صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
حسن جمعة الرئيسي
​محام ومستشار قانوني
أحدث مقالات حسن جمعة الرئيسي
8 يونيو 2026
تطوير المناهج التقليدية

إذا كان العالم متجهاً لاستبدال كل ما في حياتنا من نظم تقليدية والاعتماد على التكنولوجيا ونظامِ عملٍ في معظمه عن بُعد، فهذا يقودنا لنتساءل، هل سيتم تطوير نُظم التعليم الحالية بحيث لا يكون وجود لمباني المدارس وأن الدراسة في جميع مراحلها ستكون عن بُعد؟، لا سيما بعد أن تم الاعتراف بالشهادات الجامعية التي يحصل عليها الطلبة عن بُعْد، أي دون الحضور للحرم الجامعي.

ولكن الإجابة لن تكون سهلة لوجود عدة تحديات، ولنُبسط فكرة هذه التحديات فسنلجأ لحكمة الأمثال، وسنفترض وجود إحدى الدول الإفريقية الفقيرة، والتي تفتقد البنية التحتية أو مبانيَ للمدارس ولم يبلغ التعليم فيها مبلغه كما في الدول المتقدمة التي لها نظام تعليمي يُصنف بأنه متطور ومدارس مجهزة بكل ما يحتاجه الطالب وبنى تحتية تخدمها.

هذه الدولة الإفريقية ستكون أكثر قابلية لتطبيق نظام تعليمي تقني حديث لعدم اضطرارها للتضحية بأي شيء، لأن كل ما يحتاجه التعليم في هذه الدولة توفيرَ (الإنترنت)، ثم أجهزةَ الحاسوب، ومكاناً صحياً يجتمع فيه الطلبة في أول ست سنوات فقط، لتعليمهم كيفية استخدام هذه الأجهزة بالإضافة إلى تعلُّم بعض الأساسيات ومهارات الحياة، دون الحاجة إلى أن يقضوا الساعات الطوال في المدارس التقليدية.

بعد السنوات الست الأولى التي يتم تأسيس الطالب فيها، يُكمل مسيرته التعليمية ليصبح (طبيباً، مهندساً، قانونياً، محاسباً، معلماً وبقية الوظائف) من خلال مناهج أكثر واقعية في تعاملها مع الذكاء الاصطناعي لا تحتاج حضوره لمبانٍ تعليمية، كما يمكنه أن يُكمل دراسته الجامعية عن بُعد في الجامعات التي لا تتطلب الحضور الفيزيائي.

من الطبيعي أن يتحفَّظ البعض على المثال السابق لاعتقادهم أن ما تم تصويره في إنشاء منظومة تعليمية في دولة نائية في إفريقيا لا يمكن تطبيقه في المجتمعات المتطورة التي لا يمكنها أن تهدم نظامها التعليمي بأبنيته الضخمة، والذي رعته منذ عقود وصرفت عليه مبالغ كبيرة، لا سيما وأن الكثير من المفاهيم الاجتماعية والاقتصادية تسير في فلك هذا النظام التعليمي، وأن المس بالنظام التعليمي وتحويله إلى نمط الدولة الإفريقية الحديثة هو ضرب من الخيال.

ولكن هذا التحفظ يقودنا إلى العودة للمربع الأول، فإذا كانت الأنظمة التعليمية سوف تستمر في الحفاظ على الأدوات والنُظُم التقليدية التي هي عليها الآن لأنها لا تستطيع أن تضحي بها، فلماذا تفكر في الاعتماد على التعليم الرقمي؟!، أم أن فكرة الاعتماد على التعليم التقني عند البعض انحصرت في تغيير قوالب المناهج الدراسية من قالب ورقي إلى قالب إلكتروني مع بقاء تلقي الطالب التعليم بالطرق الحالية.

