مازالت أخبار «وقف الأب» تتوالى، حتى مع قرب نهاية شهر رمضان المبارك، وها هي التبرعات قائمة حتى اليوم، تُقدمها مؤسسات وأفراد، ترفد هذا «الوقف» ليؤسس وينشأ كمبادرة مستدامة لتوفير العلاج والرعاية الصحية للفقراء والمحتاجين وغير القادرين.
الجميل في فكرة «الوقف» أن ريعه مستدام، وخيره مستدام، وأجره جارٍ، بإذن الله، وكل من يقدم تبرعاً لهذه الأفكار والمبادرات، كأنما يتصدق عن والديه، ومحبيه، وكلنا نعي أهمية عمل الخير الذي حث عليه كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بداية رمضان، تتطلع إلى تكريم الآباء في دولة الإمارات من خلال إنشاء صندوق وقفي مستدام، وتجسد الحملة التي تنضوي تحت مظلة مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، فكرة مساعدة الأشخاص في المجتمعات الأقل حظاً لتمكينهم من العيش الكريم وتلبية احتياجاتهم الأساسية بشكل مستدام.
كلنا نذكر التبرع السخي الذي قدمته شركة «عزيزي للتطوير العقاري» بمبلغ ثلاثة مليارات درهم، دعماً للحملة، والتي تُعد أكبر تبرّع فردي من القطاع الخاص في تاريخ دولة الإمارات، لتستثمر في بناء حي طبي إنساني يتضمن مستشفى ومركز أبحاث ومركز تدريب طبياً، ما يمثل إضافة مهمة للقطاع الطبي في الدولة.
وفي الأمس، أعلن رجل الأعمال الهندي سوني فاركي وعائلته، والتي يمتد إرثها في تطوير ودعم التعليم عالمياً على مدار 65 عاماً، مساهمتهم بمبلغ 100 مليون درهم دعماً للحملة، في تفاعل يرسخ مكانة الحملات الرمضانية كأكبر حراك وطني إنساني على مستوى العالم.
العشرات من الشركات والأفراد قدموا مبالغ كبيرة ومجزية لدعم الحملة، التي سيعلن قريباً عن إجمالي ما تم رصده لتحقيق الهدف المنشود منها، وهنا لا ننسى نجاح حملة «وقف الأم»، التي أطلقت العام الماضي، لتكريم الأمهات بإنشاء صندوق وقفي بمليار درهم لدعم تعليم وتأهيل ملايين الأفراد حول العالم، ووصلت المساهمات فيها إلى حوالي 1.5 مليار درهم.
«وقف الأب» جمع حتى الآن أكثر من ضعف ما حققه «وقف الأم»، والسبب بالتأكيد أن دعم الوقف أصبح ثقافة و«غرساً» خيرياً زرعته مؤسسة «المبادرات» في النفوس، ووفر للكثير من الشركات ورجال الأعمال، البيئة الآمنة التي يبحثون عنها للمساهمة الفاعلة في المجتمع الذي يحتضنهم ويوفر لهم أفضل بيئة للاستثمار وبناء الشركات الناجحة والرابحة، وبالتالي العيش في مجتمع صحي وآمن.