د.باسمة يونس
الأسئلة التي بنيت عليها فصول كتاب «مفاهيم الموهبة الأربعة والعشرين» من إعداد روبرت ستاينبرع وجانيت ديفيدسون تدور حول تعريف الموهبة، وما إذا كانت قدرة فطرية وجينية وليست مكتسبة؟ وهل على الموهوب العمل والتدرب لنيل هذه الصفة؟، وما الذي يميز الأطفال الموهوبين الذين يظلون كذلك بعد بلوغهم عن الموهوبين الذين يتوقفون في مرحلة معينة؟، وكيف تستطيع المدارس مع المعلمين تحديد الأطفال الموهوبين وذوي الكفاءات؟ وما دور المعلمين ودور العامل الوراثي والبيئي في تعليمهم الموهبة وصقلها؟، وما العلاقة المتبادلة بين مفهوم الموهبة والنبوغ والخبرة والإنجاز ومدى تأثيرها في الشباب الموهوبين وتعليمهم وتحديد توجهاتهم المستقبلية؟، وما دور المرأة الموهوبة في المجتمع؟
تطلق صفة «موهوب» على أي شخص ماهر في عمل يقوم به باستمرار على الرغم من اختلاف الموهبة عن المهارات، ففي حين أن الموهبة قدرة فطرية أو كفاءة طبيعية للشخص والتي في الأغلب تكون مخفية، وتحتاج إلى التعرف إليها، والكشف عنها بمنجز غير مسبوق، فإن المهارة قدرة مكتسبة، يمكن تطويرها لدى شخص ليبرع في عمل ما إذا بذل وقته وجهده فيها.
وعكست الآراء ما يتسبب به تعريف «موهوب»، فالموهبة لا تعتمد على القدرات الحقيقية للشخص أو ما حققه من إنجازات؛ بل على ما يبحث عنه الناس، وما يحتاجون إليه من مواهب في وقتها، فقد يطلق معلم على طفل بارع في الرياضيات صفة موهوب؛ لحصوله على علامات كاملة في الاختبارات، وليس لأنه ابتكر معادلة على سبيل المثال. وقد يصف مدير في أحد الأماكن مرؤوساً يعمل في إدارته بالموهوب؛ لالتزامه بالحضور يومياً، وإنجازه العمل من دون أخطاء على الرغم من أنه لم يبتكر طريقة جديدة وغير مسبوقة في مجال عمله يستحق عليها صفة موهوب بحسب مفهوم الموهبة، وتعريفها الأدق.
ومن بين مواضيع الكتاب ورقة قدمتها عالمة النفس البريطانية جوان فريمان عن الاعتراف بالموهبة، وكيف يمكن لمفاهيم الموهبة أن تغير حياة الناس، وفيها نتائج دراسة أجرتها لمدة ثلاثين عاماً على أطفال في بريطانيا، واعتراف من امرأة عاشت قلقاً وخيماً أثناء طفولتها بعد إطلاق صفة «موهوبة» عليها، خشية عدم قدرتها على الوصول إلى مستوى توقعاتها في ظل وضعها الاجتماعي والاقتصادي المتدني، ولم تتحرر تلك السيدة من سيطرة الشعور بالفشل إلا بعد زواجها وإنجابها أطفالاً أحبوها لذاتها، وليس لحملها صفة «موهوبة».
إن صفة «موهوب» على العكس مما يعتقده البعض، تحبط من لا يملكون القدرة على تحقيق ما هو متوقع منهم، وتحرم أصحاب المواهب الحقيقية من الظهور، خشية إلحاقهم بمن لا يمكن تقييمهم بالموهوبين.