نهر الشعر العربي ينبع من الشارقة

23:59 مساء
قراءة دقيقتين

على مدى نحو 25 عاماً منذ تأسيسه في نوفمبر 1997 إلى اليوم، شهد بيت الشعر في الشارقة أكثر من 1000 قراءة شعرية، وقد تمت هذه الحسبة التقديرية من واقع أن البيت ينظم قراءة شعرية لشاعر أو شاعرين أو أكثر في الأسبوع، بمعنى أن الكثير من الشعراء الإماراتيين والعرب قد قرأوا أكثر من مرّة في البيت الذي يجمع بين أطياف ديوان العرب من عمودي خليلي إلى تفعيلي، ويجمع أيضاً، وهذا هو المهم، بين الأجيال الشعرية العربية منذ النصف الأول من القرن العشرين إلى اليوم.
حوالي 1000 قراءة شعرية في حوالي ربع قرن من الزمان رقم كبير إذا صحّت تقديرات هذه المقالة من حيث عدد الشعراء الذين وقفوا على منبر البيت، لكن المهم ليس الرقم في حدّ ذاته، بل دلالة هذه القراءات الشعرية الألفية ومدى تعزيزها الثقافي والإعلامي والجمالي لديوان العرب، أحد اهم أعمدة مشروع الشارقة الثقافي.
مناسبة هذه الكتابة افتتاح المقر الجديد لبيت الشعر، والمقر بصورته المادية والمعمارية والمكانية يقع في قلب الشارقة، أما الشعر العربي بصورته الثقافية والأدبية فيقع في قلب مشروع الشارقة الثقافي.
ديوان العرب الذي يحمل روح اللغة العربية وثقافتها وتاريخها هو أولوية ثقافية في الشارقة، وجاء المشروع الأكبر في الثقافة العربية وهو المعجم التاريخي للغة العربية (127) مجلّداً لكي يحمي بلاغة ديوان العرب، ويحمي بلاغة العربية لغة الكنايات، والاستعارات، كما هي لغة عبقرية المجاز والنحو والصرف، وكل أشكال البناءات اللغوية التي تمتاز بها لغة آدم..
من صلب بيت الشعر في الشارقة ولدت بيوت شعر في الأردن، ومصر، والسودان، وموريتانيا، وتونس والمغرب (بيتان للشعر في المغرب).
امتداداً للقراءات الشعرية الألفية في الإمارات هناك قراءات شعرية منتظمة أسبوعية أو شهرية أو مهرجانية في بيوت الشعر العربية، فإذا جمعنا قراءات الشارقة مع القراءات العربية في بيوت الشعر، فنحن أمام حصيلة عددية أخرى تتجاوز الألف قراءة.
نهر الشعر العربي، بهذا المعنى أو بهذا الواقع الذي أوجدته الشارقة لا يتوقف عن الجريان ولن يتوقف عن الاستمرارية والخصب والعطاء طالما أن هذا النهر ينبع من الشارقة.
لا نتحدث هنا بلغة احتفالية شعرية فقط، بل، نتحدث أيضاً بلغة واقعية تعود في حقائقها إلى تاريخ وأرشيف بيت الشعر في الشارقة الذي يتجدد من حيث المبنى، وفي الوقت نفسه يتجدد من حيث المعنى حيث نشهد قراءات جديدة في المبنى الجديد تواصل جريان نهر الشعر، وتواصل إشراقات اللغة العربية من عاصمة الوعي والحكمة والنور.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"