الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
بيتر جارنري
رئيس استراتيجيات الأسهم لدى ساكسو بنك
أحدث مقالات بيتر جارنري
17 مايو 2024
استثمار الأسهم في ظل طفرة الذكاء الاصطناعي وعلاجات السمنة

تشهد أسواق الأسهم اندفاعاً غير مسبوقاً من قبل المستثمرين نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة وعلاجات السمنة الرائدة، مما يسهم في إعادة تشكيل مشهد الاستثمار. ومن هنا تبرز أهمية الرؤى الاستراتيجية والمناورات التكتيكية في ظل هذا الارتفاع غير المسبوق في سوق الأسهم. وهذا ما يدفعنا للتعمق في دراسة العوامل المحركة لسوق الأسهم لاستكشاف الفرص الاستراتيجية وسط طفرة الذكاء الاصطناعي وعلاجات السمنة.

  • تحليل الظاهرة

أدى التزامن في ظهور ابتكارات الذكاء الاصطناعي والتقدّم في علاجات السمنة إلى إطلاق موجة من المضاربة، أدت بدورها إلى زيادة قيمة شركات رائدة مثل إنفيديا ونوفو نوردسك إلى مستويات قياسية. ويعد نجاح شركة إنفيديا، التي أصبحت الآن ثالث أكبر شركة من حيث القيمة السوقية في الولايات المتحدة بقيمة هائلة تبلغ 2.2 تريليون دولار، شهادة على الإمكانيات الكبيرة للذكاء الاصطناعي. كما يؤكد صعود شركة نوفو نوردسك لتصبح الشركة الأكثر قيمة في أوروبا، بقيمة 600 مليار دولار، على الحماس المتزايد الذي يحيط بعلاجات السمنة.

  • نحو تقييم واقعي

بعيداً عن أجواء الحماس، تعيدنا البيانات التاريخية إلى أرض الواقع. فقد وصلت أسواق الأسهم الأمريكية إلى مستويات تقييم لم تشهدها منذ حقبة الـ «دوت كوم» وفقاعة التكنولوجيا في عام 2021. ومع ذلك، غالباً ما أدت حالات المبالغة في التقييم في الماضي إلى عوائد ضعيفة خلال العقد التالي. وفي ظل ارتفاع الأسهم الأمريكية بنسبة متواضعة تبلغ 5.2 % فقط منذ ديسمبر 2021، مقابل ارتفاع قدره 10.6% في مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي اعتباراً من يناير 2024، ينبغي على المستثمرين التحلي بالحكمة وتوخي الحذر.

  • التوجه الاستراتيجي نحو الفرص في القطاعات الواعدة

يقودنا التفكير الاستراتيجي، في ظل التقييمات الضبابية، نحو الفرص الاستثمارية التي توفرها القطاعات الواعدة. وبينما تحتم علينا التقييمات المبالغ فيها للأسهم الأمريكية اتخاذ موقف محايد، تبرز أوروبا كمنطقة ذات إمكانات كبيرة. وفي ظل فتح المجال للإنفاق المالي واستعداد سوق الأسهم الأوروبية للتعويض مقارنة بنظيرتيها في الولايات المتحدة واليابان، قد نشهد قريباً تحول الاهتمام نحو الأسهم الأوروبية.

  • أسهم شركات الدفاع الأوروبية

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، تبرز أسهم شركات الدفاع الأوروبية كموضوع استثمار استراتيجي. وتتصدر بولندا المشهد بتخصيصها نسبة كبيرة تبلغ 4% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، كما أن الظروف ملائمة لشركات الدفاع الأوروبية لتحقيق نمو ملحوظ. حيث من المتوقع أن تحقق شركة رينميتال، كبرى الشركات الدفاعية في ألمانيا، معدل نمو سنوي في الإيرادات بنسبة لا تقل عن 18% خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يؤكد الفرص الجذابة داخل هذا القطاع.

  • تعزيز إمكانات المستثمرين بالأدوات الاستراتيجية

يُعد الوصول إلى استثمارات صناديق الاستثمار المتداولة القوية ومنصات التداول وحسابات التداول التجريبية أمراً بالغ الأهمية في اتخاذ قرارات استثمار صائبة. حيث تمكن هذه الأدوات المستثمرين من التعامل مع تقلبات السوق بثقة ومرونة، مما يضمن الصمود وسط التقلبات.

