ليست هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها توقيع مذكرة تفاهم مشتركة بين جهة نشرية إماراتية، وجهة نشرية أو مكتبية إيطالية، فقبل أيام قليلة، ومع أول الفعاليات الكبيرة في الدورة الجديدة من معرض الشارقة الدولي للكتاب، وقّعت هيئة الشارقة للكتاب مذكرة تفاهم مع مكتبة الأمبروزيانا الإيطالية في ميلان، وبموجب الاتفاقية سيجري رقمنة أكثر من 2500 مخطوطة عربية نادرة يعود تاريخها إلى ما يزيد على 450 عاماً وتعرض للمرة الأولى رقمياً على مستوى العالم كما جاء في الخبر الذي نشر قبل أيام، ويفترض ألا يكون مجرد خبر عابر في مناسبة محدّدة، بل هي معلومة ثمينة تماماً ليس بالنسبة للمهتمين بعلم المخطوطات فحسب، بل، من المهم أن يتوقف الناشرون العرب، واللغويون، والكتّاب عند هذا التعاون المكتبي المهم بين العرب ممثلاً في دولة الإمارات، وبين جمهورية إيطاليا العريقة في صناعة الكتاب والطباعة والفنون بعامة.
ذكرت أن هذا التعاون الإماراتي الإيطالي المهم ليس الأول من نوعه، ففي العام 2018 أعلنت «مجموعة كلمات» في الشارقة، ودار النشر الإيطالية «غالوتشي» عن تأسيس دار نشر جديدة تحمل اسم «غالوتشي - كلمات»، وأهداف هذا التعاون النشري المشترك عديدة وأهمها: تعزيز التبادل الثقافي بين الإمارات وإيطاليا، بل وعلى المدى القصير أو البعيد تعزيز مفهوم الصداقة والتعايش بين الثقافتين: العربية والإيطالية.
دار نشر «غالوتشي»، و«مكتبة الأمبروزيانا» جهتان نشريتان عريقتان في إيطاليا، وبالنسبة للمثقفين الإيطاليين، وهما جهتان مستقلتان نفهم من تاريخهما أنهما توليان الثقافة العالمية الإنسانية اهتماماً ينسجم والقيم والأفكار النبيلة في أية ثقافة في العالم، هذا أولاً.
أما ثانياً، فعلينا تثمين مؤتمر الناشرين الذي يسبق دورات معرض الشارقة الدولي للكتاب بيومين أو بفترة وجيزة، كما يتوجب تثمين النشاط النشري العام الذي تقوده الإمارات وتتمثل ظواهره في الحركة الثقافية الإماراتية، فكل هذه المحصّلات والنتائج الثنائية مع بلدان العالم من الناحية الثقافية هي حصاد أو قطاف المشهد الثقافي الإماراتي بصورته العامّة منذ أن تأسس هذا المشهد منذ أوائل ثمانينات القرن العشرين وقام على تجارب فردية إبداعية سرعان ما أصبح لها مؤسسات ثقافية حاضنة في كافة إمارات الدولة.
ليست اتفاقيتي «غالوتشي» ومكتبة «الأمبروزيانا» هما الوحيدتان في هذا السياق التشاركي الثقافي.
تقوم إدارات ثقافية بمدّ جسور التبادل الثقافي على مستوى النشر وصناعة الكتاب والنشاط الأدبي والفني مع بلدان عربية وأجنبية وفق الثقافة الإنسانية.. الجمال والمحبة والتسامح.
[email protected]