم معه إلى أن استفاق العالم على أزمة جائحة كورونا، فتغيرت المفاهيم، وأصبح الجميع على أتم الاستعداد للتغيير والتأقلم، وفي هذا السياق، أكدت منذ بداية الجائحة أن هذه الأزمة هي فرصة ذهبية لكل الناشرين في أنحاء العالم لمواكبة التغييرات، وتغيير نماذج العمل، والتخلي عن عقلية الماضي، وإعطاء الفرصة للمواهب الشابة والمتنوعة لصنع القرار وتعزيز الابتكار ودعمه بأفكار جديدة ومبدعة.

ست جلسات

ناقش المؤتمر سلسلة من الموضوعات والقضايا عبر 6 جلسات متخصّصة شارك فيها نخبة من الخبراء وكبار الناشرين، وصنّاع المحتوى والمهنيين في مجال الصناعات الإبداعية، وتناولت الجلسة الأولى موضوع سوق النشر في العالم العربي الوضع الراهن والتوجهات المستقبلية بمشاركة كل من شريف بكر ناشر دار العربي للنشر والتوزيع، وشيرين كريدية مديرة دار أصالة للنشر وستيفاني لامبرينيدي مديرة تنمية المحتوى الإقليمي ستوريتل، وروديغر فيشنبارت، كاتب متخصص في الشؤون الثقافية وأسواق الكتب العالمية، وأدار الجلسة كارلو كارينيو استشاري صناعة النشر.

وأوضح المتحدثون خلال الجلسة الأولى أنه خلال جائحة كورونا كان هناك إقبال شديد على الكتب الصوتية، مبينين أن أهم التحديات التي تواجه سوق النشر العربي هي القرصنة والتوزيع والرقابة، وأن عالم النشر دائماً هو عالم متغير وكل منطقة في العالم لها خصوصيتها، كما أن الكتب الصوتية لم تكن متاحة بما يكفي وهي مفيدة جداً خاصة للأطفال، فلا زلنا بحاجة إلى التوعية بشأن الكتب الصوتية وتعميمها في كافة الحياة.

وأضافوا أن الكتب الورقية ستظل ولا يمكن الاستعاضة عنها بالمنصات الرقمية، ولكن ميزة الكتب الصوتية أنها تقدم موسيقى صوت وأفكاراً للطفل المتكاسل عن قراءة الكتب الورقية، وستتواصل الكتب الورقية والصوتية معاً جنباً إلى جنب، موضحين ضرورة تفعيل القوانين القديمة كي نحارب القرصنة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"