المجاعة.. وتداعيات الحرب

01:12 صباحا
قراءة دقيقتين

سلطان حميد الجسمي

اختلفت أنواع الحروب، لكن الموت واحد، مما لا شك فيه أن الحرب التي يشهدها العالم اليوم، وما أدت إليه من نقص شديد في المواد الغذائية الأساسية، وخصوصاً القمح والذرة والزيوت ينذر بتوسيع بؤر المجاعة حول العالم، ويهدد الكثير من الدول خصوصاً الدول الفقيرة في آسيا وإفريقيا، كما يهدد سلاسل التوريد العالمية ما يؤثر في مختلف دول العالم ومن بينها الغنية التي بدأت تواجه ارتفاعاً في الأسعار وتضخماً غير مسبوق. ولا شك أن الأزمة سوف تصبح أكثر خطراً في حال استمرت الحرب لفترة طويلة مع شح في الوقود والغاز.

 وقد ارتفعت أصوات الأمين العام للأمم المتحدة ومختلف المنظمات الدولية الإنسانية والمسؤولين في الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، ودقت جرس إنذار بأن كارثة إنسانية بدأت تلوح في الأفق، وأن المجاعة تهدد الكثير من دول العالم، خصوصاً مع تزايد نسبة الفقر ما يهدد بفوضى واضطرابات اجتماعية وسياسية. وقد حذر جوزيب بوريل مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي من تبعات الحرب الروسية الأوكرانية على الغذاء؛ حيث تعتبر أوكرانيا وروسيا من أكبر منتجي الحبوب في العالم، وبسبب الحرب، فإن التصدير توقف تماماً جراء العمليات العسكرية التي طالت المرافئ على البحر الأسود. وقال بوريل: «إذا ما أنفق الأشخاص المتضررون مزيداً من الموارد على الغذاء، سيكون لديهم القليل للتعليم والصحة، وهذا سيزيد الفقر»، وحروب المجاعة قادمة لا محال إذا استمرت الحرب الروسية الأوكرانية.

  لم يتخلص العالم بعد من  وباء  كورونا الذي اجتاح العالم منذ ديسمبر/كانون الأول 2019 إلى يومنا هذا، وراح ضحيته ملايين من البشر حول العالم، ووسط هذا الوباء اندلعت الحرب لتزيد المأساة وتنذر بإطالة أمدها.

 وبحسب تقارير منظمات الأمم المتحدة التي تحذر بشكل مستمر من مخاطر الجوع، فإن نحو 49 مليون إنسان حول العالم يواجهون مستويات خطِرة من الجوع أغلبها يؤدي إلى الموت المحتوم، وإن أكثر من 811 مليون إنسان حول العالم ينامون يومياً من دون عشاء، ومع أزمة الجائحة فإن كثيراً من البلدان وبالأخص البلدان الإفريقية التي تشهد بعض مناطقها المجاعة منذ سنوات، تقف اليوم على أعتاب مضاعفة هذه الأزمة عشرات المرات أي أضعافاً مضاعفة، وتوسيع رقعة المجاعة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.

  للأسف، فشلت كل الجهود الرامية إلى وقف الحرب؛ بل هي تزداد عنفاً، لأن الدول المعنية بالصراع لديها أجندة للتوسع والسيطرة من دون أن تأخذ في الاعتبار حاجة العالم إلى الأمن والسلام. وهذا يعني أن الحرب المفتوحة مع تداعياتها الكارثية باتت خياراً لدول ترى أنها قادرة على تحديد مصير العالم كما تشتهي، وأن تظل وحدها ممسكة بالنظام العالمي، من دون السعي إلى حل سياسي يقوم على الأمن المتبادل والشراكة في تسوية المشاكل العالمية، والقبول بالتنافس السياسي والاقتصادي الشريف الذي يحقق المصلحة للجميع. 

  إننا في الواقع على أعتاب مرحلة جديدة، يقف فيها العالم أمام مصير مجهول، إذا لم يتدارك عقلاء العالم الموقف؛ بل فوات الأوان.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب في المجال السياسي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"