فلسطين في الأمم المتحدة

00:21 صباحا
قراءة 3 دقائق

د. ناجى صادق شراب

يتزامن خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذه المرة مع الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة في سياقات سياسية غير استثنائية تواجه مستقبل الأمم المتحدة واستمراريتها، وهي سياقات وتحديات ملحة قد لا تكون للقضية الفلسطينية أولوية فيها. فلم تعد القضية الفلسطينية تشكل تهديداً للأمن العالمي. فمقاربة الأمم المتحدة من القضية هو التذكير وتكرار لقرارات تم تبنيها قبل ذلك، فالحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها الكونية وما يصاحبها من حرب الطاقة والغاز، إلى جانب الصراع على تايوان بين الولايات المتحدة والصين. وقضايا المناخ والطاقة النظيفة والاتفاق النووي الإيراني وتعثر المفاوضات كلها قضايا ملحة وتحتل الأولوية.

فالأمم المتحدة وكما أشار إليها كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة، تحكمها إرادات الدول وخصوصاً الدول الكبرى التي تتصارع اليوم على النظام العالمي. وهنا التساؤل عن القضية الفلسطينية التي تراجعت كثيراً في أولويات الاهتمام العالمي، والمطلوب فقط الحفاظ على الهدوء فلسطينياً وهذا هو المطلوب من الرئيس عباس.

فالولايات المتحدة منشغلة بانتخابات الكونغرس النصفية وإسرائيل منشغلة بانتخاباتها البرلمانية، والعالم منشغل بالحرب الأوكرانية. وفي هذا الأجواء تأتي زيارة الرئيس عباس والخطاب الذي سيلقيه. فماذا سيقول عباس؟ هل سيطالب الجمعية العامة برفع حالة الدولة الفلسطينية من دولة مراقب إلى دولة كاملة تحت الاحتلال. وهو ما يعني الدعوة لعقد جلسة طارئة للجمعية العامة تحت ما يعرف ب«قانون الاتحاد من أجل السلام»، وإقراره يتطلب موافقة ثلثي أعضاء الجمعية للتغلب على الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن والذي يقف في وجه قبول هذه الدولة. وهل تملك الجمعية العامة السلطات والصلاحيات لإنهاء الاحتلال وإلزام إسرائيل بوقف استيطانها وتهويدها والسماح بقيام الدولة الفلسطينية.

فالجمعية العامة ليست أكثر من منتدى دولي يجتمع كل عام من هذا الوقت، أما الصلاحيات والسلطات فهي لمجلس الأمن الذي بموجب الفصلين السادس والسابع يمكن أن يلزم إسرائيل بذلك، فكيف يحصل والولايات المتحدة استخدمت الفيتو ثلاثة وأربعين مرة لحماية إسرائيل من أي عقوبات، وبما يحول دون ممارسة الشعب الفلسطيني، لحقه في تقرير مصيره. يأتي عباس إلى الأمم المتحدة وحالة الانقسام الفلسطينية متجذرة والسلطة في أضعف حالاتها. ففي خطابه السابق الذي لم يستغرق أكثر من عشر دقائق تحدث فيه عن الاحتلال والاستيطان والتهويد والحصار والحرب والاقتحامات التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. وفي ذلك الخطاب هدد بالتحلل من كل الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل إذا لم تنسحب خلال سنة.. وها هو يأتي والاحتلال يزداد ضراوة وعنفاً، والاستيطان يلتهم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، وما زالت الاتفاقات قائمة.

الخطاب هذه المرة يأتي في ظل ظروف استثنائية فلسطينية وهي تصاعد عمليات العنف المتبادل والاتجاه نحو انتفاضة ثالثة تدعمها السلطة، وهو خطاب الفرصة الأخيرة لإعلان قيام الدولة الفلسطينية من منصة الجمعية العامة استناداً إلى القرار الأممي 181 الذي أقر قيام الدولة الفلسطينية على مساحة 44 في المئة من أرض فلسطين التاريخية، والمطلوب اليوم قيام دولة فلسطينية على ما يقارب العشرين في المئة وهو ما يعني تنازلاً كبيراً من أجل السلام. مدة قصيرة لا تتعدى العشر دقائق قد تكون حاسمة بالنسبة للقضية الفلسطينية. وليتذكر العالم كلمة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أمام الجمعية العامة التي قال فيها «لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي..».

[email protected]

 

 

https://tinyurl.com/4c3kts7e

عن الكاتب

أكاديمى وباحث فلسطيني في العلوم السياسية متحصل على الدكتوراه من جامعة القاهرة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ومتخصص في الشأن السياسى الفلسطيني والخليجي و"الإسرائيلي". وفي رصيده عدد من المؤلفات السياسية

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"