فهم هذا التوازن مهم

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

كما هو واضح للجميع، فإن آلية العمل والوظيفة، تغيرت تماماً، وفي هذا العصر، دخلت في مرحلة جديدة، يصح أن نطلق عليها المرحلة غير المسبوقة، حيث بات العمل جزءاً أساسياً من يومنا بشكل كامل، يؤثر في حياتنا وتفاصيلها بشكل مدوٍ، وهذا الأثر ملموس عند معظم الموظفين، خاصة من تتطلب أعمالهم المتابعة، أو أولئك المكلفون بالإشراف على فرق عمل أو إدارة مشاريع ونحوها، هذه الفئة تجدها في عمل مستمر ومتواصل، وكأنهم في عمل دائم لا يتوقف، والحقيقة أنهم ليسوا القادة والمديرين والرؤساء، بل إن الموظفين، يعانون، لأن التقنيات الحديثة، سهلت عملية التواصل بشكل كبير جداً. حيث تصلك رسالة من مديرك، يسألك، عن مهمة ما، أو يطلب إرسال إيميل أو كتابة خطاب، أو نحوها، وبطبيعة الحال، لن تستطيع كموظف، الرفض، وأيضاً لا تستطيع التهرب، وهذه مهمة عمل، يفترض أن تتم وفق وقت العمل، وليس في الساعات الخاصة، ونحن جميعاً نعرف أن الموظف، لا يستطيع الرفض أو الاعتذار، لذا تظهر حالات من التوتر والغضب المكبوت، وأيضاً القلق على الوظيفة والمستقبل، خاصة إذا حدث خلاف أو خصام، وببساطة متناهية، يدخل الموظف في حالة مزاجية متعكرة وألم نفسي، يؤثر في جودة الحياة.
ومثل هذه الحالات، ليست محصورة في مجتمع ما، أو محدودة، أو في قطاعات محددة من الأعمال، بل تكاد تكون عامة في مختلف أرجاء العالم، لذا ظهر مفهوم التوازن بين العمل والحياة. يقول كريس بورتيوس، الرئيس التنفيذي لشركة Gray Smoke Media My، لمساعدة رواد الأعمال على تنمية أعمالهم: «في اقتصاد اليوم المتصل بالإنترنت دائماً، يقضي العمال جزءاً من وقتهم في المهام المتعلقة بالوظيفة. لقد كان هذا رائعاً لإنتاجية الأعمال، لكنه كان كارثة على الصحة العقلية للعمال. نتيجة لذلك، أصبحت حالات الإرهاق أكثر شيوعاً من أي وقت مضى. لمكافحة ذلك، بدأ مفهوم التوازن بين العمل والحياة يكتسب قوة دفع كحل. بدأت الشركات في ذكره كجزء أساسي من ثقافة عملها، وبدأ الموظفون في تطبيق مبادئها لوضع حدود بين حياتهم الشخصية والمهنية». الحقيقة، أننا جميعاً، نحتاج إلى فهم هذا التوازن، سواء كنّا قادة أو مديرين، أو موظفين، الخلط بين الحياة العملية والاجتماعية، بصفة عامة، يؤدي للكثير من الهم والقلق والتوتر، يجب أن تكون هناك مساحة يبتعد فيها الموظف عن عمله، حتى يعود  أكثر حيوية ونشاطاً، الانصهار والاستمرارية، مؤذية وقاتلة، يجب التنبه لها.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

https://tinyurl.com/tcwmtmfd

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"