وفي الوقت الذي تخالف فيه طفرة الذكاء الاصطناعي وعلاجات السمنة جميع التوقعات، يصبح التفكير الاستراتيجي والمناورات التكتيكية أمراً ضرورياً للمستثمرين. ومن خلال اعتماد أسلوب التنويع بين القطاعات والاستفادة من التحليلات الجيوسياسية والاعتماد على قوة الأدوات الاستراتيجية، يمكن للمستثمرين تجاوز التعقيدات التي تشهدها الأسواق حالياً.

في عصر يتسم بالابتكارات المتسارعة والتقلبات الحادة في الأسواق، تبرز القدرة على التكيف والذكاء الاستثماري كعناصر أساسية لبناء استراتيجيات استثمار ناجحة.
 

12 أكتوبر 2023
الزيادة في تكاليف رأس المال.. إحدى المشكلات المهمة

بيتر جارنري *

تسببت مكافحة ارتفاع معدلات التضخم في زيادة تكاليف رأس المال إلى مستويات أحدثت مشاكل كبيرة في الاقتصاد العالمي. في الوقت نفسه، بدأت الدورة المالية الأمريكية في التحول، ما قد يدفع الاقتصاد نحو بيئة ركود تضخمي خفيفة. وسيكون هذا سيئاً للأسهم الدورية، حيث تحمل الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أعلى المخاطر في مثل هذا السيناريو. كما سلّط ارتفاع تكلفة رأس المال الضوء أيضاً على التحديات التي تواجه عملية التحول إلى الاقتصاد الأخضر، والذي يُحتمل أن يكون واحداً من أكبر العوامل التي تساهم في انخفاض أسعار الفائدة، حيث إن جهود التخلص من الانبعاثات الكربونية ستنجح بشكل أكبر في بيئة اقتصادية تنخفض فيها معدلات الفائدة.

منذ يوليو 2022، قدم الحافز المالي الأمريكي 5% من النقاط إلى الناتج المحلي الإجمالي أو ما يقرب من تريليون دولار في الإنفاق الإضافي من قبل حكومة الولايات المتحدة من خلال مختلف برامج الإنفاق من إدارة بايدن، مثل قانون أشباه الموصلات والعلوم، وقانون خفض التضخم. وقد عوّضت هذه الزيادة في الإنفاق الدافع السلبي الناتج عن ارتفاع أسعار الفائدة، وأحبطت بشكل أساسي احتمالية حدوث ركود اقتصادي هذا العام. تم تطبيق الحافز الكبير المالي وسط تقديرات بأن الاقتصاد الأمريكي كان يعمل في ظل فجوة إنتاجية ضئيلة وديناميكيات سوق عمل متشددة، ما يزيد من الضغوط التضخمية التي تجبر بنك الاحتياطي الفيدرالي على تشديد السياسة النقدية أكثر من أي شيء آخر.

مع احتمالية تحول الدورة المالية الأمريكية من إيجابية إلى سلبية، سيبدأ الاقتصاد الأمريكي في التباطؤ، في حين يعاني كل من أوروبا والصين نمواً اقتصادياً ضعيفاً. يضع هذا الأمر العالم في مواجهة بيئة محتملة من الركود التضخمي، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي الحقيقي في حين تبقى معدلات التضخم عالية بشكل كبير مقارنة بالمتوسط التاريخي. تعتبر أشهر الصيف لعام 2022 آخر مرة خشي العالم فيها من ظاهرة الركود التضخمي، ولكن يمكن أن تعود هذه المخاوف بسرعة وتطارد أسواق الأسهم.

إذا كان الاقتصاد يدخل بيئة ركود تضخمي خفيفة فإن الهاجس الرئيسي للمستثمرين هو كيفية تأثر أسواق الأسهم. وبالنظر إلى الدليل التاريخي، فإن ذلك سيكون له تأثير سلبي في عوائد الأسهم، واستناداً إلى مجموعة البيانات المحدودة للقطاعات منذ عام 1989، تشير البيانات إلى أن أفضل القطاعات خلال حالات الركود التضخمي هي القطاعات الدفاعية مثل الرعاية الصحية، والسلع الاستهلاكية، والخدمات العامة، والطاقة. أما عن القطاعات التي عادة ما تتأثر سلباً عندما يتباطأ النمو الاقتصادي وتزيد حالة التضخم أو البطالة فهي العقارات، والمالية، وتكنولوجيا المعلومات. ويشكل قطاع تكنولوجيا المعلومات حالة مثيرة للاهتمام بشكل خاص، نظراً للمكاسب التي حققتها أسهم التكنولوجيا هذا العام والتعرض الزائد لأسهم التكنولوجيا بين العديد من المستثمرين.

