هل يعود ترامب إلى الحكم؟

00:18 صباحا
قراءة 3 دقائق

محمد خليفة

تشير نظريات علم السياسة ووظائف الأنظمة السياسية إلى أن الحدث التاريخي هو الذي يخلق بطله، وليس البطل هو الذي يخلق الحدث التاريخي، ذلك أن الحدث يتشكل وفق عوامل عديدة منها التاريخي، والاقتصادي، والاجتماعي، والطبيعي، وغيرها من العوامل التي تخلق اللحظة التاريخية التي تمهد الأجواء لظهور ذلك البطل، والذي يُطلق عليه أحياناً رجل اللحظة.

ومن هنا يمكن أن نتساءل عما إذا كانت ظروف الحقبة التاريخية الحالية في الولايات المتحدة، قد وجدت في ترامب قائدها المقبل؟ إذ إن الظروف التاريخية الخالية في أمس الحاجة إلى رجل سياسي ذي صفات معينة، قائد قادر على تحمل مسؤوليات هذه الوظيفة السياسة الأعلى في البلاد؛ بل في العالم إن صح التقدير.

فعلى الرغم من أن الكثير من الأمريكيين، وخصوصاً الذين ينتمون إلى الأقليات، الذين أظهر لهم ترامب العداء الواضح في خطاباته وسياساته، قد صوتوا لصالح منافسه في الانتخابات الرئاسية جو بايدن، ما أدى إلى فوز الثاني بالانتخابات، إلا أن الواقع الاقتصادي والسياسي في الولايات المتحدة اليوم بدا مقلقاً أشد القلق، فقد حدث تضخم لم تشهده تلك البلاد عبر تاريخها، وقد لا يكون للرئيس بايدن يد فيما حدث، لكن مشروعه السياسي لم يحقق الرفاه للأمريكيين المتطلعين إلى من يخرجهم من نفق الأزمة التي وقعوا فيها.

وتشير استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخراً، إلى أن معظم الناخبين الأمريكيين لا يريدون أن يشارك الرئيس جو بايدن، ولا سلفه دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية القادمة، لكن الرئيس السابق ألمح - مرارا وتكراراً - إلى أنه يدرس محاولة أخرى لدخول البيت الأبيض، ويبدو أن المشروع السياسي الذي جاء به، وتبناه خلال وجوده في منصب الرئاسة قد حد من التراجع في الاقتصاد الأمريكي، لأنه ركز جهود الدولة على الداخل، وابتعد بشكل كامل عن الحلفاء حتى ظن هؤلاء أن الولايات المتحدة لم تعد تريدهم، وحتى ظن البعض أن حلف شمال الأطلسي قد دخل في حالة موت سريري. ذلك لأن الرئيس السابق ترامب قد أوقف الدعم عن هذا الحلف، ورفض دفع المال إلا للضرورة.

وعلى الرغم من أن الرئيس الحالي قد أعاد كل شيء إلى حالته السابقة، فأعاد التأكيد على أهمية الحلفاء، وأعاد الدعم لحلف شمال الأطلسي حتى أدخله في مواجهة مفتوحة مع روسيا قد تتحول إلى حرب كبرى جديدة في أوروبا، لكنه في نفس الوقت تسبب بخسائر كبيرة لبلاده. فالتضخم الحاصل اليوم هو أبلغ دليل على فشل تلك السياسة.

وقد دفع ذلك البعض إلى التنبؤ بعودة ترامب؛ حيث كتب ديك موريس الذي قدم المشورة لبيل كلينتون لسنوات، كتاباً بعنوان «العودة: عودة ترامب»، يقول فيه: «إن دونالد ترامب سيرشح نفسه للرئاسة مرة أخرى، وسيفوز بسهولة بترشيح الحزب الجمهوري ويستعيد البيت الأبيض، بسبب التضخم التاريخي وأسعار الغاز والمخاوف من الركود الاقتصادي».

غير أن هناك من يرى أن ترامب في حال ترشحه لن يحقق الفوز بالرئاسة الأمريكية، ويقول هؤلاء إن شروط الحزب الجمهوري الداخلية التي مكنت من صعود ترامب في 2016 لم تعد موجودة. فقد رأى ترامب، في أول ترشحه للرئاسة، فجوة بين مؤسسة الحزب الجمهوري، وكتلة كبيرة من الناخبين فاندفع لملئها. فبعد هزيمة ميت رومني، قرر قادة الحزب التحرك نحو تسوية الهجرة مع الديمقراطيين، لكن العديد من ناخبي الحزب الجمهوري حافظوا على وجهات نظر تقييدية، وكانوا ضد فتح أبواب الهجرة.

لكن هناك شخصيات جمهورية بارزة أعلنت، كما ورد في بعض الصحف الأمريكية، أنها ستدخل في السباق الانتخابي، وعلى رأس هؤلاء رون ديسانتيس حاكم ولاية فلوريدا الذي يتمتع بشعبية كبيرة داخل الحزب، وقد أعلن أنه سيرشح نفسه للرئاسة.

ومع تزايد نفوذه بين الجمهوريين، فمن المحتمل أنه إذا قرر - نهاية المطاف - الترشح للانتخابات القادمة، فلن تردعه حظوظ الرئيس السابق ترامب؛ حيث تُظهر الاستطلاعات المبكرة أنه المرشح الأوفر حظاً لترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، حتى إن هناك استطلاعات تظهر أنه يتصدر المؤشرات قبل ترامب.

ومهما كانت المؤشرات التي تقدمها استطلاعات الرأي، فإن الكلمة الأخيرة للناخبين، وبالتالي ستكون الحظوظ لمن يمتلك القدرة على إقناع الناخبين، ويحافظ على ذلك حتى الرمق الأخير من السباق سواء أكان السباق الداخلي للفوز بترشيح الحزب، أم السباق الأخير للفوز برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة أن الانتخابات القادمة تسبقها أحداث ساخنة لم يشهدها العالم منذ عقود أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية، والركود الاقتصادي الأمريكي والعالمي، وصحوة التنين الصيني وتهديده للنفوذ الأمريكي في آسيا ومنطقة الشرق الوسط.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب إماراتي، يشغل منصب المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء في الإمارات. نشر عدداً من المؤلفات في القصة والرواية والتاريخ. وكان عضو اللجنة الدائمة للإعلام العربي في جامعة الدول العربية، وعضو المجموعة العربية والشرق أوسطية لعلوم الفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"