عياش يحياوي وجهاد هديب

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

أمضى الشاعر والباحث والصحفي عياش يحياوي (1957-2020) أخصب سنوات حياته البحثية والثقافية في الإمارات، عرف المكان الإماراتي وأهله وجمالياته عن قرب، وبعينيّ كنت أراه يصحو مبكراً، ويهيئ سيارته وحقيبته.. إلى أين يا عياش؟؟.. إلى الصحراء يا صاحبي. وكانت تلتمع في عينيه ومضة اشتياق كأنه ذاهب إلى مضارب أمّه أو أخواله.. وعلى أي حال فلن نبتعد في هذا السياق عن فكرة الأمومة التي تتمثل في طيبة الصحراء وطيبة أهلها حين نربط بين المكان والإنسان بوصف المكان هو أم الإنسان الثانية.
عمل عياش كبير باحثين في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في العام 2007، وأنجز في فترة عمله الإنتاجي الغزير مجموعة من الكتب المتصلة بالمكان التراثي الإماراتي وثقافته الشعبية وتحديداً من زاوية الشعر النبطي الذي عرفه عياش بدقة ثقافية لا تتوفر إلا لشاعر نبطي، ومع أنه لم يكتب هذا النوع الحميم من الشعر إلا أنه كان مسكوناً به، ومولعاً بقراءته قراءة بحثية عميقة، بخاصة بحثه في شعر الماجدي بن ظاهر.
ما أكتبه اليوم عن عياش ليس جديداً، وقد أشرت إلى الدور الثقافي النبيل الذي أدّاه عياش في الإمارات أكثر من مرة، غير أن الجديد هنا، هو إمكانية البحث في أرشيف هذا الشاعر الجزائري القادم من روح الصحراء في بلده إلى روح الصحراء في الإمارات، والتوصل من خلال البحث إلى المادة التي لم تنشر لعياش إن وجدت مادة من هذا النوع، وأرجح هنا أن تكون هناك مادة بحثية بالفعل ربما لم تنجز أو أنها مكتملة ولكن لم تنشر، ومن باب الوفاء لتجربة عياش الأصيلة شاعراً وباحثاً وكاتباً ومحاضراً في أكاديمية الشعر في أبوظبي أجد أنه من المهم جداً الإحاطة بكتابات عاشق الصحراء وأهلها.. وجمع هذه الكتابات في إصدارات تليق بهذا العشق الذي لم يكن مسألة عاطفية فقط، بل، وكان أيضاً ترجمة عملية لبحوث الراحل العزيز، وهي بحوث متخصصة، علمية، ومكانية كما هي جزء مهم من الثقافة التراثية والشعبية في الإمارات.. 
جهاد هديب (1967-2015) أمضى فترة قصيرة من حياته في الإمارات، لكنها كانت من أغزر الفترات على مستوى الكتابة، والشعر، والصحافة. قرأ جهاد المكان الإماراتي بعين ذكية منفتحة على الجماليات الحديثة، والثقافة الحديثة أيضاً في الإمارات، وهو بذلك، كان يتوازى مع عياش يحياوي في شغفه الثقافي والجمالي بالمكان وروحه التي التقت بالحساسية البالغة الشفافية التي كان يتسم بها جهاد، ومن خلال تلك الحساسية كتب الكثير من المواد الصحفية ذات الصلة المباشرة بالثقافة الإماراتية.
التقى عياش يحياوي وجهاد هديب على حب المكان وثقافته التراثية والحديثة. ولكل منهما مواد صحفية وبحثية وتخصصية جديرة بأن تجمع في كتب، ويحتفى بها إكراماً للراحلين.. الحاضرين في الذاكرة، قبل آفة النسيانْ.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"