في الماضي كنا ننظر إلى من لديه شهادة علمية (دكتوراه) بأنه شخص ذو مكانة علمية كبيرة لم يبلغها إلا بعد أن جد واجتهد وسهر الليالي وغاص في بطون الكتب والمراجع ليحصل على هذه الشهادة التي واجه فيها أساتذة لم يجيزوا له الحصول على الشهادة إلا بعد أن تأكدوا من أنه يستحقها ولكن مع التطور التقني المذهل في عالم الذكاء الاصطناعي أصبح الحصول على الدرجات العليا من أبسط ما يكون وفق ما صرّح به المهتمون في هذا المجال وتشير بعض المواقع الإلكترونية بأن بحوث التقنيات الحديثة فاقت في دقتها وصحتها بحوث أصحاب الدرجات العلمية، مما قد يهدد المزايا التي يحصلون عليها.
وقد يقول قائل: بما أن التطورات التقنية التي نراها الآن فاقت مخيلات الكثير منا، فسيتم استحداث محركات بحث معقدة تمنع الراغب في الحصول على الدرجات العلمية من أن يُعد رسالته العلمية من خلالها.
ولكن قد يكون لفريق آخر رأي معارض بأن التقنيات الحديثة جاءت ليتم الاعتماد عليها في كل شيء وأن التطبيقات الإلكترونية ستتنافس في تسهيل مهمة الراغب في الحصول على الدرجات العليا ومهما بلغ الجدال بين مجموعة من المشككين في الدرجات العلمية القادمة وقد يكون من بينهم حاقدون على كل ناجح، لا سيما إذا كان يحمل شهادة علمية كالدكتوراه وبين بعض أصحاب الدرجات العلمية الذين سيدافعون عن شهاداتهم العلمية العليا التي نالوها نتيجة جهدهم الشخصي وتوضيحهم بأن التقنيات ما هي إلا عوامل مساعدة سرعت من حصولهم على المصادر وترتيبها وفق إرادة الراغب في الحصول على الدرجات العلمية وقد يظهر فريق ثالث ويرى بأن الدرجات العلمية يجب أن تستمر وفق منهجها الحالي بصرف النظر عن دور التطبيقات الحديثة في إعداد تلك الرسائل العلمية وترك ذلك لتقييم الجامعات في قبول نسبة تدخل تلك التطبيقات في مساعدة معد الرسالة العلمية.
ولكن قد يكون حان الوقت بعد التطورات التقنية، بأن يتم استحداث درجات علمية تمنحها الجامعات أو مراكز علمية مختصة لرواد الفكر والبحوث العملية وأصحاب الاختراعات والابتكارات نتيجة عدم اعتمادهم على مصادر ومراجع تقليدية سواء كانت ورقية أو إلكترونية وإنما مشاريعهم الفكرية والعلميّة المقدمة لم يسبقهم أحد من قبل.
لهذا على الجهات المسؤولة أو المشرفة على منح الدرجات العلمية أن تُدخل ضمن هيكلها التعليمي هذه الدرجات العلمية لتشجع المميزين بأن لا يكونوا تقليديين في إطروحاتهم العلمية بل مبدعين ومبتكرين ومفكرين ومما لا شك فيه أن ذلك سينعكس إيجاباً على المجتمعات ويمكن استحداث ألقاب علمية تميز هذه الفئة عن بقية الألقاب العلمية السابقة وذلك وفق درجاتهم العلمية كلقب (المُنقب، المُستكشف أو الرائد العلمي وغيرها).
الدرجات العلمية والتقنيات الحديثة
2 يونيو 2025 00:04 صباحًا
|
آخر تحديث:
2 يونيو 00:04 2025
شارك