(رويترز)
أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، تشريعاً يحظر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة «الأونروا» من العمل داخل إسرائيل، ما أثار قلق بعض حلفاء إسرائيل الغربيين من أن يؤدي هذا إلى تفاقم الوضع الإنساني المتدهور بالفعل في قطاع غزة.
فيما يلي بعض الحقائق عن «الأونروا»:
ما طبيعة عمل «الأونروا»؟
تأسست «الأونروا» في عام 1949 بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أعقاب الحرب التي أحاطت بقيام إسرائيل، عندما فر 700 ألف فلسطيني أو هُجروا من منازلهم.
ويعمل حالياً في الوكالة بشكل مباشر 30 ألف فلسطيني في جميع أنحاء المنطقة، وتخدم الاحتياجات المدنية والإنسانية لنحو 5.9 مليون من هؤلاء اللاجئين، في قطاع غزة والضفة الغربية وفي مخيمات منتشرة في الدول العربية المجاورة.
وفي غزة، توظف الوكالة 13 ألف شخص، وتدير مدارس القطاع وعيادات الرعاية الصحية الأولية وغيرها من الخدمات الاجتماعية، فضلاً عن توزيع المساعدات الإنسانية. وزادت أهمية خدماتها في غزة منذ عام 2005، عندما فرضت إسرائيل حصاراً على القطاع، ما تسبب في انهيار اقتصادي مع ارتفاع معدلات البطالة إلى واحدة من أعلى المعدلات في العالم.
ومنذ أن شنت إسرائيل حربها في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لجأ مئات الآلاف من سكان قطاع غزة إلى مدارس «الأونروا» والعيادات والمباني العامة الأخرى.
ويعتمد معظم سكان غزة الآن على «الأونروا» في توفير أساسيات الحياة الضرورية، منها الغذاء والمياه ولوازم النظافة.
وقتل ما لا يقل عن 220 من موظفي «الأونروا» منذ بدء الصراع، ما يجعله أكثر صراع يسقط فيه قتلى من موظفي الأمم المتحدة على الإطلاق.
من هم المانحون الرئيسيون؟
تستقي الوكالة معظم تمويلها من مساهمات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ومنها دول إقليمية والاتحاد الأوروبي. كما تتلقى تمويلاً من الميزانية الاعتيادية للأمم المتحدة ومساهمات مالية من هيئات المنظمة الدولية الأخرى.
وفي عام 2022، كانت أكبر الحكومات المانحة هي الولايات المتحدة وألمانيا والاتحاد الأوروبي والسويد والنرويج واليابان وفرنسا والسعودية وسويسرا وتركيا.
وعلقت دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وسويسرا تمويلها للوكالة عندما «ظهرت اتهامات» في يناير/كانون الثاني تتعلق بالاشتباه في تورط نحو 12 من موظفي «الأونروا» الفلسطينيين في هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول. وأعادت معظم الدول ضخ التمويل منذ ذلك الحين.
ما هي الادعاءات الإسرائيلية؟
فتحت الأمم المتحدة تحقيقاً بعدما اتهمت إسرائيل 12 موظفاً في «الأونروا» بالمشاركة في هجوم حماس عليها في السابع من أكتوبر/تشرين الأول. كما تم لفت انتباه الأمم المتحدة إلى سبع حالات أخرى في مارس/آذار وإبريل/نيسان.
وقالت الأمم المتحدة في أغسطس/آب: إن تسعة من موظفي «الأونروا» ربما شاركوا في هجوم حماس، وإنها فصلتهم من العمل.
وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن عدد موظفي «الأونروا» الذين شاركوا في الهجوم بلغ 13. وقالت إسرائيل في ملف قدمته في يناير كانون الثاني وأطلعت عليه الولايات المتحدة واطلعت عليه «رويترز»: إن لديها أيضاً أدلة أكثر على أن «الأونروا» وظفت 190 مسلحاً من حماس وحركة الجهاد الإسلامي.
ما هو التأثير الذي قد ينتج عن الحظر الإسرائيلي؟
قال المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني: إن تصويت نواب البرلمان الإسرائيلي يعد «سابقة خطِرة»، وإنه أحدث إجراء في حملة مستمرة لتشويه سمعة الوكالة و«نزع الشرعية عن دورها في تقديم المساعدات والخدمات التنموية البشرية للاجئين الفلسطينيين».
وذكرت وكالات للأمم المتحدة، أن قرار إسرائيل قد يعرض مزيداً من الأطفال للموت ويمثل نوعاً من العقاب الجماعي حال تطبيقه بالكامل. وقال جيمس إلدر المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»: «إذا لم تتمكن الأونروا من العمل، فمن المرجح أن نشهد انهيار المنظومة الإنسانية في غزة... وقرار مفاجئ مثل هذا يعني أن (إسرائيل) عثرت على طريقة جديدة لقتل الأطفال».
ماذا تقول إسرائيل عن «الأونروا» منذ سنوات؟
تدعو السلطات الإسرائيلية منذ فترة طويلة إلى تفكيك الوكالة بحجة أن مهمتها عفا عليها الزمن وأنها تغذي المشاعر المعادية لإسرائيل بين موظفيها وفي مدارسها وفي رسالتها الاجتماعية الأوسع. وترفض «الأونروا» بشدة هذا التوصيف.
ودعا نتنياهو من قبل الولايات المتحدة، أهم حليف لإسرائيل وأكبر مانحي الوكالة، إلى سحب دعمها لـ«الأونروا». وأشاد بإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتوقفه عن تمويل الوكالة.
وواجهت «الأونروا» صعوبات أخرى في الماضي. ففي 2019، استقال مفوض عام الوكالة وسط تحقيق في سوء سلوك.