وتزداد نسبة الحذر في توقعاتنا لأنه على الرغم من وجود علامات واضحة على تأثر الاقتصاد العالمي بارتفاع أسعار الفائدة، فإن الأسهم قد ارتفعت إلى مستويات التقييم التي تبلغ نحو انحراف معياري واحد فوق المتوسط ​​طويل الأمد منذ عام 1995. وهذا يقلل بشكل طبيعي من نسبة المخاطرة إلى المكافأة على المدى الطويل في الأسهم.

كما ذكرنا سابقاً، فإن الأسعار الحقيقية للفائدة مرتفعة جداً بحيث لا تدعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر، وتكاليف المعيشة المقبولة لمشتري المنازل الجدد، والمستهلكين ذوي معدلات الادخار المنخفضة الذين يستخدمون بطاقات الائتمان. وقد أدى ارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى تغيير جذري في الافتراضات الكامنة وراء توليد طاقة الرياح البحرية، والتي كان يُنظر إليها على أنها واحدة من مصادر الطاقة الرئيسية لتحقيق التحول إلى الاقتصاد الأخضر، حيث تم التفاوض على العديد من مشاريع توليد طاقة الرياح البحرية الموجودة على المخطط العالمي على افتراضات تتعلق بأسعار فائدة منخفضة بشكل دائم ومعادن صناعية رخيصة.

ومع تغير العالم بشكل جذري بعد الجائحة وأزمة أوكرانيا لم تعد هذه المشاريع قابلة للتحقيق بعد الآن، ما أجبر شركة «أورستيد»، وهي أكبر مطور لتوليد طاقة الرياح البحرية في العالم، على تحمل خسائر كبيرة. وقد واجهت «سيمنز للطاقة» مشاكل في تصميمات أجهزتها الخاصة في توليد الطاقة من الرياح، ما أدى إلى تحملها تكاليف كبيرة، وشهدت «فيستاس»، أكبر شركة مصنعة لأجهزة توليد الطاقة من الرياح في العالم، تراجعاً في أعمالها. ومع ذلك تضرر العديد من العوامل المتعلقة بالتحول إلى الاقتصاد الأخضر بسبب التغيرات في المشهد. أما أسوأ المواضيع أداءً خلال العام الماضي فهي الطاقة المتجددة، والتحول الأخضر، وتخزين الطاقة.

تشير الأبحاث حول دور التكاليف الرأسمالية في تحسين قطاع الكهرباء من خلال تقليل الانبعاثات الكربونية إلى أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح هما أكثر مصادر الطاقة حساسية لارتفاع تكاليف رأس المال، حيث تمتلك هذه المصادر حصة أكبر من الاستثمارات الأولية كنسبة من التكاليف الإجمالية. ويلي مصدري الطاقة السابق ذكرهما الطاقة النووية والفحم مع تخزين الكربون. وأما مصدر الكهرباء الأقل حساسية لزيادة تكاليف رأس المال فهو الغاز الطبيعي، وبالتالي فإن ارتفاع تكلفة رأس المال يحفز حرق الوقود الأحفوري بشكل عام إذا كان أدنى تكلفة هامشية للطاقة هو الهدف. وفيما يتعلق بالطاقة المتجددة، تكون تكاليف رأس المال المرتفعة داعمة للطاقة النووية، التي شهدت تغييراً كاملاً للأنماط السائدة، حيث يدرك صانعو السياسات تدريجياً أن الطاقة النووية ستكون مفتاحاً لتقليل الانبعاثات الكربونية في الاقتصاد العالمي على المدى القصير. ومع مرور الوقت، ستزداد الضغوطات لخفض أسعار الفائدة من أجل تحقيق التحول الأخضر.

لقد تأثر التحول إلى الاقتصاد الأخضر بارتفاع تكلفة رأس المال، ولكن ما زاد الأمور سوءاً هو أن تدفق السيارات الكهربائية الصينية الرخيصة دفع المركبات الكهربائية إلى لعبة التجزئة التي كتبنا عنها في توقعاتنا للربع الثاني. تعد الشرائح الإلكترونية جزءاً من الاحتدام الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين، ويبدو الآن أن السيارات الكهربائية ستمثل احتداماً جيوسياسياً بين أوروبا والصين. ومع استمرار هذا الانقسام في العالم يصبح التحول إلى الاقتصاد الأخضر أمراً مستحيلاً ما لم تنخفض العوائد الحقيقية للسندات.

