حذرت دراسة نشرتها دورية «نيتشر كومينيكيشنز» من أن التنوع البيولوجي في مدغشقر، قد يستغرق ملايين السنين من أجل التعافي والوصول إلى مستويات ما قبل وصول البشر، إذا انقرضت أنواع الحيوانات المهدّدة بالانقراض.
وأكدت أن جهود الحفظ الفورية ضرورية لتجنّب خسائر التنوع البيولوجي طويلة الأمد، مضيفة أن مدغشقر تعد موطناً لمجموعة فريدة من أنواع الحيوانات، تتضمن الليمور حلقي الذيل، والحفرة وأصغر حرباء في العالم.
ووفقاً لذلك فإن العديد من هذه الأنواع مهدد بالانقراض بسبب التأثيرات البشرية، مثل إزالة الغابات والصيد وتغير المناخ، وقد يؤدي التطور ووصول أنواع جديدة من مناطق أخرى في النهاية إلى تعويض هذه الانقراضات، لكن هذا قد يستغرق وقتاً طويلاً جداً.
ويمكن أن يتأثر التنوع البيولوجي في مدغشقر لملايين السنين؛ إذ سيستغرق الأمر 3 ملايين سنة لاستعادة عدد الأنواع التي انقرضت بسبب البشر في الجزيرة الواقعة جنوب شرق إفريقيا، أما إذا انقرضت الأنواع المهددة حالياً، فإن استعادتها ستستغرق أكثر من 20 مليون سنة، وهو وقت أطول بكثير من الجزر الأخرى التي تمت دراستها، ما يشير إلى أن البشر سيكون لهم تأثير بمرور الوقت من الصعب حتى تخيّله.
وهذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها باحثون من قياس التأثير الماضي والمستقبلي للبشر في جزيرة مدغشقر من منظور تطوري، وكم من الوقت سيستغرق التنوع الأحيائي للتعافي والعودة إلى المستويات السابقة في ظل المعدلات الطبيعية.
وتكشف الدراسة أن تأثير البشر في الثدييات في مدغشقر سيكون مذهلاً، فهي تُظهر أن التنوع لن يتعافى بسرعة إذا انقرضت الأنواع، وسيستغرق ملايين السنين. كنا مهتمين بمعرفة مدى تأثير البشر في جزيرة مدغشقر، ومدى إزعاج البيئة الطبيعية في الجزيرة بشكل أكبر، لذلك قررنا قياس تأثير الإنسان من حيث الوقت، وليس فقط من حيث عدد الأنواع المهددة، واستخدمنا أدلة من سجل الحفريات ومن تسلسل الحمض النووي للأنواع الحية، تتيح لنا هذه البيانات قياس معدلات التطور في الجزيرة والتنبؤ بهذه المعدلات في المستقبل.
ووفق الدراسة، فإن نحو 90% من أنواع النباتات والحيوانات الموجودة في مدغشقر لا توجد في أي مكان آخر، فبعد أن استقر البشر في الجزيرة قبل 2500 عام، شهدت مدغشقر انقراض العديد من الأنواع، بما في ذلك الليمور العملاق، وطيور الفيل، وأفراس النهر القزمة.
ومع ذلك، وعلى عكس معظم الجزر، لا تزال حيوانات مدغشقر في أمان نسبياً؛ إذ لا يزال أكثر من مئتي نوع من الثدييات على قيد الحياة في الجزيرة، بما في ذلك الأنواع الفريدة مثل الليمور حلقي الذيل، لكن ما يثير قلق العلماء هو أن أكثر من نصف هذه الأنواع مهدد بالانقراض، ويرجع ذلك أساساً إلى التأثير البشري.
وجمع المؤلفون قاعدة بيانات شاملة لمعلومات عن جميع أنواع الثدييات في مدغشقر، بما في ذلك تلك التي انقرضت منذ وصول البشر، ثم استخدموا معلومات عن العلاقات التطورية بين هذه الأنواع لقياس المعدلات التي تتطور بها الأنواع عادة في مدغشقر، وبناء على ذلك، تنبّأوا بالمدة التي سيستغرقها استرداد التنوع باستخدام المحاكاة الحاسوبية للمستقبل.
(سيانتفيك أمريكان)
التنوع الحيوي في مدغشقر
15 يناير 2023 21:45 مساء
|
آخر تحديث:
15 يناير 21:53 2023
شارك