كان فخري قعوار علامة مشرقة من علامات حيوية الثقافة في الأردن في ثمانينات القرن العشرين، بخاصة حيوية القصة القصيرة، وهو واحد من أعلامها العرب في مرحلة عزّ هذا الفن الذي ينكفئ الآن إلى ما يشبه درجة الصفر بعد غياب رموزه الكبار.
كان جيل صاحب «لماذا بكت سوزي كثيراً» يتألف من كبار أيضاً على مستوى فن القصة في الأردن: خليل السواحري، إبراهيم العبسي، جمال أبو حمدان، بدر عبد الحق، إلياس فركوح، محمود الريماوي، يوسف ضمرة، وغير هذه الكوكبة الثمانينية التي تضيء بعض أسمائها إلى الآن مثل الريماوي وضمرة وسامية عطعوط، وبسمة النسور، وجميلة عمايرة، وجواهر رفايعة.
الطابع الأدبي الأبرز في الثمانينات في الأردن كان ذا طيفين: قصصي وشعري، وكان فخري قعوار في ذلك الوقت أحد نجوم القصة، وأيضاً، أحد نجوم الصحافة، وشكّل عموده الصحفي اليومي آنذاك ظاهرة قراءة الصحف وتحديداً قراءة الأعمدة التي هي أعمدة رأي كما جرى التوصيف في الصحافة الأردنية، وكان رأي فخري قعوار من أولويات القراءة من جانب النخبة الثقافية والسياسية والاجتماعية.
يشار هنا أيضاً إلى أن نجوم القصة في السبعينات والثمانينات في الأردن قامت على أقلامهم ظاهرة الصحافة الثقافية:.. قعوار وخليل السواحري، والعبسي كانوا كتاباً صحفيين من نموذج رفيع.
ما من حقل أدبي أو صحفي أو نقابي أو برلماني خاض فيه فخري قعوار إلّا وكان اسماً علماً في ذلك الحقل، خاض انتخابات رئاسة رابطة الكتّاب الأردنيين ووصل إلى رئاستها بإجماع مختلف التيارات التي كانت تحكم تلك الانتخابات على الرغم من أن الرجل لم يركب في حياته على ظهر حزب أو إيديولوجيا، ولم يتاجر بالسياسة، ولم يعرف عنه سوى استقلاليته المحترمة دائماً في الوسطين: السياسي والثقافي في الأردن.
رجل واضح وصريح وجريء، وقبل ذلك عالي الخلق ونظيف المبدأ والضمير، لذلك، وإلى جانب مكانته الأدبية والمهنية الصحفية انتخب عضواً في البرلمان الأردني في الوقت الذي كان من الصعب فيه أن يصل كاتب بقلمه إلى قبة البرلمان.
هذه الاعتبارية المحترمة جاءت بفخري قعوار أميناً عاماً للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب، ومرة ثانية بالإجماع والتقدير الذي صنعه الرجل حول نفسه من دون إعلام أو علاقات عامة سياسية أو ثقافية.
عرفت فخري قعوار في التسعينات حين كنت كاتب عمود يومي في الدستور، الجريدة العَلَمْ في الأردن، وعرفت عن قرب كيف كان يحترم الشعر والشعراء، وأعتقد أن له رأياً موضوعياً في الشعر حين منحتني الرابطة جائزة أعتز بها هي جائزة عرار في العام 1995.
كاتب قوي ونموذج، انتصر بقلمه وكاريزمته الأدبية على كل أشكال الزيف والتملّق والدعاية.
[email protected]