الدبلوماسية الثقافية بالمعطى الإماراتي

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

.. «الدبلوماسية الثقافية» أو «القوّة الناعمة» أو «القوّة الوطنية المدنية» أو «السلاح الصامت» جميعها تعريفات متقاربة لمفهوم ثقافي يمكن تلخيصه في بضع كلمات من دون الغرق في اللغة النظرية الضخمة.
بالطبع لمثل هذه الدبلوماسية ولمثل هذه القوّة منظرون ومفكرون مثل جوزيف ناي، وريتشارد إرندت، والبعض يرجع مثل الاهتمام الفكري بالدبلوماسية الثقافية إلى تسعينات القرن العشرين، ولكني هنا لن أضيّع القارئ لا في الأفكار ولا في النظريات، وأعيده ببساطة إلى صميم الحياة التي يعيشها، ليكتشف بنفسه أن هذه القوة المدنية أو القوّة الناعمة إنما هو بذاته «بطلها»، وهو هذا الإنسان كينونتها البشرية.
لدى الإمارات كل عناصر هذه القوّة البشرية الثقافية من خلال تاريخها التراثي والشعبي، ومن خلال فنونها، وحضورها في العالم على مستوى الثقافة وبناء المؤسسات الأكاديمية والخيرية، وسياسة نجدة الإنسان والدول والمجتمعات في ظروف الحروب والكوارث الطبيعية والنزاعات السياسية.
المسرح الإماراتي حاضر في العالم بوصفه قوّة ودبلوماسية وهوية فنية. اللوحة التشكيلية حاضرة أيضاً في العالم، إلى جانب المراكز الثقافية، ومعارض الكتب.
ليس للإمارات غاية نفعية استغلالية أو استثمارية في دبلوماسيتها الثقافية الناعمة، والإمارات لا تروّج من خلال هذه الدبلوماسية لفكر أو تعصب معين أو أيديولوجية معيّنة، ولا توظف الإمارات فنونها وآدابها وروحها الثقافية الشعبية في العالم لأجل مصلحة أو استقطاب، وترى الإمارات أن قوّة الدول تكمن في ثقافاتها ومدى استقبال وإعجاب شعوب العالم بهذه القوّة الناعمة الكامنة في هذه الثقافات.
في الستينات والخمسينات من القرن العشرين وظّف الاتحاد السوفييتي ترجمة الأدب الروسي إلى العربية لخدمة أيديولوجيته الحمراء آنذاك، ووظفت أمريكا ثقافة الجينز والبيبسي وقبعة (الويسترن) وسينما هوليود لخدمة السوق الأمريكية الاستهلاكية المنتشرة حول العالم.
اشتهرت قبّعة جيفارا أكثر من مسدسه، ونفعت كوفية ياسر عرفات القضية الفلسطينية أكثر من الكلاشنكوف والألماني يمر بلا مبالاة على تاريخ هتلر، ولكن تاريخه المدني الحقيقي هو فاغنر والمرسيدس ولحم الديك الرومي ليلة رأس السنة، وفي إسبانيا انهزم الطاغية فرانكو، وانتصرت رقصة الفلامنجو ومصارعة الثيران.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"