عادي

الحج المبرور نهاية الرحلة المباركة.. بشروط

23:33 مساء
قراءة 4 دقائق

القاهرة: بسيوني الحلواني

نصح عدد من العلماء ضيوف الرحمن الذين يستعدون للسفر إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك الحج والعمرة بعدم الانشغال بأي أمور تصرفهم عن الاستمتاع بالعبادة خلال هذه الرحلة المباركة والتماس معالم وهدايات تلك العبادة، والحرص على الالتزام بآدابها وأخلاقياتها، حتى يكون حجهم مبروراً وذنبهم مغفوراً كما بشرهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

ودعا العلماء جموع الحجيج الذين يتدفقون على الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة من كل فج عميق، أن يكونوا رحماء بعضهم ببعض، وأن يتجنبوا كل صور الحرج والتشدد في أداء مناسك الحج، ذلك أن عبادات الإسلام كلها تقوم على التيسير.

1

يؤكد د.أحمد الطيب، شيخ الأزهر، على ضرورة أن يعي المسلم أهداف هذه الرحلة المباركة قبل التفكير فيها، وأن يسعى إلى تعظيم المنافع والمكاسب المتنوعة التي يعود بها، فهي ليست رحلة ترفيهية لينشغل الحاج خلالها بمظاهر الرفاهية، أو تجارية ليشغل ذهنه طوال الوقت بالتسوق والعودة بما ندر وجوده في وطنه، أو ما رخص ثمنه في بلاد الحرمين، بل هي رحلة تعبدية روحية يعيش المسلم طوالها في جهاد مع النفس، ويتحمل بصبر ورضا كل صور المشقة التي تواجهه، من أجل أن ينال رضا خالقه، ويعود راضياً مرضياً.

ويضيف: من هنا يجب نشر الوعي بأهمية ومقاصد هذه الرحلة المباركة في تحقيق التلاقي والتعاون بين المسلمين، فأحد أهم أهدافها أن يتلاقى المسلمون من كل الأمصار ليتعارفوا ويتعبدوا في جو من الألفة والمودة. ولذلك من العبث أن ينشغل ضيوف الرحمن بشعارات سياسية ومشاحنات تعكر صفو المسلمين، وتحقق أهداف أعدائهم.

ويناشد د. الطيب حجاج بيت الله الحرام أن يتحلوا طوال رحلتهم بالتسامح والعفو والرحمة، وأن ينشغلوا بطاعة الله، والتواصل مع إخوانهم الذين يشاركونهم أداء المناسك، حتى يتحقق التلاقي والتعاون والتكافل، وتبادل المعارف والخبرات الذي يستهدفه الخالق سبحانه من وراء هذا الحشد الكبير في هذه البقعة المحدودة من الأرض في هذه الأيام الطيبة.

غسل الذنوب

د. نصر فريد واصل، عضو هيئة كبار العلماء ومفتي مصر الأسبق، يؤكد ضرورة أن يسعى حجاج بيت الله الحرام إلى تحقيق أقصى استفادة من هذه الرحلة المباركة. ويقول: الحج رحلة العمر للتخلص من الذنوب والآثام، ويجب أن يستغل كل حاج هذه الرحلة المباركة للتخلص من ذنوبه، فأبواب الرحمة مفتوحة أمام الجميع بشرط أن يكون الحاج مخلصاً في توبته، عازماً عزماً أكيداً على أن يتخلص من كل ما علق به من ذنوب وآثام. ولا ينبغي أن يستكثر إنسان ذنوبه فالله سبحانه وتعالى يقبل توبة المخلصين الجادين في التوبة من عباده، والإنسان الذي يرتكب معصية أو مخالفة شرعية ثم يتوجه إلى خالقه بتوبة صادقة يجد كل أبواب الرحمة والغفران مفتوحة له، لأن توبته اقترنت بالإخلاص والعزيمة على عدم العودة إلى المعاصي والذنوب مرة أخرى.

