عادي

الزراعة أداة محاربة الفقر الأولى

20:42 مساء
قراءة 3 دقائق

القاهرة: «الخليج»

يعرض ميشيل بارنييه في كتابه «من سيطعم العالم؟ من أجل ثورة زراعية جديدة» (ترجمة نجوى حسن) جميع المشكلات التي قادته وظيفته إلى النظر فيها، وإلى حلها مع الشركاء والمتحاورين، الذين لا يشاركونه جميعاً تحليله، وأحكامه، وخياراته، سواء كانوا مزارعين أم فلاحين أم صيادين، أم من سكان المناطق الريفية أو الحضرية، وقد نجح في ذلك.

لكن لفهم أهمية هذا الموضوع ومدى الترابط بين مختلف مكوناته، يجب على المرء أن يتحلى بالحكمة لمتابعة مسيرته خطوة بخطوة، وإيلاء اهتمام خاص لاستنتاجاته، لأن الحفاظ على الطبيعة، ووضع حد للجوع يسيطران اليوم على مستقبل العالم، أكثر من أي وقت مضى.

ينطلق الكاتب بشكل ملموس من الوضع الحالي والتطورات المرتقبة في عالم أكثر هشاشة من أي وقت مضى، لتدبير الاحتياجات البشرية وكل الاحتياجات الإنسانية للجميع في الحاضر والمستقبل، الأمر الذي يؤدي في مجال الزراعة والغذاء إلى التشكيك في مبادئ منظمة التجارة العالمية، ثم إنه يؤكد أن الجوع والغضب والقحط والعنف، هي القضايا الأكثر أهمية.

في هذا السياق يقوم الكاتب بتقديم الدور الذي تلعبه الزراعة، والتي يمكنها أن تضطلع به في الانطلاق الاقتصادي في البلدان الأشد فقراً، وفي التنمية الشاملة لهذا الكوكب، وقد دعا إلى التنظيم السياسي الضروري والتشاور الذي لا غنى عنه في العالم، فبدونهما علينا أن نستعد للأسوأ.

يؤيد الكاتب أهمية وجود تنمية جديدة، بعيداً عن أي أيديولوجية، وراح يخطط «سبل العقل والمستقبل» التي تؤدي إلى «ثورة في الاقتصاد» في الوقت الذي تفرض فيه حدود العالم نفسها، لكن الغذاء والأمن الغذائي ليسا الأهداف الوحيدة، التي يجب أن يسعى وراءها المسؤولون، فهناك حماية المساحات الأرضية والبحرية، التي يخصص لها المؤلف بياناً مقنعاً، بدءاً من احترام الطبيعة واستغلال الأراضي وتنمية الحياة في الأقاليم، باعتبارها عوامل رئيسية في تحقيق التوازن لدينا، وبالتالي لمستقبلنا، وحماية البيئة والكفاءة الاقتصادية.

يخصص المؤلف الجزء الأخير من كتابه لأوروبا، وفيه كما في مواضع أخرى يأخذ موقفاً لا لبس فيه، فكما يقول: «يجب علينا استعادة الشجاعة التي أسست أوروبا ومعناها وأنفاسها، ليس فقط لأوروبا نفسها، بل أيضاً لتقديم مثال على الإدارة الإقليمية والطريقة الوحيدة لحل مشكلات يعجز نهائياً أمامها 95% من تعداد 200 دولة مستقلة موجودة حالياً، وربما قد يكون هذا أيضاً هو المثال لظهور الحكم العالمي».

يرى إدجار بيزاني – وزير الزراعة في عهد الجنرال ديجول – أن «كل فصل من فصول هذا الكتاب يعد درساً، وكل فصل به خطوة في طريق تحقيق الوعي بأخطر المشكلات، التي تواجهنا باعتبارنا بشراً ومواطنين، ففيما وراء كونه وثيقة مفيدة، يعد هذا الكتاب دعوة إلى الحقوق المدنية وحقوق الإنسان».

يبدأ الكاتب الكتابة منذ اللحظة الأولى التي زار فيها هاييتي في مايو 2004 فبعيداً عن العاصمة والأحياء الفقيرة ومدن الصفيح كانت الزراعة هي الرافعة الأولى ضد الفقر، فالعالم لديه حتميات زراعية يتوقف عليها مستقبله الغذائي، وكما قال إدجار بيزاني: «مستقبل المزارعين في العالم يعتمد على وجود حكم عالمي، يتكيف مع المتطلبات الإقليمية، ويعتمد على سياسة زراعية عالمية جديدة، وهو ما كتبه أربعة وزراء سابقين في فرنسا.

هناك ضرورة زراعية ملحة، لأن هناك طارئاً غذائياً في الوقت الراهن، إذ يوجد أربعة عشر ونصف مليون شخص مهددين بكارثة إنسانية في القرن الإفريقي وحده، وذلك وفقاً للأمم المتحدة، كما يتطلب الجفاف ونقص الغذاء مساعدات طارئة من أجل الصومال وإثيوبيا وجيبوتي وكينيا وأوغندا.

يقول المؤلف:«لقد صرت على قناعة بأن مفتاح مكافحة المجاعة، يكمن في الحكم العالمي الجديد، جنباً إلى جنب مع جهود المؤسسات الكبرى والمنظمات غير الحكومية في الزراعة المحلية، وفي مثل هذه المشاريع الزراعية الإقليمية، أكثر بكثير منه في الليبرالية المتطرفة أو في التجارة فقط دون قواعد»، وهذا الكتاب هو وسيلة للمشاركة في النقاش الرئيسي في عصرنا هذا، حيث يختلط التحدي الغذائي بالمتطلبات البيئية، إضافة للأخلاق والعدالة المفتقدة في عالمنا بحاله الراهن.

https://tinyurl.com/yc82ztft

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"