عادي

الأمم المتحدة: أدلة متزايدة على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في بورما

15:35 مساء
قراءة 3 دقائق
4108682

أكد محققون في الأمم المتحدة، الثلاثاء، وجود أدلة متزايدة على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في بورما منذ انقلاب العام الماضي.
وأشارت آلية التحقيق المستقلة لبورما التابعة للأمم المتحدة إلى أنها جمعت العديد من الأدلة على وقوع انتهاكات وعناصر تشير إلى وقوع جرائم دولية تعد الأكثر خطورة. وأكّدت في تقريرها السنوي أن النساء والأطفال كانوا الأكثر عرضة لهذه الممارسات.
وجاء في التقرير أن «الآلية جمعت كميات كبيرة من المعلومات بما في ذلك تسجيلات مصورة وصور ووثائق يمكن أن تكون مؤشراً على جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتكبت ضدّ المدنيين في أنحاء بورما من قبل مختلف الأفراد منذ شباط/فبراير 2021». واستعرض التقرير لائحة طويلة من الجرائم ضدّ الإنسانية التي يُشتبه في ارتكابها، من عمليات قتل وتعذيب وترحيل واغتصاب واضطهاد، مشيراً إلى أن هذه الجرائم طالت عدداً متزايداً من المناطق.

  •  آلية تحقيق مستقلة

وأنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة آلية التحقيق المستقلة لبورما في أيلول/سبتمبر 2018 لجمع أدلة على الجرائم الدولية الأخطر وانتهاكات القانون الدولي وإعداد ملفات لملاحقات جنائية عن جرائم ارتكبت منذ عام 2011. وبدأت الآلية ومقرها جنيف عملها في آب/أغسطس 2019 وترفع تقارير سنوية إلى مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة التابعين للأمم المتحدة. وتتعاون على وجه الخصوص مع المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية. وقال نيكولاس كومجيان الذي يرأس الآلية «ينبغي أن يعرف مرتكبو هذه الجرائم أنه ليس بامكانهم الاستمرار في التصرف من دون عقاب. نقوم بجمع هذه الأدلة وبحفظها لكي يحملوا مسؤولية أفعالهم». وكشف أن «الجرائم التي تطال النساء والأطفال هي من بين هذه الجرائم الدولية الأكثر جسامة، لكنها أيضا من الانتهاكات التي نادرا ما تمّ الإبلاغ عنها على مرّ التاريخ ولا تحقيقات دولية كافية في خصوصها». وبحسب المعلومات التي حصل عليها محقّقو الأمم المتحدة، «ارتكب عناصر من مجموعات الأمن ومن المجموعات المسلّحة جرائم جنسية وأخرى قائمة على النوع الاجتماعي، لا سيّما عمليات اغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي، فضلاً عن جرائم في حقّ أطفال». وأفاد التقرير بتعرّض أطفال للتعذيب والحبس التعسفي والتجنيد القسري.

  •  لا بد من المحاسبة 

وسبق لمسؤولين وخبراء أممين آخرين أن اتهموا المجلس العسكري الحاكم في بورما بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية. وفي كانون الثاني/يناير، اعتبر نيكولاس كومجيان بنفسه أن أكثر من ألف شخص من الممكن أن يكونوا قد قتلوا في ظروف يجوز وصفها بجرائم حرب أو جرائم ضدّ الإنسانية.
وكان الجيش البورمي قد انتزع السلطة في الأول من شباط/فبراير العام الماضي، مطيحاً بالحكومة المدنية التي اعتقلت زعيمتها الفعلية أونغ سان سو تشي. وشن المجلس العسكري حملة أمنية دامية استهدفت المعارضة أدّت إلى مقتل أكثر من 2100 مدني وتوقيف قرابة 15 ألفاً، بحسب منظمة محلية غير حكومية. وفي أواخر تموز/يوليو، أعدم المجلس العسكري أربعة سجناء محكوم عليهم بالإعدام، من بينهم مناصران للحركة الديمقراطية، في سابقة لم تسجّل في البلد منذ أكثر من 30 سنة. وتحذّر الأمم المتحدة من مغبّة مواصلة تنفيذ أحكام الإعدام التي صدر حوالى مئة منها منذ الانقلاب. ولم يُسمح لمحققي الآلية الأممية بالدخول إلى بورما. غير أن هؤلاء الخبراء جمعوا معلومات من أكثر من مئتي مصدر منذ تشكيل هذه الهيئة، بالاستناد خصوصاً إلى مقابلات ومستندات وتسجيلات مصورة وصور فوتوغرافية وأخرى ملتقطة بواسطة أقمار اصطناعية.
وأعرب المحققون الأمميون في تقريرهم عن قلقهم على وضع أفراد الروهينغا الذين حرموا من العودة إلى ديارهم. فنحو 850 ألف فرد من هذه الأقلية ما زالوا يعيشون في مخيمات بائسة في بنغلاديش بعد فرارهم من قمع عسكري دامٍ استهدفهم في 2017 في بلدهم. وحوالى 600 ألف فرد من الروهينغا هم في ولاية راخين البورمية. وقال كومجيان إن «أفراد الروهينغا ما انفكوا يعربون عن رغبتهم في العودة إلى بورما على نحو آمن يحفظ كرامتهم، لكن هذا المسار سيكون جدّ صعب في حال لم يحاسب المسؤولون عن الفظائع المرتكبة في حقّهم». وفي 22 تموز/يوليو، أكّدت محكمة العدل الدولية صلاحيتها في النظر في دعوى رفعتها غامبيا ضدّ بورما باسم منظمة التعاون الإسلامي متهمة السلطات البورمية بارتكاب إبادة في حقّ الروهينغا.
(ا ف ب)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"