ويدعو إلى أن تقترن عبادة الحج بالإخلاص في العبادة، وأن يحتسب الحج كل مشقة وكل ما ينفقه لوجه الله، فهو في عبادة يؤديها تلبية لدعوة الخالق، كما تحمل بتفاصيلها ومناسكها السلام والأمان لكل ضيوف الرحمن . والحج، كما يقول د. واصل، عبادة خالصة لوجه الله تستهدف تكفير الذنوب والتخلص من الآثام، وبشرنا صلى الله عليه وسلم، بذلك فقال: «الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم». وما وعد به الرسول يحظى به المخلصون الذين يعيشون بعقولهم ووجدانهم وضمائرهم مع الفريضة، وليس هؤلاء الذين سافروا ولم يخلصوا النية أو يحسنوا العبادة، وسيطر عليهم الرياء، ولم يلتزموا بالآداب والأخلاق التي حرص عليها رسول الله في حجة الوداع، وتجسدت واقعاً عملياً في سلوكه، فلا غيبة ولا نميمة، ولا إيذاء لأحد، ولا انشغال بالتسوق أثناء أداء المناسك، ولا نزوة مع زوجة في وقت الإحرام، ولا جدال عقيم مع رفقاء الرحلة، ولا سب ولا قذف لأحد.

علامات

د. أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء، يوضح أن الحج المبرور هو الذي يتقبله الله عز وجل، وأن من علامات القبول أن يرجع الحاج إلى أسرته وأهله وعشيرته خيراً مما كان قبل السفر، ولا يعاود المعاصي بعد عودته. ويلفت إلى قول بعض العلماء إن الحج المبرور هو الذي لا رياء فيه، أو هو الذي لا تعقبه معصية، ولا يخالطه إثم، وهو مأخوذ من البر، أي الطاعة.

ويقول: سئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن بر الحج عندما قال:«الحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة»، فقال قولته الجامعة «بر الحج إطعام الطعام وإفشاء السلام».

والمراد بقوله «ليس له جزاء إلا الجنة» أنه لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير الذنوب، وإنما لابد أن يدخل الجنة، وذلك بفضل الله ورحمته، وإذا كان الحديث يبشر صاحب الحج المبرور بالجنة، فإنه من البدهي أن الله يغفر له ذنوبه وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه».

ويضيف: كل الأحاديث التي بشرتنا بفضل وأجر وثواب الحج والعمرة تؤكد ضرورة الالتزام بآداب وأخلاقيات فريضة الحج، فعلى المسلم الذي يترك أهله وعشيرته وينضم إلى قافلة ضيوف الرحمن أن يتأدب بأدب الإسلام في كل معاملاته وسلوكه، فلا يغضب على أحد، ولا يشتم أحداً أو يسبه أو يسيء إليه، ولا يفعل أمراً من الأمور المحظورة في هذه الرحلة، وأن يتقرب إلى الله بالدعاء مخلصاً في كل الأماكن المقدسة.

ويشير د. هاشم: الإسلام يدعو إلى أهمية التيسير ورفع كل صور الحرج في أداء المناسك؛ رحمة بضيوف الرحمن، وحماية لهم من تداعيات الزحام الشديد.. ولذلك لا ينبغي أن يكونوا أسرى لفتاوى متشددة تقودهم إلى التعسير على النفس، والحرص على أداء بعض السنن التي لا تسمح الظروف الآن بإلزام النفس بها.

ويصحح مفاهيم بعض الحجاج الذين يعتقدون أن زيادة المشقة في الحج تضاعف من الأجر والثواب. ويقول: المشقة المصطنعة في الحج لا فائدة منها، لكن لو فرضت الظروف على أحد من الحجاج أن يكافح ويجاهد ويبذل جهداً كبيراً لتحصيل طاعة فأجره وثوابه مضاعف.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/55cya45y