* رئيس استراتيجية الأسهم في «ساكسو بنك»

19 أغسطس 2022
الاستثمار في مجال الطاقة في ظل أزمة الطاقة المتفاقمة

سلطت أزمة الطاقة العالمية المتسارعة الضوء على قصور مصادر الطاقة الأولية في القطاع، نتيجة لسنوات من ضعف الاستثمار في الوقود الأحفوري وعجز مصادر الطاقة المتجددة عن مواكبة الخطا السريعة لعمليتي التحول الأخضر واعتماد إمدادات الطاقة الكهربائية في القطاع الاقتصادي. ومن المرجح أن يوفر قطاعا الطاقة المتجددة وغير المتجددة عوائد مجزية في ضوء دورهما الهام في تجاوز أزمة الطاقة الحادة على المدى القصير، وتلبية الطموحات المستقبلية بتوفير طاقة أكثر نظافة ومراعاة للبيئة على المدى البعيد.

أزمة الطاقة تزداد إلحاحاً

بلغت أسعار الكهرباء في أوروبا تسعة أضعاف المتوسط التاريخي طويل الأجل منذ عام 2007، حيث يُلقي شح الاستثمارات وانقطاع إمدادات الطاقة من روسيا بظلاله الثقيلة على القطاع ويفرض قيوداً صارمة على استهلاك الطاقة المتوفرة في المجتمع. وأصدرنا، قبل أزمة كوفيد-19، العديد من التقارير حول أسواق الأسهم المرتبطة بعملية التحول الأخضر، التي تتطلب بناء مصادر الطاقة المتجددة، والتطبيق الواسع للتحول إلى الطاقة الكهربائية في الاقتصاد بهدف خفض الانبعاثات الكربونية الناجمة عن أسلوب حياتنا الحالي. ويُعد تحويل جزء كبير من قطاع النقل إلى الطاقة الكهربائية أو الوقود الحيوي، وتحويل مصادر التدفئة من الغاز الطبيعي إلى الطاقة المتجددة عن طريق التحول الكهربائي، كاستخدام المضخات الحرارية هوائية المصدر وغيرها، عملية صعبة ومعقدة نتيجة الارتباط الوثيق بين الثروات المتنامية، ممثلة بالناتج المحلي الإجمالي، ومصادر الطاقة المنتجة للانبعاثات الكربونية على مدار الـ 300 سنة الماضية. وتطرقنا إلى هذا الموضوع في تقريرنا الحقيقة المزعجة حول الطاقة والناتج المحلي الإجمالي، الذي يبين أهمية الفصل بين عملية تنمية الثروات ومصادر الطاقة المنتجة للانبعاثات الكربونية كواحدةٍ من أبرز المهام الملقاة على عاتق الإنسان.