13 مارس 2026
شكراً جنود الإمارات

حسن جمعة الرئيسي

ما تتعرض له دولة الإمارات وشقيقاتها في مجلس التعاون الخليجي هو اعتداء غاشم مخالف للقانون الدولي، وبعيد عن أخلاقيات حُسن الجوار. فالإمارات كانت واضحة منذ البداية بأنها لن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها للاعتداء على إيران، والإيرانيون على علم بذلك.
في هذا الاعتداء السافر لا يسعنا إلا أن نقدم تحية إكبار وإجلال لجنود الإمارات البواسل، علنا نعطيهم شيئاً من حقهم وهم يذودون عن الوطن بكل ما أوتوا من قوة لينعم الناس بالأمن، فصقور الإمارات يواصلون الليل بالنهار وهم يجوبون سماء الإمارات في هذه الأيام المباركة، يتصدون للصواريخ والمسيرات وخلفهم عيال زايد يساندونهم في جميع الميادين.
وعندما نشكر رجال القوات المسلحة في هذا الوقت العصيب، فإننا لا ننظر لرتبهم وإنما الشكر يشمل الجميع، فقد تعلمنا من الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أن لا صغير في الرتب العسكرية، فعند غزو العراق للكويت كان الراحل أول زعيم عربي يقف أمام جنوده في الكويت بعد أن شاركوا في التحرير بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث خاطبهم زايد قائلاً: «أيها الجنود والضباط (ثم وضح قائلاً)، لقد بدأت بذكر الجنود قبل الضباط لأنه لولا الجنود لما كان هناك ضباط».
ومن المفارقات ونحن نقدم شكرنا لجنود الإمارات البواسل أن نستذكر الموقف الشهم لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عندما سخر إمكانيات دولة الإمارات في فترة كورونا، لكن الحكومة الإنسانية في الإمارات وضعت في أجندة مساعداتها الشعب الإيراني فسيرت الطائرات لتنقل المساعدات، مثلما ساعدت العالم بأسره.
شتان بين الموقف الإمارتي وموقف النظام الإيراني في تبادل حسن الجوار، فالقيادة الإماراتية لا تخلط بين مواقفها السياسية مع أي نظام ويد العون والمساعدة لأي شعب.
وأثبت الاعتداء الغاشم للنظام الإيراني على الإمارات ودول الخليج العربي أن الإمارات ستبقى تتصدى للصواريخ والمسيرات من خلال جنودها البواسل الذين مهما قدمنا لهم الشكر فلن نوفيهم حقهم فهم «عيال زايد» الأحرار، وما علينا إلا أن نتعامل مع هذا الحدث عن طريق المختصين الرسميين، لأن جنودنا على ثقة بأن جميع فئات المجتمع الإماراتي مساندين لهم بقيادة الدولة والحكومة الرشيدة التي تعطي الدروس في الحكمة والشجاعة.

