عادي

اضطرابات الأسواق يبرز قيمة الاستثمار في العوامل لإدارة المخاطر

41% قاموا بزيادة مخصصاتهم لاستثمارات العوامل
13:36 مساء
قراءة 5 دقائق
زينب فيصل الكفيشي
زينب فيصل الكفيشي
دبي: «الخليج»

أظهرت دراسة إنفيسكو السنوية السابعة لاستثمارات العوامل العالمية أن المشاركين في الدراسة يتوقعون أن يزيد الاهتمام بالاستراتيجيات الاستثمارية القائمة على العوامل في ظل البيئة التضخمية التي يشهدها العالم وتباطؤ النمو الاقتصادي. ويرى المشاركون أن بيئة السوق الحالية تجعل من الاستثمار في الدخل الثابت أكثر جاذبية كطريقة تمكّنهم من إدارة التقلبات وتنويع محافظهم. وتستند هذه الدراسة، إلى مقابلات مع 151 من مستثمري عوامل مؤسسيين وأفراد من جميع أنحاء العالم، مسؤولين عن إدارة أصول تبلغ قيمتها أكثر من 25.4 تريليون دولار.

وترى زينب فيصل الكفيشي، مديرة قسم الشرق الأوسط وأفريقيا والمديرة التنفيذية في شركة إنفيسكو، أن الاستثمار في العوامل، وهو شكل من أشكال الاستثمار يتم من خلاله اختيار الأوراق المالية بناءً على خصائص وسمات قابلة للقياس الكمي، تساعد في تفسير أنماط مخاطر وعائدات المحفظة بمرور الوقت، شهد تطوراً وتنامياً ليصبح جزءاً هاماً من المشهد الاستثماري في منطقة الشرق الأوسط. وفي هذا السياق تقول الكفيشي: «نلحظ ارتفاعاً متواصلاً في مستويات استخدام استراتيجيات العوامل، إذ بات المستثمرون الإقليميون أكثر خبرة في هذا المجال، وهم يدركون جيداً قوة النهج البديل في فهم الأداء النسبي لمحافظهم الاستثمارية. وهم ينظرون إلى الاستثمار في العوامل كاستراتيجية مرنة تتيح لهم التنفيذ التكتيكي قصير المدى للاستثمار خلال فترات تقلب السوق، علاوة على أنه نهج محسّن أو نهج يتضمن مؤشراً للتخصيص الاستراتيجي طويل الأجل مقارنة بالأداء المعياري».

اضطراب السوق 

أثر التضخم المستمر وارتفاع أسعار الفائدة طوال الاثني عشر شهراً الماضية على بيئة الاستثمار بشكل كبير، مما أجبر المشاركين في الدراسة على إعادة تقييم محافظهم، بما في ذلك مستويات تعرضها للعوامل. وعلى الرغم من هذه التحديات، إلا أن المشاركين لا يزالون يعتقدون بأن العوامل مناسبة تماماً لإدارة المخاطر أثناء اضطراب السوق، إذ أقر 67٪ منهم بأن الاستثمار في العوامل ساعدهم في إدارة تقلبات السوق خلال العام الماضي. وأشار 64٪ منهم إلى أن إيمانهم بالعوامل تعزز خلال الأشهر الـ 12 الماضية.

هذا وأظهرت دراسة إنفيسكو أن مخصصات استثمارات العوامل مستمرة في الارتفاع، حيث أشار 41٪ من المشاركين في الدراسة إلى أنهم قاموا بزيادة مخصصاتهم لاستثمارات العوامل خلال العام الماضي، بينما ذكر 39٪ منهم بأن لديهم خطط لزيادة تلك المخصصات في العام المقبل، وقام 1٪ فقط من المشاركين بتخفيض مخصصاتهم لاستثمارات العوامل خلال العام الماضي. ويتوقع المشاركون في الدراسة أن تكون القيمة، وانخفاض التقلبات، والجودة هي أفضل العوامل أداءً في الأشهر الـ12 القادمة. ويعتقد أغلب المشاركين (أكثر من 80٪) أن مخصصاتهم للعوامل قد حققت أو تجاوزت أداء استراتيجياتهم الأساسية، بينما أشار 64٪ إلى أن مخصصاتهم للعوامل حققت أو تجاوزت مستوى الأداء مقابل الاستراتيجيات المرجحة بالسوق.

من جانبه قال جورج إلسايسر، كبير مديري المحافظ والاستراتيجيات الكمية في شركة إنفيسكو: «شهدنا خلال الفترة الماضية ليس فقط استمرار الثقة في استراتيجيات الاستثمار القائم على العوامل في أوقات التقلبات، بل نمو هذه الثقة مع تعافي أداء هذه الاستراتيجيات خلال الـ 18 شهراً الماضية».

وفضلاً عن ذلك أشار المشاركون في الدراسة إلى أنهم يقومون بشكل دوري بمراجعة وتغيير تعريفهم للعوامل. وذكر 41٪ منهم أنهم نادراً (كل 3-5 سنوات) ما يغيرون تعريفاتهم للعوامل، لتتراجع هذه النسبة عن 66٪ في عام 2021. ويقوم حالياً 43٪ من المشاركين بتغيير تعريفاتهم للعوامل بشكل أكثر تكراراً (كل 1-3 سنوات)، لترتفع هذه النسبة من 16٪ في عام 2021.

