نحن نصنع الأعذار لعدة أسباب، وعدة عوامل نفسية، منها الخوف من الفشل، أو التدني في احترام الذات، أو الرغبة في التأجيل والتسويف، أو حتى تجنب المساءلة. وتتنوع الأسباب ودوافع الأعذار، ولكن النقطة المهمة التي تجمع كل الأسباب، أنه سلوك سلبي ويجب التخلص منه.

دون شك أن صناعة الأعذار تأتي أيضاً لحماية الصورة الذاتية، أو لإلقاء اللوم على الآخرين، أو لتقليل الشعور بالذنب، ومع أن تقديم الأعذار بانتظام يمكن أن يقوض المسؤولية الشخصية، ويدمر المصداقية، إلا أن هناك عدم معرفة أو عجزاً عن تجنبه.

لذا، فإن من أفضل الحلول التي يمكن أن تعالج ليس هذا السلوك وحسب، بل معظم السلوكيات الخاطئة، التوقف والمراجعة والتأمل في طريقة تعاملنا، وطرح الأسئلة على النفس، لاكتساب فهم أعمق للسلوك والدوافع، منها على سبيل المثال، «لماذا أصنع الأعذار؟»، أو «ما الذي أخافه من تحمل مسؤولية أفعالي؟».

ويمكن أن تساعد الإجابات الصحيحة في تحديد وإظهار تلك السلوكيات أمامك في شكلها وأثرها الحقيقي، وهو ما قد يدفعك نحو التفكير الأمثل والصحيح، لإيجاد طرق لمعالجتها.

أحد الجوانب الرئيسية، لتقليل التبرير والاعتذار المستمر، التعود، بل إكراه النفس على قبول المسؤولية عن الأفعال والقرارات، بدلاً من البحث عمن تلقي عليه اللوم، أو أن تلوم العوامل الخارجية. من أساسيات احترام النفس أن يتحلى الأفراد بالشجاعة وتحمل نتائج أفعالهم وقراراتهم مهما تكن، سلبية أو إيجابية.

وبطبيعة الحال، لن تكون مثل هذه الحلول ذات جدوى، ما لم يكن هناك تطوير لعقولنا، وأقصد عقلية النمو، العقلية الإيجابية التي تركز على التعلم والتنمية الشخصية، لأننا عندما نركز على النمو والتحسين، فمن غير المرجح أن نلجأ لاختلاق الأعذار، بل قد تزداد احتمالية تبني التحديات كفرص للنمو والتقدم.

من المهم أن تتذكر أن تغيير عادة اختلاق الأعذار قد يستغرق وقتاً وجهداً وأيضاً تعوداً على رفضها، ولكن من خلال الإدراك بأن لديك هذه العادة السلبية فأنت أوجدت نصف الحلول، ومن خلال هذا الإدراك المستمر لها يمكنك تقليل تأثير صنع الأعذار في حياتك.

يقول الكاتب الإنجليزي ألدوس هكسلي: «الأعذار العديدة دائماً ما تكون أقل إقناعاً من العذر الواحد». يمكن أن يعيق صنع العذر الأفراد عن النجاح الشخصي والمهني، ولكن يمكن التغلب عليه من خلال الجهد المتعمد وتنمية العادات وامتلاك العقلية الإيجابية.

[email protected]

www.shaimaalmarzooqi.com