ميثاق محبة

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

.. الحب أو المحبة.. سمِّهِ ما شئت في بداية أي عام، وفي آخره.. قصة حياة الراقصة الأمريكية إيزادورا دونكان 1877 - 1928 في الوقت نفسه هي قصة حياة العشرات من الرسّامين والنحّاتين والشعراء والفلاسفة والمسرحيين الذين ظهروا في الثقافة العالمية في نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، وكانت هي في أوروبا شعلة ضوء خضراء. الحب.. المحبة..
تقول في أحد المواقف على الرغم من أنها تلك الشعلة الخضراء من الحب: «.. أخرجت أردية الرقص ذات الوشاح، وأتذكر أنني انفجرت في البكاء مقبّلةً ردائي الأحمر القصير الذي رقصت به كل رقصاتي، وأقسمت على ألّا أهجر فنّي ثانية أبداً من أجل..»، وتقول في مكان آخر.. «.. حوّلت الأسى والآلام وخيبات الأمل التي عانيت منها في الحبّ إلى رقصات فنّية..».
عاشت دونكان التي ماتت بالتفاف وشاح طويل على رقبتها فيما كانت تهمّ بالانطلاق بسيارتها؛ حيث علق الوشاح في العجلة الخلفية للسيارة، حياة صاخبة مؤمنة دائماً أن الفن والحب يتوازيان، لكن حين يترتب على المرء أن يختار أحدهما، فليختر الفن.
الحب والفن وجهان لعملة واحدة مثلما يقولون، وكان بدر شاكر السيّاب في رأس العام وفي آخره، بل وفي كل الأوقات كان يقول بما معناه (.. بعد كسري غير المتعمّد في الوزن..).. «.. أحّبيني، فكل مَنْ أحببت غيرك لم يحبّوني..»، مستعيناً بنهر بويب وقرية جيكور على كتابة الشعر بعدما لم يعنه جسده على الحب.
ماذا يمكنك أن تقول لنفسك وللآخرين في ليلة رأس السنة وفي نهايتها؟؟، لا بل إن لحظة نهاية العام هي اللحظة الوجودية الأعمق بالنسبة للإنسان الذي يذهب به تأمّله للزمن أن هذا العام قد سقط تماماً من روزنامة عمره، وأنه كبر عاماً آخر، وأنه يطفئ عاماً من عمره..
على كل حال وفي كل حال. عليك بالمحبة. إن المحبة كما يقول جبران خليل جبران لا تعطي إلّا ذاتها، والحب لا يباع ولا يشترى ولا هو سلعة في مخزن أو في دكّان. بل مكانه القلب، ويقال إن للقلب أربع حجرات:.. حجرة للدموع، وحجرة للندم، وحجرة للشعر، والأخيرة الرابعة للحب، ولو أنها حجرات من صنع شاعر.
كل عام وأنتم على طبع الحب والمحبة والحجرة الرابعة. لا دموع، ولا ندم، ولكن إذا كان للشعر من حجرة في قلب الإنسان، فهذه الحجرة هي العالم كلّه، وعلى العكس من رواية دونكان، فإذا كان لا بدّ من اختيار واحد في ذروة اللحظة الوجودية للإنسان، فما أجمل أن نفرك الحب بالشعر، ونفرك الشعر بالحب، حتى يصبحا ضوءاً مختاراً وأخيراً ونهائياً في هذا العالم الذي تكثر فيه الظلمات..
فعليك بالسلام الداخلي في أعماقك. ابتسم، وامتلئ بالإيمان والطيبة والجمال من رأس العام وإلى آخره.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"