حسن جمعة الرئيسي
ما تتعرض له دولة الإمارات وشقيقاتها في مجلس التعاون الخليجي هو اعتداء غاشم مخالف للقانون الدولي، وبعيد عن أخلاقيات حُسن الجوار. فالإمارات كانت واضحة منذ البداية بأنها لن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها للاعتداء على إيران، والإيرانيون على علم بذلك.
في هذا الاعتداء السافر لا يسعنا إلا أن نقدم تحية إكبار وإجلال لجنود الإمارات البواسل، علنا نعطيهم شيئاً من حقهم وهم يذودون عن الوطن بكل ما أوتوا من قوة لينعم الناس بالأمن، فصقور الإمارات يواصلون الليل بالنهار وهم يجوبون سماء الإمارات في هذه الأيام المباركة، يتصدون للصواريخ والمسيرات وخلفهم عيال زايد يساندونهم في جميع الميادين.
وعندما نشكر رجال القوات المسلحة في هذا الوقت العصيب، فإننا لا ننظر لرتبهم وإنما الشكر يشمل الجميع، فقد تعلمنا من الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أن لا صغير في الرتب العسكرية، فعند غزو العراق للكويت كان الراحل أول زعيم عربي يقف أمام جنوده في الكويت بعد أن شاركوا في التحرير بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث خاطبهم زايد قائلاً: «أيها الجنود والضباط (ثم وضح قائلاً)، لقد بدأت بذكر الجنود قبل الضباط لأنه لولا الجنود لما كان هناك ضباط».
ومن المفارقات ونحن نقدم شكرنا لجنود الإمارات البواسل أن نستذكر الموقف الشهم لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عندما سخر إمكانيات دولة الإمارات في فترة كورونا، لكن الحكومة الإنسانية في الإمارات وضعت في أجندة مساعداتها الشعب الإيراني فسيرت الطائرات لتنقل المساعدات، مثلما ساعدت العالم بأسره.
شتان بين الموقف الإمارتي وموقف النظام الإيراني في تبادل حسن الجوار، فالقيادة الإماراتية لا تخلط بين مواقفها السياسية مع أي نظام ويد العون والمساعدة لأي شعب.
وأثبت الاعتداء الغاشم للنظام الإيراني على الإمارات ودول الخليج العربي أن الإمارات ستبقى تتصدى للصواريخ والمسيرات من خلال جنودها البواسل الذين مهما قدمنا لهم الشكر فلن نوفيهم حقهم فهم «عيال زايد» الأحرار، وما علينا إلا أن نتعامل مع هذا الحدث عن طريق المختصين الرسميين، لأن جنودنا على ثقة بأن جميع فئات المجتمع الإماراتي مساندين لهم بقيادة الدولة والحكومة الرشيدة التي تعطي الدروس في الحكمة والشجاعة.