د. حسن مدن
اخترع «ميكي ماوس» الشخصية الكرتونية الأكثر شهرة في العالم، أول مرة في عام 1928، من قبل والت ديزني وأب أيوركس، حيث ظهر في تلك السنة في فيلم الرسوم المتحركة القصير «المركب البخاري ويلي» الذي كان فيلم الرسوم المتحركة الأول الذي يستعمل الصوت المتزامن.
وميكي هو فأر أسود يتصرف كالإنسان، يرتدي عادة سروالاً بحمالات حمراء اللون، وأحذية صفراء وقفازات بيضاء، وأتت فكرة هذه الشخصية من فأر كان في المنزل الريفي لوالت ديزني، قبل أن يرسمها أحد الفنانين، وخضعت شخصية ميكي لكثير من التغييرات وصدرت إصدارات متعاقبة منها منذ ظهورها، ففي بداية الأمر كان أنفه مدبباً مثل الفئران مع نحافة ذراعيه وساقيه.
سرعان ما أصبح «ميكي ماوس» شخصية عابرة للحدود والقارات، وناطقة بلغات مختلفة، وحسب «ويكيبيديا»، فإن أول ظهور لها مترجمة إلى اللغة العربية كان في عام 1958، في مجلة «سمير» الصادرة عن دار الهلال المصرية، قبل أن تُصدر الدار نفسها في العام التالي، العدد الأول من مجلة «ميكي» مرة كل شهر، ثم مرة كل أسبوع بدءاً من عام 1961، لتواصل صدورها حتى 2003.
الجديد في الأمر أنه بعد عامين من الآن؛ أي في عام 2024، ستنتهي صلاحية حقوق الملكية الفكرية الحصرية لميكي ماوس الممنوحة لشركة ديزني العملاقة بعد ظهور امتد لأكثر من 95 عاماً. وحسب التقرير الذي أورد هذا الخبر، فإن حقوق التأليف والنشر للأعمال الأصلية في الولايات المتحدة، تنتهي بعد مرور سبعين عاماً على وفاة المؤلف، في حين يمكن تمديدها للأعمال التي أنتجت بشكل مجهول أو عن طريق شخصية مجهولة الهوية أو حتى عن طريق موظف كجزء من مهامه، لقرابة 95 عاماً.
يبقى السؤال حول العلاقة بين الشخصي والعمومي، فكيف يمكن لشخصية مثل «ميكي ماوس» مثلاً، أن تختفي لأن التأطير القانوني يحدد المدى الزمني لاستخدامها، كأن لها عمراً مثل عمر الإنسان، ينتهي بالموت وتبقى بعده الذكرى!.
وفي تعليق على ذلك قالت جين غينسبيرغ، أستاذة قانون حقوق الملكية الأدبية والفنية في كلية الحقوق في جامعة كولومبيا: «من أجل الترويج لنقدّم المعرفة يجب في البداية تشجيع الناس على الابتكار، ثم ضمان أن أعمالهم أصبحت متاحة على نطاق واسع، وفي النهاية تُدرج هذه الأعمال في الإطار العام لجعلها متاحة بالكامل».
[email protected]