كل ما يفعله الآباء في المنزل وكل تصرفاتهم وطريقة تفكيرهم وأسلوب تربيتهم وتعاملهم مع أبنائهم ينعكس بلا شك على تصرفات هؤلاء الأبناء وأخلاقهم ووعيهم وحياتهم بشكل عام.. فإما أن يكون المرء شعلة تضيء طريق صغاره وتأخذ بيدهم ليحسنوا اختياراتهم في الحياة، وإما أن يتركهم يشقون طريقهم منذ الطفولة من خلال ما يتعلمونه من المحيط والزملاء في المدرسة و«السوشيال ميديا» بلا رقابة ولا توجيه.
لا تعني التربية الحديثة أن تترك أبناءك ينطلقون وسط أدغال الإلكترونيات والأجهزة والصفحات والتواصل الواسع بلا متابعة منك وتوجيه يحذرهم من مخاطر ما قد يتعرضون له وما يشاهدونه ويتعلمونه ومن سوء استخدام تلك الوسائل الحديثة، ولا يعني الحذر أن تغلق في وجههم أبواب الوعي والمعرفة والاستكشاف والتعلم والابتكار خوفاً مما قد يتعرضون له أو يواجهونه، فالتربية تحتاج إلى وعي من الأهل وانفتاح في التفكير واستيعاب لكيفية توجيه الأبناء كي يواكبوا العصر بشكل طبيعي ويكون لهم بصمة إيجابية فيه، والتربية تعني أيضاً أن يتحمل الأهل مسؤولياتهم في مساعدة الأطفال على اكتشاف قدراتهم ومواهبهم وتنميتها بأفضل الطرق.
التوأم الإماراتي حمدان وسلطان الشحي اللذان تم اعتمادهما من برنامج دائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة «سفيري الحياة الرقمية الآمنة»، ولم يتجاوزا بعد 12 عاماً، هما خير مثال لما يستطيع الأهل تقديمه لأبنائهم، ولكيفية توجيههم بشكل صحيح للوصول بهم إلى مرحلة الابتكار وتطوير الذات وإعمال العقل واستغلال العلم والتكنولوجيا في سبيل تحقيق النجاح، والاستفادة من هذه التقنيات وإفادة الآخرين منها خصوصاً في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يجذب الأطفال والشباب وينبهر به العالم كله.
حمدان وسلطان لم يكتشفا قدراتهما وحبهما لهذا العالم الواسع في مجال الإلكترونيات والذكاء الاصطناعي إلا من خلال مشاركتهما في مسابقات مدرسية دفعتهما لاستخدام برامج تعلما منها الكثير وفتحت أمامهما أبواباً للانخراط أكثر وبشغف في مجال التقنيات الحديثة.. والأهم أن خلف التوأم وقفت أم سبق لها أن عملت في مجال تقنية المعلومات، لتدفع بابنيها نحو تحويل المشاركة في مسابقة إلى المزيد من الدعم لتنمية الأبحاث، خصوصاً في مجال الذكاء الاصطناعي، ثم إنشاء صفحة خاصة بهما على «إنستغرام»، تعلّم المحتويات التقنية ومفاهيم الذكاء الاصطناعي بلغة طفولية سلسة ومبسطة، بجانب تأليف كتاب «رحلة توأم في عصر الذكاء الاصطناعي» يساعدان فيه الأطفال واليافعين، لفهم أهمية الذكاء الاصطناعي في حياة الإنسان.
خلف حمدان وسلطان أسرة تعيش في الفجيرة، تدعم أبناءها وتدرك كيف تكون التربية الحديثة سنداً حقيقياً وفعلياً للأبناء، يستطيعون من خلالها الاستناد إلى العلم والاستفادة من المعرفة والتكنولوجيا لتحقيق التقدم، ومن خلال حمدان وسلطان سيستفيد أطفال كثر وسينتبه أولياء أمور إلى أهمية إضاءة طريق الأبناء بوعي وإدراك.