قامت فكرة معرض الشارقة الدولي للكتاب منذ بداية دوراته في أوائل الثمانينات على ثقافة القراءة، وتعميق مفاهيم سلوكها وعاداتها في المجتمع الإماراتي بدءاً من النواة الإنسانية الأولى: الطفل، مروراً بالمراحل العمرية المجتمعية وحتى الشيخوخة، ولن نستغرب الإشارة للشيخوخة. ففي هذه المرحلة الأخيرة من حياة الإنسان تصبح القراءة أبطأ، ولكنها أجمل وأعمق.
بدأ معرض الشارقة الدولي للكتاب في الثمانينات، والأطفال الذين تأسسوا على ثقافة القراءة في تلك الفترة هم الآن في الأربعين من أعمارهم أو في الواحد والأربعين. تماماً في مثل عمر المعرض الذي أصبح اليوم أكبر معرض في العالم على مستوى بيع وشراء حقوق النشر في العالم للسنة الثانية (2022) على التوالي.
طفل الثمانينات، قارئ التأسيس ذاك وهو في الأربعين وهي ليست سن الشيخوخة؛ بل سن نضج الشباب.. يقرأ اليوم في الفلسفة والتاريخ والأديان والحضارات وآداب الشمال والجنوب، كما ويقرأ في الفنون والأساطير والمعتقدات والجماليات بلا تمييز بين الثقافات والجنسيات والانتماءات.
رجل وامرأة الأربعين حين كانا في طفولتهما في ثمانينات القرن العشرين كانا يقرآن عناوين محددة لدور نشر قليلة معنية بإصدار كتب الأطفال والفتيان، في حين أن المعرض اليوم يقوم على أجنحة ضخمة لبلدان عديدة معنية جذرياً وأساسياً بأدب الطفل والكتابة الحرفية للفئات العمرية الطفلية والفتية والشابة.
اليوم تشارك في معرض الشارقة الدولي للكتاب دور نشر متخصصة في صناعة كتاب للطفل تتفوّق أحياناً وربما كثيراً على صناعة كتاب الكبار، وسوف تقع كل هذه المهنية النشرية في إطار التوجه الثقافي لأدب الطفل وثقافته وبنائه المعرفي والفكري والنفسي.
بناء على هذا التأسيس لثقافة الطفل ونحن في عام 2022، أي بعد نحو أربعة عقود من الثمانينات، فإننا نتوقع قارئاً آخر بعد أربعين أو خمسين عاماً ستكون حظوظه في القراءة التأسيسية أكبر من حظوظ ذلك الطفل الذي كان في الثمانينات، فقد توسعت دور نشر ثقافة الطفل، وأصبحت الكتابة للطفل ظاهرة أدبية وثقافية ونشرية، وحظيت دور نشر متخصصة في كتب الأطفال بجوائز أدبية سخية في معرض الشارقة الدولي للكتاب، وأصبحت صناعة كتاب الطفل ظاهرة مقروءة ومدروسة بانتظام في معارض الكتب وفي مؤسسات الثقافة، وفي معرض الشارقة الدولي للكتاب نعاين إدارة حرفية متخصصة لتدبير شؤون هذا القطاع الواسع من صناعة الكتاب في العالم، ونقصد به، عملياً وواقعياً، قطاع ثقافة ونشر وأدب الطفل.
[email protected]