عادي

أسوأ موجة جفاف في أوروبا منذ 5 قرون

انحسار بحيرتين إيطالية ونمساوية.. وطوارئ في 8 مناطق بريطانية
01:22 صباحا
قراءة 3 دقائق
3
الصخور بارزة بعد انحسار مياه بحيرة غاردا الايطالية(أ.ب)
مجرى نهر تيلي في لوي جافا(أ.ب)
جرف اطنان من الاسماك الميتة على صفة نهر اودير على الحدود البولندية الالمانية(رويترز)
مياه بحيرة غاردا الايطالية تنحسر كاشفة عن الصخور التي تشكل شبه جزيرة سيمونيز(أ.ب)
جرف أطنان من الأسماك الميتة على صفة نهر أودير على الحدود البولندية الألمانية (رويترز)

تشهد أوروبا حالياً أسوأ موجة جفاف منذ خمسة قرون كما أكدت المفوضية الأوروبية، وتسببت هذه الموجة غير المسبوقة في ارتفاع درجات الحرارة واشتعال حرائق الغابات وجفاف الأنهار وموت الأسماك وتهديد الحصاد الزراعي وفرض قيود على التصرف في المياه.

جفاف بحيرة

أدت أسوأ موجة جفاف تشهدها إيطاليا منذ عقود إلى انخفاض مستوى المياه في بحيرة غاردا، أكبر بحيرة في البلاد، إلى ما يقرب من أدنى مستوى لها على الإطلاق.

وفي ظل هذه الظروف انكشفت مساحات من الصخور كانت سابقاً مغمورة تحت الماء، فيما اقتربت درجات حرارة المياه في البحيرة من متوسط الحرارة في منطقة البحر الكاريبي.

ولم يشهد شمال إيطاليا هطول أمطار منذ شهور، وانخفض تساقط الثلوج هذا العام بنسبة 70 في المئة، ما أدى إلى جفاف أنهار مهمة مثل نهر بو، الذي يتدفق عبر قلب إيطاليا الزراعي والصناعي.

وتسبب الجفاف في نهر بو، أطول أنهار إيطاليا، في خسائر بمليارات اليورو للمزارعين الذين يعتمدون عليه عادة في ري المروج وحقول الأرز. ولتعويض ذلك، سمحت السلطات بتدفق المزيد من المياه من بحيرة غاردا إلى الأنهار المحلية بمقدار 70 متراً مكعباً من المياه في الثانية. لكن في أواخر يوليو/ تموز، خفضت السلطات من كميات المياه من أجل حماية البحيرة وحماية السياحة ذات الأهمية المالية المرتبطة بها. مع تحويل 45 متراً مكعباً في الثانية من المياه إلى الأنهار، بلغ منسوب المياه في البحيرة أمس 32 سنتيمتراً، مقترباً من أدنى مستوى جرى تسجيله لها في عامي 2003 و2007.

نضوب نهر

وتعاني العديد من الدول الأوروبية، ومنها إسبانيا وألمانيا والبرتغال وفرنسا وهولندا وبريطانيا، هذا الصيف من الجفاف الذي أضر بالمزارعين وشركات الشحن ودفع السلطات إلى تقييد استخدام المياه.

وفي اقليم بيرجندي الفرنسي بدت كارثة مروعة مع جفاف نهر تيلي. وبات مجرى النهر جافاً وتتراكم الأسماك الميتة على قاعه في مشهد يفطر القلب. وقال مسؤول فرنسي محلي في لوي التي يمر بها النهر إنه كان في العادة تتدفق فيه 8 آلاف لتر من الماء في الثانية ووصل التدفق حالياً إلى الصفر. وأشار إلى أن الأنواع السمكية التي كانت مستوطنة في النهر على وشك الانقراض. وهناك جهود إلى نقل بعض الأنواع النادرة إلى برك صناعية إلى حين إعادتها إلى بيئتها الطبيعية فيما بعد.

مجزرة أسماك أودير

طفت آلاف الأسماك النافقة فوق مياه نهر أودير في ألمانيا وبولندا، ما عزز مخاوف من «كارثة» بيئية في المنطقة حيث دعي السكان لعدم الاقتراب من المياه. تنتشر الأسماك النافقة في بحيرات بالقرب من بلدة شفيدت في شرق ألمانيا ومن المتوقع أن تيارات المياه نقلتها من بولندا، حيث تم اكتشاف الحالات الأولى من قبل السكان والصيادين في 28 يوليو الفائت.

واتهم مسؤولون في ألمانيا تفاجأوا بوصول أعداد كبيرة من الأسماك النافقة، السلطات البولندية بعدم إعلامهم مسبقاً بالأمر. وأعلنت الشرطة البولندية أمس السبت عن مكافأة بقيمة 210 آلاف يورو لمن يتمكن من العثور والإبلاغ عن الجهة التي لوّثت النهر.

وتنتقد الحكومة البولندية اليمينية الشعبوية بشدة لكونها لم تتخذ قرارات مبكرة بتطويق موقع الكارثة.

وقال رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافتسكي الجمعة «في البداية اعتقد الجميع بأن المشكلة محلية».

وأقر بأن «التلوّث منتشر بشكل كبير، بما يمكننا من القول إن أودير يلزمه سنوات ليسترجع وضعه الطبيعي».

وأوضح وزير البيئة في لاند دي براندبورغ اكسيل فوغل بأن «نفوقها غير طبيعي» وأن «أطناناً» منها ماتت من دون شك. ولفت إلى أن نفوق الأسماك يكون سببه في غالب الأحيان تقلص نسبة الأوكسجين حين ينخفض منسوب المياه.

وأشارت تحقيقات أولية إلى أن نسبة الملوحة في النهر باتت عالية في مؤشر على أن المياه العذبة التي كانت تغذي النهر في المنبع انحسرت. ونفت وزارة المناخ البولندية السبت وجود مادة الزئبق في المياه بعد أن قامت بإخبارات وأوضحت في بيان «لم نعثر على الزئبق فالتحاليل التي قام بها الجانبان تظهر أن نسبة الملوحة مرتفعة». من جانبها طالبت وزير البيئة الألمانية ستيفي ليمكي بفتح تحقيق شامل لتحديد الأسباب التي أدت إلى هذه «الكارثة البيئية».

وتعتبر مياه مهر «أودير» نقية ويعيش فيها نحو أربعين صنفاً من الأسماك.(وكالات)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"