في لندن تَفيض وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو لمؤثرين يروّجون لما يسمّونه «سليب ماكسينغ»، أي «تحسين النوم»، يعطون فيها نصائح لتحقيق هذا الهدف، من بينها وضع شريط لاصق على الفم أثناء النوم، وعدم بلع أي سوائل قبل الذهاب إلى السرير، والاكتفاء بتناول الكيوي، لكنّ الخبراء يؤكدون أن فاعلية أيّ من هذه الوسائل لم تثبُت طبياً.
بدأت هذه الصيحة المتعلقة بـ«العافية» و«الصحة» تبرز في الخريف الفائت على منصتي «إكس» و«تيك توك» وفي المجلات المتخصصة، وأعقبتها عشرات الملايين من المنشورات التي تَعِد مَن يعانون قلة النوم بـ«تحسين» مدته ونوعيته.
وتتعدد نصائح مشاهير شبكات التَواصُل الاجتماعي، إذ يدعو بعضهم إلى تناوُل مكملات المغنيسيوم والميلاتونين، ويحضّ آحرون على أكل الكيوي، ويقترح قسم ثالث وضع شريط لاصق على الفم خلال النوم، على أن يأوي المرء إلى النوم بحلول العاشرة مساء حداً أقصى، والأهم عدم شرب أي شيء قبل ساعتين من وقت النوم، مما يضمن أحلاماً سعيدة.
ومن النصائح أيضاً وجوب النوم في غرفة مظلمة وباردة جداً، مع وضع غطاء ثقيل على الجسم بالكامل.
ولمواجهة أحد أخطر الاضطرابات النفسية المرتبطة بالنوم، وهي الحلقة المفرغة المتمثلة بالأرق والتوتر، يقترح مقطع فيديو حظي بـ 11 مليون مشاهَدَة على «إكس» إبقاء الرأس معلقاً فوق الوسادة بواسطة حبل مربوط بلوح السرير الخلفي.
ولكن في الصين، وبعدما أفادت وسائل الإعلام الرسمية هذه السنة بأن شخصاً مات أثناء نومه نتيجة «شنقه من رقبته»، بدأ الخبراء يدقون ناقوس الخطر.
وقال الباحث في مجال التضليل الإعلامي تيموثي كولفيلد بجامعة ألبرتا في كندا، إن ممارسات متطرفة كهذه بهدف «تحسين النوم»، «سخيفة وخطيرة على الأرجح»، ولا يتوافر في شأنها «أي دليل طبي أو علمي».
وأوضح أن ذلك «مثال على كيف تجعل وسائل التواصل الاجتماعي، العبثية أمراً طبيعياً».
يؤكد أستاذ الطب النفسي بجامعة هارفارد والاختصاصي في النوم إريك تشو أن الأرق والقلق «يمكن علاجهما بفاعلية من دون أدوية».
أما عن تغطية الفم بالشريط اللاصق للتنفس من خلال الأنف فقط وتجنب الشخير ورائحة الفم الكريهة، فلا توجد دراسة طبية تؤكد فاعلية هذا التدبير، بحسب دراسة بحثية حديثة صادرة عن جامعة جورج واشنطن.
وتشكل هذه الممارسة خطراً على الأشخاص الذين يُعانون، أحياناً دون علمهم، من انقطاع النفس النومي.
وأعربت اختصاصية الأرق في المملكة المتحدة كاثرين بينكهام عن قلقها من «نصائح تحسين النوم هذه المنتشرة على منصات مثل تيك توك، والتي قد تكون في أحسن الأحوال عديمة الفائدة، وفي أسوئها خطيرة على الأشخاص الذين يُعانون اضطرابات نوم فعلية».