عادي

العلاج النفسي.. خذ زمام المبادرة

22:19 مساء
قراءة دقيقتين

د. منى تهلك
يواجه الإنسان في هذا العصر تحديات غير مسبوقة في عدة مجالات حياتية. وتبعاً لمثل هذا الوضع يلاحظ المختصون في مجالات الرعاية الصحية تنامياً للاضطرابات النفسية على اختلافها، حتى باتت حالات مثل الاكتئاب والقلق والتوتر.. مواضيع عابرة وعامة يتم الحديث عنها في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الجلسات دون أن تثير أي دهشة أو استغراب. وتلك الأحاديث لا تتناول وضع حلول ومقترحات؛ بل على العكس كأن الإصابة بحالة من الاكتئاب أو القلق أمر بديهي، ولا نسمع دعوة أو نصيحة تحثّ على التوجّه لطلب العلاج والمشورة الطبية المختصة.

وندرك تماماً أن حالات الاضطرابات النفسية، وإن كانت علاماتها أو مؤشراتها خفيفة في البداية، سرعان ما تنمو بشكل كبير، حتى تصبح مؤثرة في الإنسان تأثيراً جسيماً، في الصحة النفسية والجسدية.

وفي الوقت الذي يتضح فيه أن اعتلال الصحة النفسية يؤثر في مختلف مفاصل الحياة، سواء في التعليم أو العمل أو نحوهما، فللأسف هناك حالة من عدم الوعي بأهمية المشورة، وعدم التوجه إلى طلب العلاج النفسي، وهذا واقع ماثل بكل سلبياته في المجتمعات البشرية بصفة عامة. منظمة الصحة العالمية نشرت خلال هذا العام التقرير العالمي عن الصحة النفسية، والذي يستهدف تقديم خطة للحكومات والأوساط الأكاديمية والمهنيين الصحيين، والمجتمع المدني والجهات الأخرى التي تطمح إلى دعم العالم في إحداث تحوّل في الصحة النفسية.

وقد توقفت عند بعض المعلومات التي وردت في التقرير، مثل: «تشير التقديرات إلى أن البلدان تنفق أقل من 2% من ميزانية الرعاية الصحية على خدمات الصحة النفسية. وبالنظر إلى وجود نحو مليار شخص مصاب باضطراب نفسي في عام 2019، فإن الخدمات تعاني نقصاً كبيراً في الموارد».

وفي موضع آخر يتعلق بالإنتاجية والعمل جاء: «إن هناك نحو 12 مليار يوم عمل تهدر سنوياً بسبب الاكتئاب والقلق». وكما هو واضح من خلال تلك الأرقام، فإن هناك واقعاً عالمياً قاتماً في مجال الرعاية النفسية، وفي اللحظة نفسها عدم وعي من كثير من الناس بأثر العلاج النفسي.

من هنا ينبع الوعي الذاتي والشخصي بأهمية طلب المشورة من المختصين في الطب النفسي؛ لأن لديهم المهارة العلمية والطبية المتخصصة في هذا المجال، ولنتذكر أن علاج النفس لا يقل أهمية عن علاج الجسد وآلامه.
استشاري أمراض نساء وولادة مدير تنفيذي مستشفى لطيفة

https://tinyurl.com/22j44a67

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"