4 أغسطس 2021
إجراءات بكين الصارمة بحق شركات التكنولوجيا.. وضرورة الأمن السيبراني

* بيتر جارنري

حققت سلّتا أسهم رئيسيّتان فقط أداءً أفضل من توقعات مؤشر «مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال»، ما يسلط الضوء على المشكلات التي واجهتها عدّة جيوب نموّ في يوليو بالرغم من انخفاض أسعار الفائدة. وبرز الأمن السيبراني بوصفه السلّة الأفضل أداءً، وارتفعت أسهمه بنسبة 5.1% مدفوعاً بقوّة الطلب والمعنويات الإيجابية نتيجة الأخبار المتعلقة بتوقيع إدارة بايدن على أمر تنفيذي بشأن الأمن السيبراني. بينما كانت سلّتنان من أسهم القطاعات الاستهلاكية والتكنولوجية الصينية الأسوأ أداء، وانخفضت بنسبة 11.9% من جرّاء حملة الإجراءات الصارمة التي تعرّض لها قطاع التعليم الربحيّ وقطاع التكنولوجيا بشكل عام، في إطار رغبة الدولة في تعزيز تكافؤ الفرص والتوجّه نحو تقنيات أخرى في مجالات الطاقة المتجددة وأشباه الموصلات.
 وشهد أداء سلالنا من الأسهم الرئيسية، تراجعاً في يوليو، حيث كان أداؤها جميعاً أسوأ من توقعات «مؤشر مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» للأمن السيبراني، وظهر إعراض عن الأسهم الرئيسية المعروفة بفعل مخاوف من انخفاض النمو المرتبط بالمتغير«دلتا»، السلالة الجديدة وشديدة العدوى من فيروس «كورونا» المستجد. ومن غير المعتاد أن تتراجع العديد من سلال النموّ لدينا بالرغم من انخفاض عائدات السندات الأمريكية المستحقة لأجل 10 سنوات في يوليو بمقدار 25 نقطة أساس، والذي كان يؤدي عادةً إلى رفع هذه الجيوب. ويؤكد ذلك ارتفاع مدى التأثير الراهن للمخاوف الأساسية بشأن النمو الاقتصادي قياساً بالانخفاض الطفيف لمعدل الحسومات على التدفقات النقدية.
 وتمثلت أكثر الأخبار أهمية هذا الشهر في الإجراءات الصارمة التي فرضتها الصين على نظامها التعليمي الربحي والإجراءات المماثلة على القطاع التكنولوجي بهدف تحسين المنافسة والحدّ من إساءة استخدام بيانات الخصوصية من قِبل شركات التكنولوجيا العملاقة، وتوجيه الاقتصاد بعيداً عن منصّات التكنولوجيا نحو التقنيات التي تلبي الاحتياجات البيئية وتسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي فيما يتعلق بأشباه الموصلات وغيرها من التقنيات الرئيسية الأخرى.
 وتتجه الصين نحو التخلي عن النموذج السابق الذي يسعى لتحقيق النمو الاقتصادي بأي ثمن، اقتداءً بنجاح الولايات المتحدة الأمريكية وهونج كونج باتباع النموذج الألماني مع تركيز أكثر عمقاً على مجموعات التكنولوجيا المتطورة التي تعمل معاً وفق مبادئ تقييد الاستهلاك. كما يؤثر المسار الجديد في الاكتتابات العامة الأولية الصينية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تسبّب بانخفاض بنسبة 11.9% في سلّتنا من أسهم القطاعات الاستهلاكية والتكنولوجية الصينية في يوليو من جرّاء إعادة ضبط المستثمرين الأجانب لمدى انكشافهم على الأسواق الناشئة والصين.
 وتفرّد الأمن السيبراني في يوليو بكونه الرابح الأكبر، وارتفعت أسهمه بنسبة 5.1% بفضل المعنويات الناشئة عن الأخبار الإيجابية وزخم قوّة الأرباح في هذا القطاع، إذ وقّع بايدن يوم الأربعاء الماضي أمراً تنفيذياً يهدف إلى رفع سوية الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية في مجال الأمن السيبراني، وضمان استعدادها للتصدّي للهجمات الإلكترونية التي كان آخر ضحاياها شبكة خطوط الأنابيب الخاصة بشركة «كولونيال بايبلاين»، والتي تعتبر من أهم البنى التحتية الأمريكية.
أرباح راسخة في الربع الثاني من العام مع بعض المخاوف المتعلقة بالسلع الأساسية.  تخطّت الشركات ذات رأس المال الضخم التوقعات، ما أدى لموسم أرباح قويّ حتى الآن. وبحسب مؤشر «مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال»، ارتفعت ربحية السهم في الربع الثاني من العام بنسبة 6.4% على أساس ربع سنوي؛ وارتفعت ربحية السهم في ناسداك 100 بنسبة 7% على أساس ربع سنوي، ما يشير إلى أن نمو الناتج المحلّي الإجمالي الاسمي السريع يتدفق عبر أرباح الشركات. وتشير معظم الشركات إلى تضرّر أعمالها، ولا سيما من حيث الإمكانات، بفعل الاضطرابات المستمرة التي تشهدها سلسلة التوريد العالمية، ويتخوف بعضها بشأن أسعار السلع باستثناء شركة يونيليفر، بحجة التعرض لضغوط فيما يتعلق بالأرباح التشغيلية. ورغم أن هذا قد يمثل تحذيراً مبكراً لما سيحدث؛ لكننا نعتقد في الوقت الراهن أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتأثيرها السلبي المحتمل في أرباح الشركات يشكل مصدر قلق لموسم أرباح الربع الأخير من العام. وكما يوضح الرسم البياني للأرباح أدناه، تعافت الأرباح بشكل كامل، وأصبحت الآن أعلى بكثير من مستواها قبل أزمة «كوفيد-19» الصحية.

* رئيس استراتيجيات الأسهم لدى ساكسو بنك