بيوت الشعر وتعليم الإلقاء والعروض

00:33 صباحا
قراءة دقيقتين

تنظم بيوت الشعر المقامة في بعض البلدان العربية انطلاقاً من الشارقة فعاليات تدريبية موجّهة بشكل خاص إلى الأطفال والفتيان والناشئة، وتتمثل في التدريب على إلقاء الشعر، وتعلم أوزانه وعروضه وموسيقاه، وهي مهمّة في غاية الأهمية التعليمية والثقافية، بخاصة، ونحن نعرف أنه منذ أمد بعيد لم يعد علم عروض الشعر مدرجاً في المناهج المدرسية، والطالب العربي اليوم يدخل الابتدائية، ويمر بالإعدادية، وينتهي من الثانوية، ويدخل الجامعة، ويتخرّج فيها وهو لا يعرف البحر الشعري، ولا التقطيع الوزني، ولا التفعيلة وما معناها، وما دورها في موسيقى الشعر.
هذه الثقافة العروضية الموسيقية غائبة تماماً عن المناهج المدرسية العربية، وربما هناك بعض المناهج تهتم بهذه الثقافة، ولكنها قليلة ومحدودة، وبالتالي، هي ذات أثر لا يعوّل عليه..
بيوت الشعر تعلّم الإلقاء والوزن الشعري في بعض نشاطاتها السنوية، وبذلك، تشكّل بديلاً تعليمياً عن المدرسة، وتعوّض غياب ثقافة الشعر بهذا الاهتمام الرئيسي الموجّه للطفل أو الفتى في مرحلة عمرية قابلة لاستيعاب هذا العلم القريب من فن الموسيقى، ويعرف التربيون أن الطفل في مرحلته العمرية الأولى هو أكثر استجابة لتعلم فنون الإلقاء والموسيقى والرسم، وأكثر شغفاً بهذه المهارات الجمالية، وذلك لتلاؤمها مع عمره، وتفاعله الطفولي الفطري مع معطيات الفن بشكل خاص.
انتبهت بيوت الشعر لهذه الوظيفة التثقيفية التأسيسية، وهي وظيفة يُعَوّل عليها بشأن الشعر وعلومه الجمالية ومن أهمّها: علم العروض.
أتوقف أيضاً عند تدريب الأطفال والفتيان في بيوت الشعر العربية على فن إلقاء الشعر لأمرين: الأول: أن الإلقاء، وبخاصة في إطار المهارات المسرحية والحركية إنما يحوّل النصّ الشعري المُلْقى إلى نصّ مجسّد - إن جازت العبارة- ذلك أن الكلمة تحمل دلالة أو معنى، وحين يجيد الشاعر إلقاء قصيدته، فإنه يجسّد هذه الدلالة، كما يجسد المعنى، فيصبح تلقي القصيدة في حدّ ذاته متعة جمالية مُضَاعَفة..
الأمر الثاني: أن الإلقاء الفني القائم على تدريب الصوت ونطق الحروف إنما يساعد على قراءة النص الشعري من دون الوقوع في الأخطاء النحوية بشكل خاص.
الإلقاء، أو تحديداً، إلقاء الشعر فن من فنون الموسيقى وفنون الصوت، توظّف معاً لناحية اللغة العربية الفصحى، ونحن نعرف أن الخطابة فن من فنون العرب، والخطيب الفصيح كان يضاهي في أثره البلاغي أثر الشاعر، وكان ظهور شاعر في قبيلة امتيازاً لها ولرجالها، باعتباره المُعرّف الأول بشخصية تلك القبيلة ووزنها الاجتماعي.. وذلك من خلال الشعر، والشعر يرمز للفحولة والفصاحة والفروسية، ولك أن تلاحظ هنا، أن الفصاحة مرادف ضمني لإلقاء الشعر.. ذلك الإلقاء الذي كان ميزة فنية اعتبارية في أسواق الشعر في الجزيرة العربية.
بيوت الشعر.. بيوت تعليم وتثقيف أيضاً، وثقافة الشعر.. رأس البلاغة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"