ازدحام يحتاج لدراسة

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

إن كانت مؤشراتنا التنموية والتنافسية تشير إلى تصدرنا في مجالات استثمارية وبنيوية وحوكمة وغيرها، فإننا لا نريد أبداً أن نتصدر في مؤشرات معدل الفرد للبصمة الكربونية، أو الازدحام في الطرق، ومعدل البقاء في المركبة لقضاء رحلة قصيرة.
الازدحام الذي تشهده طرق الإمارات، لا شك أنه ناتج عن تنمية ونهضة، وزيادة إقبال المستثمرين على الدولة، ونمو غالبية المؤشرات والقطاعات سواء في العقارات أو البنوك والطيران، وحتى أسواق المال وربحية الشركات.
إزاء كل هذا النمو الحميد، فإنه لا بد من إعادة دراسة معدلات نمو المركبات في الطرق، وقدرة البنية التحتية على زيادة الطاقة الاستيعابية وتحمل المزيد من المركبات.
لا شك أن وزارة الطاقة والبنية التحتية على الصعيد الاتحادي، وهيئات الطرق والمواصلات على الصعيد المحلي في كل إمارة تقوم بجهود كبيرة في شأن التوسعات وشق الطرق الجديدة، وصيانة وتحسين الموجود منها، بيد أن المقلق في هذا المجال هو أن معدلات نمو المركبات في الطرقات، نسبة وتناسب إلى الطاقة الاستيعابية قد تكون مرتفعة كثيراً عن معدلاتها العالمية، وهذا ما لا نريده.
الطرق الداخلية في معظم الإمارات، تشكلت، وأصبحت لها ملامح يصعب التعامل معها بالتوسعة أو إعادة التأهيل، ويبقى معظم عمل الجهات المسؤولة عن الطرق ينصبّ على الطرق الخارجية أو البعيدة من مركز المدينة.
سهيل المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، ترأس أمس اجتماع مجلس الإمارات للبنية التحتية والإسكان، الذي يضم أعضاء من جميع إمارات الدولة، وناقش الاجتماع المستجدات المرتبطة بالازدحام المروري، الهادفة إلى تقليل نمو المركبات تدريجياً، وتعزيز كفاءة شبكات الطرق من خلال مشاريع مرورية مرنة تدعم النمو الاقتصادي وتخفف من الازدحامات.
هذا الاجتماع، الذي لم يرشح عن الكثير من التفاصيل هدفه بالتأكيد الارتقاء بمنظومة البنية التحتية وتحقيق مستويات متقدمة من الكفاءة والاستدامة لكون هذه المؤشرات ركيزة أساسية لترسيخ مكانة دولة الإمارات على الساحة الدولية.
الأمر البالغ الأهمية الذي تدركه الجهات التي حضرت الاجتماع أن تعزيز وسائل النقل العام، وتعدد شرايينها داخل المدن، إضافة إلى تغيير ثقافة التنقل لدى الأفراد، كلها عوامل يجب العمل عليها بجدية للمستقبل، وعليهم أيضاً دراسة مؤشرات زيادة أعداد المركبات في الطرق، لأن النقل والتنقل من أهم مؤشرات النمو والاستدامة لأي مدينة في العالم.
وعلينا كما زرعنا في ذهن العالم أننا بيئة جاذبة للاستثمار وللباحثين عن جودة الحياة -ونحن هكذا فعلاً- أن نبقى مدركين أن هذا الأمر قد يبدده ازدحام غير مبرر، أو «اختناق» غير مدروس.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"