المشاركون في الدراسة يتطلعون إلى عوامل الدخل الثابت للحصول على مصادر جديدة للعائدات

أشارت دراسة هذا العام إلى زيادة الطلب على عوامل الدخل الثابت، حيث اختتمت أسواق السندات موجة صعود استمرت عدة عقود. ويعتقد أكثر من 50٪ من المشاركين في الدراسة بأن بيئة السوق الحالية تعزز جاذبية الاستثمار في الدخل الثابت. وقد استمرت شعبية عوامل الدخل الثابت بالتنامي هذا العام، حيث يعتقد 92٪ من المشاركين في الدراسة بأنه من الممكن تطبيق استثمار العوامل بنجاح في الدخل الثابت، بزيادة كبيرة عن 61٪ في عام 2016.

ويرى المستثمرون عموماً أن عائدات الدخل الثابت ترتبط بشكل وثيق بمتغيرات الاقتصاد الكلي الأساسية. وقد أشار المشاركون في الدراسة ممن يطبقون نهجاً منظماً لمحافظ الدخل الثابت إلى أنهم غالباً ما يعطون الأولوية في البداية للمحركات الكلية التقليدية للعائدات، مثل التضخم وأسعار الفائدة، قبل أن يقوموا بدمج عوامل الاستثمار في وقت لاحق مثل عامل القيمة. وقد ذكر 54٪ من المشاركين في دراسة هذا العام بأنهم يستخدمون عوامل كلية واستثمارية، بينما ذكر 14٪ فقط بأنهم يستهدفون عوامل الاستثمار بمعزل عن غيرها.

ومن فئات أصول الدخل الثابت، أشار المشاركون في الدراسة إلى استخدامهم استثمار العوامل بشكل أكبر في السندات الحكومية (76٪) والسندات المؤسسية (75٪)، مما يعكس عمق هذه الأسواق وقوة سيولتها، بالإضافة إلى عدد المنتجات المتاحة فيها. ويتوقع المشاركون أن ينتشر استثمار العوامل بشكل أكبر في فئات الدخل الثابت، مع وجود أغلبية واضحة (71٪) أشارت بأنها ستستخدم السندات ذات العائد المرتفع كجزء من تعرضها لعامل الدخل الثابت في السنوات الخمس المقبلة.

وأضاف إلسايسر: «مع المشهد المتغير لاستثمارات الدخل الثابت، فقد زادت الحاجة إلى تحليل وإدارة المخاطر من خلال رؤيتها وتحليلها عبر عدسة العوامل إلى حد كبير. ويبدو هذا الأمر جلياً لا سيما في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تزداد قوة الشعور بالمخاطر الجيوسياسية».

زيادة تطبيق العوامل في دمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية

أشار المشاركون في الدراسة إلى زيادة مستويات تبنيهم لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في محافظهم الاستثمارية، لاعتقادهم بأن ذلك يمكن أن يعزز أداء محافظهم. وقد واجهت هذه القناعة بعض الصعوبات خلال العام الماضي، حيث شهدت الصناعات الاستخراجية عائدات قوية على نطاق واسع، الأمر الذي انعكس انخفاضاً في نسبة المشاركين في الدراسة من الذين يرون بأن تبني معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية يحسن أداء المحفظة من 75٪ في العام الماضي إلى 59٪ في العام الحالي. وجدير بالذكر أنه في حين أن الأداء المحسن كان في السابق السبب الأكثر أهمية لتبني الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، فقد كان السبب الرئيسي هذا العام هو الطلب من العملاء والمستفيدين (76٪ من المشاركين).

ويرى الكثيرون بأن هذه الفترة الصعبة لأداء معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية تخلق فرصة لاستثمار العوامل. فقد أشار 72٪ من المشاركين في الدراسة إلى تحسن الأداء باعتباره ميزة لاستخدام العوامل للمساعدة في تنفيذ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، بينما يعتقد 66٪ من المستثمرين الآن بأنه يمكن استخدام العوامل لتنفيذ أهدافهم الخاصة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، مقارنة مع 42% في عام 2018. ومع ذلك، لا يزال عدم وجود توافق في الآراء حول المنهجية المطلوبة يمثل عقبة أمام التنفيذ، مع حرص المشاركين على إجراء مزيد من البحث في هذا المجال.

واختتم إلسايسر بالقول: «من الواضح أن الاستثمار في العوامل يبرز كحل للتخفيف من التحيزات المحتملة غير المقصودة الناتجة عن دمج عوامل الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في الأسهم، وأكثر من ذلك في الدخل الثابت، حيث تكون المهمة هناك أكثر صعوبة. ومع توجه الشركات بشكل أكبر لمراعاة الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، لا سيما في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، فإن هذا يمثل دافعاً آخر لإعادة تكثيف الطلب على استراتيجيات استثمار قائمة على العوامل».

https://tinyurl.com/fzvee34a

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"