سلطت أزمة الطاقة العالمية المتسارعة الضوء على قصور مصادر الطاقة الأولية في القطاع، نتيجة لسنوات من ضعف الاستثمار في الوقود الأحفوري وعجز مصادر الطاقة المتجددة عن مواكبة الخطا السريعة لعمليتي التحول الأخضر واعتماد إمدادات الطاقة الكهربائية في القطاع الاقتصادي. ومن المرجح أن يوفر قطاعا الطاقة المتجددة وغير المتجددة عوائد مجزية في ضوء دورهما الهام في تجاوز أزمة الطاقة الحادة على المدى القصير، وتلبية الطموحات المستقبلية بتوفير طاقة أكثر نظافة ومراعاة للبيئة على المدى البعيد.
أزمة الطاقة تزداد إلحاحاً
بلغت أسعار الكهرباء في أوروبا تسعة أضعاف المتوسط التاريخي طويل الأجل منذ عام 2007، حيث يُلقي شح الاستثمارات وانقطاع إمدادات الطاقة من روسيا بظلاله الثقيلة على القطاع ويفرض قيوداً صارمة على استهلاك الطاقة المتوفرة في المجتمع. وأصدرنا، قبل أزمة كوفيد-19، العديد من التقارير حول أسواق الأسهم المرتبطة بعملية التحول الأخضر، التي تتطلب بناء مصادر الطاقة المتجددة، والتطبيق الواسع للتحول إلى الطاقة الكهربائية في الاقتصاد بهدف خفض الانبعاثات الكربونية الناجمة عن أسلوب حياتنا الحالي. ويُعد تحويل جزء كبير من قطاع النقل إلى الطاقة الكهربائية أو الوقود الحيوي، وتحويل مصادر التدفئة من الغاز الطبيعي إلى الطاقة المتجددة عن طريق التحول الكهربائي، كاستخدام المضخات الحرارية هوائية المصدر وغيرها، عملية صعبة ومعقدة نتيجة الارتباط الوثيق بين الثروات المتنامية، ممثلة بالناتج المحلي الإجمالي، ومصادر الطاقة المنتجة للانبعاثات الكربونية على مدار الـ 300 سنة الماضية. وتطرقنا إلى هذا الموضوع في تقريرنا الحقيقة المزعجة حول الطاقة والناتج المحلي الإجمالي، الذي يبين أهمية الفصل بين عملية تنمية الثروات ومصادر الطاقة المنتجة للانبعاثات الكربونية كواحدةٍ من أبرز المهام الملقاة على عاتق الإنسان.