28 يناير 2026
احذروا الطابور الشفاف

حسن جمعة الرئيسي *

الطابور الشفاف مصطلح يمكن استحداثه لإطلاقه على جهات خفية تقوم باستخدام تقنيات (الإنترنت) لنشر الإشاعات وفبركة الأخبار الكاذبة وتغيير الكلام عن مواضعه، وتحريف الصور عن حقيقتها مستغلة ما يتيح لها الذكاء الاصطناعي من التلاعب في الصور والأصوات، وهذا الطابور يختلف عن الطابور الخامس المتخصص في التجسس ونشر الإشاعات بالطرق التقليدية التي لا تنطلي إلا على البسطاء من الناس ويمكن معرفة مصدرها، بينما الشائعات التي يبثها الطابور الشفاف فإنها قد تنطلي على الكثير من الأشخاص المستهدفين، ومنهم قد يكونون مثقفين ونُخباً وذلك نتيجة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الفبركة والتلاعب بمصادر المعلومات المضللة.
ومثال على دور الطابور الشفاف، هو قيام بعض الحاقدين ومن يغيظهم إنجازات الآخرين باستغلال أي حدث ولو على مستوى حريق ناتج عن حادث سيارة ليعطيها طابعاً أكبر من حجمها، وربطها بأحداث إقليمية ودولية من خلال إلصاقها ببعض المقاطع التصويرية من مصادر رسمية رغم فارق الأحداث. وخبث الطابور الشفاف يظهر في تطويع التقنيات لإبعاد أي شبهة عن مموليها من خلال زج اسم من يعملون لصالحهم بطريقة بريئة وناعمة، ولكن حصيلتها تخدم مصلحة مموليها على حساب مصلحة الدولة أو المؤسسة أو الشخصية المراد استهدافها.
والطابور الشفاف بدأ عمله من خلال الذباب الإلكتروني الذي ينشر الأكاذيب ويروج الشائعات ويسوق لدول وكيانات ومؤسسات مختلفة ويعتمد على وسائل تقنية بدائية ومن دون تخطيط إعلامي احترافي، وكان دوره محدوداً ويتم استخدامه في بعض الأزمات وتصفية الحسابات بين الكيانات المختلفة، ولكن مع تطور الذكاء الاصطناعي فإن بعض الدول أدخلته في استراتيجياتها الإعلامية وإن لم تعلن عن ذلك، وعمل الطابور الشفاف مستمر بصرف النظر عن علاقات الدول والكيانات والمؤسسات مع بعضها إن كانت جيدة أو متوترة.
وعندما نقول إن الطابور الشفاف مختلف عن الذباب الإلكتروني، فإن من ضمن صور الاختلاف أن الطابور الشفاف ترعاه بعض القنوات الإعلامية العالمية أو المعروفة ضمن خلية متكاملة، بحيث تعيد نشر فبركاته وافتراءاته وأكاذيبه للجمهور وهي متخفية ولا يُرى لها أي أثر، وذلك عبر بعض برامجها التلفزيونية لتعطيها المصداقية، من دون أن تتبنى ما تنشره لأنها تعتمد على ما تركته من انطباع لدى المشاهد بأن قنواتها التلفزيونيّة لا تعرض في برامجها إلا ما هو جاد ويستحق المتابعة والوقوف عنده، مستغلة ثقة المشاهد العادي الذي يرى أن كل ما تبثه بعض القنوات التلفزيونية المهمة من المسلمات، بينما الحقيقة ليست كذلك.
ومن أخطر مكائد الطابور الشفاف التي تظهر عند الأزمات السياسية والمناوشات العسكرية أو حتى المعارك بين الدول، أنها تعتمد على بعض السموم التي تنفثها في خانات التعليقات للتلاعب بالمزاج العام لشعوب بعض الدول والكيانات، لا سيما في تأجيج كل ما يمس النسيج الوطني للدول أو على المستوى الإقليمي، وهذه التعليقات التي تبدأ بصورة عشوائية هي في حقيقتها لا تخفى على من يجيد لغة الإعلام ويدرك أنها نتاج عقول إعلامية متمرسة في الخبث الذي يذكي النار فيما أنشأه الطابور الشفاف حتى ينضج طبخته السامة ويتولى البعض تبنيه وهم لا يشعرون، لا سيما المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي الذين يريدون تسجيل مواقفهم من دون أن يعوا أنهم وقعوا فيما خطط له الطابور الشفاف.
في كثير من الأحيان ينشر الطابور الشفاف من خلال الذكاء الاصطناعي شائعاته وافتراءاته وأكاذيبه من خلال رأسين سامين، أحد الرأسين السامين تتناوله أنامل مستخدمي الهواتف الذكية وهم يضغطون على زر الإرسال من شخص لآخر من خلال جميع التطبيقات الإلكترونية من دون وعي كاف بأنهم ضحية الطابور الشفاف، والرأس الآخر السام يتم تخصيصه لبعض من يحاول الرد على ما نشره الطابور الشفاف من دون دراية أنهم يساهمون في اتساع نشر ما يهدف إليه الطابور الشفاف، ما قد يزيد من خلق البلبلة والانقسام بين الناس على مستوى الوطن الواحد أو الإقليم الواحد، وكذلك زرع الشك والريبة في نفوس من يتابعون ردود الفعل على تلك الأكاذيب وإن لم يشتركوا في النشر.
إن مواجهة الطابور الشفاف تخضع لسياسات الدول التي لا تخرج عن مواجهة كل ما يمس أمنها، ويكون من خلال تكاتف أكثر من جهة، وفي طليعتها القائمين على الأمن التقني، وعقول إعلامية غير تقليدية متمكنة من قراءة ما ينشره الطابور الشفاف والتعامل معه بشكل مضاد، أو بتفويت فرصة نجاح الطابور الشفاف ومن يقف وراءه في تحقيق أهدافهم.

