زيارة تاريخية في توقيت مهم

00:04 صباحا
قراءة 3 دقائق

الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى سلطنة عمان، تكتسي أهمية كبرى من حيث توقيتها ومن حيث دلالاتها.
صحيح أن الدولتين تجمعهما حدود مشتركة، ويضمّهما البيت الخليجي والجامعة العربية، غير أن هذه الزيارة وبشهادة كل المراقبين للعلاقات الثنائية، ستكون زيارة فارقة في تاريخ العلاقات بين البلدين، فالرهانات كبرى، والتحديات الإقليمية تفرض هذا التقارب وتعزيز التعاون المشترك.
إن الإرث العريق للعلاقات بين البلدين يفرض في هذه الظرفية التاريخية اتخاذ مزيد من الخطوات بين البلدين لحماية المصالحة المشتركة، وتوحيد الصف الخليجي في مواجهة التحديات الأمنية والطاقية والغذائية التي تفرضها الحرب الأوكرانية، وكذلك تداعيات عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وقال صاحب السمو، رئيس الدولة، إن العلاقات التاريخية الراسخة بين بلاده وسلطنة عمان الشقيقة، لها طابعها الخاص، فهي تمتد في نسيج اجتماعي وثقافي واحد، وتستند إلى أواصر الأخوة العميقة والجيرة الطيبة، والتداخل العائلي والأسري، إلى جانب قاعدة كبيرة ومتنوعة وثرية من المصالح المشتركة. وهذا الإرث التاريخي هو الذي يدعو قائدي البلدين ابن زايد، والسلطان هيثم بن طارق آل سعيد، سلطان عمان، إلى العمل بوتيرة أكثر سرعة لتحقيق الشراكة الاستراتيجية القوية التي تستطيع الصمود في وجه كل التحديات القادمة. وهذه الحقائق ماثلة في خطاب الزعيمين الراغبين في المضي قدماً في التأسيس لعلاقة أكثر ترابطاً في المستقبل، خاصة أن البلدين يمكن أن يكوّنا قاعدة اقتصادية كبرى في غرب آسيا وفي بحر العرب، فهما يقعان على ضفاف أكبر الطرق التجارية البحرية العالمية، ولهما من الإمكانات ما يجعلهما دولتين رائدتين في كل التكتلات الإقليمية والدولية، خاصة في مشروع الحزام والطريق.
والحقيقة أن الإمارات وسلطنة عمان لهما من الإمكانات المالية والبنى التحتية، ما يجعلهما قادرتين على تنفيذ مشاريع استراتيجية مشتركة تحقق مطامح الشعبين. وقد أكد صاحب السمو، رئيس الدولة، هذا الموقف حين قال: «إن قاعدة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين كبيرة ومتنوعة، ونسعى خلال الفترة المقبلة إلى توسيعها والبناء عليها وتنميتها واستثمار المقوّمات والفرص المتوفرة في البلدين»، معرباً عن تطلعه إلى العمل مع السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، لتعزيز العلاقات بين دولة الإمارات وسلطنة عمان في مختلف المجالات، وبناء أسس راسخة للمستقبل المشترك للبلدين، بما يعود بالخير والنماء على شعبيهما، ويحقق تطلعاتهما إلى الرخاء والازدهار.
ولا يخفى على أحد أن هذه الزيارة ستكون دعماً عملياً للبيت الخليجي، بعد الخلل الذي أصاب العلاقات في السنوات الأخيرة، ولكن المصالحة الخليجية أعادت الأمور إلى نصابها. ولن تكون هذه الزيارة التاريخية إلا خطوة أخرى نحو دعم أواصر التعاون والتشارك بين بلدان مجلس التعاون.
كما أن هذه الزيارة تكتسي أبعاداً أخرى، فعُمان يمكن أن تلعب أدواراً مهمة في الملف اليمني، وكذلك في العلاقات مع إيران، وهي من الملفات التي تشغل بال دول مجلس التعاون، نظراً للتغيرات المتسارعة في المنطقة والتي قد تفتح الأبواب نحو مستقبل جديد في منطقة الشرق الأوسط. 
ومن هذا المنطلق، فإن زيادة وتيرة التعاون والتشاور وتبادل المصالح بين الدولتين، هي خطوة لا بديل عنها في مثل هذه الظروف الإقليمية والدولية. وقد ورد على لسان الزعيمين ما يؤكد الحاجة إلى دعم التنسيق والتشاور في المستقبل. ولعل المراقب يلاحظ ارتفاع وتيرة زيارة مسؤولي البلدين في الاتجاهين، وهو ما يثبت أن هناك عملاً كبيراً قد أنجز في الأشهر الماضية، حتى تتخذ العلاقات بين الإمارات والسلطنة، طريقاً جديدة هي طريق البناء والتكامل والوحدة.
وبين الشعبين الشقيقين قد لا تكفي الأرقام للدلالة على عمق الروابط؛ ذلك أنه صحيح أن الإمارات هي الشريك التجاري الأول لسلطنة عمان، ولكن الأهم من ذلك، أن إرث الآباء المؤسسين وفي طليعتهم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والسلطان قابوس، رحمهما الله، هو أكبر من أي أرقام ذات طابع تجاري. فالبلدان شعب واحد في جغرافية لن تمنعها الحدود المرسومة دولياً، من التكامل، ومن بناء أفق جديد للعلاقة بينهما، في ظل إرادة شابة وعزيمة قوية في البناء.
[email protected]

https://tinyurl.com/yk46e247

عن الكاتب

كاتب صحفي وباحث في قسم الحضارة بجامعة تونس

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"