* محامٍ ومستشار قانوني

2 يونيو 2025
الدرجات العلمية والتقنيات الحديثة

في الماضي كنا ننظر إلى من لديه شهادة علمية (دكتوراه) بأنه شخص ذو مكانة علمية كبيرة لم يبلغها إلا بعد أن جد واجتهد وسهر الليالي وغاص في بطون الكتب والمراجع ليحصل على هذه الشهادة التي واجه فيها أساتذة لم يجيزوا له الحصول على الشهادة إلا بعد أن تأكدوا من أنه يستحقها ولكن مع التطور التقني المذهل في عالم الذكاء الاصطناعي أصبح الحصول على الدرجات العليا من أبسط ما يكون وفق ما صرّح به المهتمون في هذا المجال وتشير بعض المواقع الإلكترونية بأن بحوث التقنيات الحديثة فاقت في دقتها وصحتها بحوث أصحاب الدرجات العلمية، مما قد يهدد المزايا التي يحصلون عليها.
وقد يقول قائل: بما أن التطورات التقنية التي نراها الآن فاقت مخيلات الكثير منا، فسيتم استحداث محركات بحث معقدة تمنع الراغب في الحصول على الدرجات العلمية من أن يُعد رسالته العلمية من خلالها.
ولكن قد يكون لفريق آخر رأي معارض بأن التقنيات الحديثة جاءت ليتم الاعتماد عليها في كل شيء وأن التطبيقات الإلكترونية ستتنافس في تسهيل مهمة الراغب في الحصول على الدرجات العليا ومهما بلغ الجدال بين مجموعة من المشككين في الدرجات العلمية القادمة وقد يكون من بينهم حاقدون على كل ناجح، لا سيما إذا كان يحمل شهادة علمية كالدكتوراه وبين بعض أصحاب الدرجات العلمية الذين سيدافعون عن شهاداتهم العلمية العليا التي نالوها نتيجة جهدهم الشخصي وتوضيحهم بأن التقنيات ما هي إلا عوامل مساعدة سرعت من حصولهم على المصادر وترتيبها وفق إرادة الراغب في الحصول على الدرجات العلمية وقد يظهر فريق ثالث ويرى بأن الدرجات العلمية يجب أن تستمر وفق منهجها الحالي بصرف النظر عن دور التطبيقات الحديثة في إعداد تلك الرسائل العلمية وترك ذلك لتقييم الجامعات في قبول نسبة تدخل تلك التطبيقات في مساعدة معد الرسالة العلمية.
ولكن قد يكون حان الوقت بعد التطورات التقنية، بأن يتم استحداث درجات علمية تمنحها الجامعات أو مراكز علمية مختصة لرواد الفكر والبحوث العملية وأصحاب الاختراعات والابتكارات نتيجة عدم اعتمادهم على مصادر ومراجع تقليدية سواء كانت ورقية أو إلكترونية وإنما مشاريعهم الفكرية والعلميّة المقدمة لم يسبقهم أحد من قبل.
لهذا على الجهات المسؤولة أو المشرفة على منح الدرجات العلمية أن تُدخل ضمن هيكلها التعليمي هذه الدرجات العلمية لتشجع المميزين بأن لا يكونوا تقليديين في إطروحاتهم العلمية بل مبدعين ومبتكرين ومفكرين ومما لا شك فيه أن ذلك سينعكس إيجاباً على المجتمعات ويمكن استحداث ألقاب علمية تميز هذه الفئة عن بقية الألقاب العلمية السابقة وذلك وفق درجاتهم العلمية كلقب (المُنقب، المُستكشف أو الرائد العلمي وغيرها).

26 مايو 2025
الجرأة في تطوير التعليم

من أولويات الدول تطوير مناهجها التعليمية رغم اختلاف إمكانياتها، وفي هذه السطور سنستبعد الدول الفقيرة التي ليس لها إمكانية تطوير تعليمها، وسنتناول جهود الدول الطامحة لأن تكون مناهجها التعليمية أفضل المناهج ولا تبخل لبلوغ ذلك، وهذه الدول تنقسم في إجراءاتها وخطواتها في تطوير التعليم بين دول تبادر بتطوير مناهجها وفق بيئتها وتطلعها للمستقبل، ودول أخرى ليس لها جرأة المبادرة في تغيير مناهجها، وقد يكون ذلك ناتج عن عدم الثقة الكافية في قدراتها الذاتية، أو لا تريد أن تغير ثقافة استيراد الأفكار التعليمية، رغم قدرتها على أن تكون مصدّرة للأفكار التعليمية لا سيما تلك الدول التي بهرت العالم بإنجازاتها.
قد يكون أسهل ما يفعله البعض أن يمسك قلمه ويُنَظّر لما يشاء دون أن تكون له دراية في العوائق والتحديات التي يعانيها بعض من يريد تطوير التعليم، ولكن سنكون عمليين وبسطاء في طرحنا دون استخدام بهرجة الحديث.
على سبيل المثال لا الحصر، فدراسة القانون في بعض الدول أصبحت دراسة غير مجدية ولا تواكب الواقع العملي، حتى إن بعض الكليات فكرت في تقليص عدد المقبولين في كليات القانون نظراً لقلة فرص العمل في المجال القانوني، ولم تفكر في إشعال شمعة لتتمكن من رؤية مناهجها البعيدة عن مواكبة نمط الحياة والتطورات التقنية.
وما جاءنا به من مثال على المناهج القانونية ينطبق على مناهج أخرى، دون أن ننكر بأن بعض الكليات نجحت في تأهيل طلبة الطب والزراعة وبعض التخصصات الهندسية والفلك وغيرها.
كما أن تقييم الطالب في المرحلة الجامعية مازال يعتمد على الطرق القديمة التقليدية، فرغم أن بعض الدول تضع الخطط المستقبلية بأن تعتمد على الذكاء الاصطناعي في كل شيء، إلا أن بعض لجان الامتحانات الجامعية ما زالت تراقب الطالب وتمنعه من إدخال جهازه الإلكتروني لقاعات الامتحانات وتختبره ورقياً، رغم أنه من المفترض أن تبين هذه الاختبارات مدى تمكن الطالب من تفاعله مع التقنيات الحديثة.
ولا يمكن أن نتكلم عن تطوير التعليم الجامعي دون أن نقف عند عمليات البحوث التي تفرض على الطلبة بشكلها الحالي، والتي يعلم الكثير من الكوادر التعليمية بأنها لم تعد مقياساً يعتمد عليه لمعرفة الجهد الذي بذله الطالب لإعداد البحث ومدى فهمه للمادة.
ومن الواجب أن نسجل احترامنا وتقديرنا للأستاذ الجامعي والكوادر العاملة في الجامعات، وإن لم يكونوا جزءاً من هذه المقالة، وأيضاً في ختام هذه السطور نعلم بأن هناك مؤيدين وقلة من المنتقدين لما كُتب هنا، ولكن الغلبة ستكون لمن يبدأ بالتغيير ويكون مستعداً لمواكبة التغيرات.

15 يونيو 2017
رؤية محمد بن زايدانعكاس لحكمة الوالد المؤسس
حسن جمعة الرئيسي
الرؤية الثاقبة التي يتمتع بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وكيفية إدارته الملفات الساخنة التي تكون دولة الإمارات طرفاً فيها، جعلتاه محط أنظار ومتابعة وسائل الإعلام العالمية.
ومن يعرفه عن قرب يجد أن رؤيته للسياسات الداخلية والخارجية لدولة الإمارات مُطابقة لحكمة والده ومعلمه مؤسس الاتحاد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، الذي عُرف بالحكمة التي مكنته من بناء كيان اتحادي صلب بدون استخدام العنف أو التسلط، وعلى النهج ذاته يحرص محمد بن زايد على أن يُكمل إنجازات وحكمة زايد لتكون دولة الإمارات قِبلة للاستثمارات، واليد الممدودة للجميع لحفظ الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب بكافة أشكاله.
ونتيجة ثقة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في محمد بن زايد، وما لمسه من شخصية قيادية، لها حضورها، فإن سموه يوجهه بكل الأمور التي تخدم دولة الإمارات، ليُكمل بذلك نهج والده وقدوته الذي كان يُعطي بناء الإنسان الإماراتي الأولوية وتوفير كل ما من شأنه تقوية الدولة سواء في الداخل أو الخارج، فلهذا يولي محمد بن زايد اهتمامه الشديد بالعلم ومواكبة التطورات الحديثة لا سيما في المجال التقني لبناء جيل قادر على إكمال مسيرة التفوق دون الاعتماد على النفط.
وكما تجلت حكمة زايد عندما احتضنت العاصمة أبوظبي أول اجتماع لدول مجلس التعاون نتيجة الأحداث المتسارعة التي شهدتها المنطقة، وكان زايد معروفاً بحرصه الشديد على التعاون الخليجي، فلهذا خاطب القادة في أحد مؤتمراتهم بأن دول الخليج العربي كالجسد الواحد، وأن أي خلل قد يحدثه أحد أعضائه سيؤثر في الجميع، وعلى البقية تصحيح هذا الخلل والاعوجاج. ورؤية محمد بن زايد لا تختلف عن حكمة والده ومعلمه فهو الداعم الكبير كي يؤدي مجلس التعاون دوره في تحقيق أهدافه السامية، وفي الوقت ذاته لا يتردد في أن يقف موقف الحزم مع من يريد المساس بالأمن القومي.
لم يأت إطلاق لقب حكيم العرب على الشيخ زايد رحمه الله من فراغ، ولكن لنجاحه في تأسيس دولة الإمارات وتوفير كل الدعم للأمة العربية والدول الصديقة وحثه على رص الصفوف، فبعد إبعاد مصر عن محيطها العربي كان له بُعد النظر في المساهمة في إعادة مصر للحضن العربي، لما تشكله مصر من ثقل عربي على مر التاريخ، وبالنظرة ذاتها ينظر محمد بن زايد إلى مصر، ويُعلن في كافة المحافل أن أمن مصر خط أحمر لا يمكن تجاوزه لما فيه خير الجميع.
إن رؤية محمد بن زايد لم تغادر حكمة والده، وما رسمه من مبادئ وأسس لدولة الإمارات وإن تغيرت الملفات وتشعبت.