عادي

نزهة سرية على متن «الوحش الأمريكي».. هل تبقى محادثات ترامب وبوتين لغزاً؟

12:29 مساء
قراءة 3 دقائق

من المرجح أن يبقى ما تبادله الرئيسان فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب في الجزء الخلفي من سيارة الليموزين الرئاسية، والمعروفة بـ«الوحش» الأمريكي، خلال رحلتهما القصيرة إلى أطول اجتماع لهما في التاريخ لغزاً، خاصة أنها لم تسفر عن أهم محور، وهو وقف إطلاق النار في أوكرانيا.

وبحسب تقرير لـ«بلومبيرغ»، فإن هناك الكثير مما لم يُفصح عنه الرئيسان في نهاية قمة ألاسكا غير الحاسمة، وأبرزها عدم ذكرهما لوقف إطلاق النار في حرب أوكرانيا، وهو الهدف المعلن لترامب من دخول المحادثات التي انتهت بواحد من أقصر المؤتمرات الصحفية التي عقدها ترامب على الإطلاق.

1

محادثات في السيارة الرئاسية


وكانت البداية لافتة، فبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، تخلّى بوتين عن تقليده في التنقل خارج بلاده بسيارته الخاصة، وانتقل إلى سيارة ترامب بدعوة من الأخير. وأوضحت الصحيفة، أن ترامب هو من اقترح عليه الانتقال معاً إلى مكان المحادثات في السيارة الرئاسية المصفحة «كاديلاك ون» الملقبة بـ«الوحش».

ترامب كشف أن اجتماعه مع بوتين في ألاسكا أحرز «تقدماً كبيراً»، وأن الطرفين توصلا إلى تفاهم مبدئي من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار، مؤكداً أنّ معظم القضايا العالقة تمت مناقشتها، ولم يتبقّ سوى «بضع نقاط أساسية». لكنه شدّد: «حتى يتم التوصل إلى اتفاق كامل، لا يوجد اتفاق نهائي»، معتبراً أن الكرة باتت في ملعب زيلينسكي.

1

مخاوف أوكرانية

وحتى الآن لم تتكشف تفاصيل الاتفاق المُغرِي الذي ذكره الرجلان لكنهما أبقياه طي الكتمان، في وقت يثير فيه غياب زيلينسكي عن القمة مخاوف لدى كييف وحلفائها الأوروبيين، في فرض شروط مجحفة عليها للتوصل إلى السلام.

وعقب القمة، قال ترامب في مقابلة مع شون هانيتي من «فوكس نيوز»: «سأبدأ بإجراء بعض المكالمات الهاتفية، وأخبرهم بما حدث، لكننا عقدنا اجتماعاً مثمراً للغاية». «تم الاتفاق على العديد من النقاط. لم يتبقَّ سوى القليل جداً. بعضها ليس بتلك الأهمية، وربما تكون إحداها هي الأهم، لكن لدينا فرصة جيدة جداً للوصول إلى اتفاق. لم نصل إلى هناك، لكن لدينا فرصة جيدة جداً للوصول إلى اتفاق».

وحتى الآن لم تتحقق أسوأ مخاوف أوكرانيا، إذ لم يُفصح ترامب عن أي شيء، على الأقل علناً. لكن هذا الأمر قد يتغير بسرعة خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث يبدأ زيلينسكي في تجميع ما توصل إليه ترامب وبوتين خلال ذلك الاجتماع الذي استمر قرابة ثلاث ساعات.

ما هي النقاط العالقة تحديداً؟

كانت هناك إشارات كثيرة إلى رضا روسيا عن مسار المحادثات، إذ اغتنم بوتين زمام المبادرة بالتحدث أولاً على المنصة إلى جانب ترامب، وهو ما يُمنح عادةً للمضيف. وتحدث بوتين عن «تفاهم» توصل إليه هو وترامب، وقال إنه قد يفتح الباب أمام إنهاء الحرب.


ثم أصدر بوتين تحذيراً قوياً للغرب قال فيه: «نتوقع من كييف والعواصم الأوروبية أن تتقبل كل هذا بروح بناءة، ولن تضع أي عقبات، ولن تحاول عرقلة التقدم المخطط له من خلال الاستفزازات أو المؤامرات الخفية».


وعقب اللقاء، قرر الرئيس الأمريكي وضع الكرة صراحةً في ملعب زيلينسكي «لإنجاز الأمر» ولم يُقدم أي تفاصيل عما تمت مناقشته.

1


وقال ترامب: «هناك بند أو بندان مهمان للغاية، لكنني أعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق بشأنهما». «الأمر متروك حقاً للرئيس زيلينسكي لإنجازه. وأود أيضاً أن أقول إن على الدول الأوروبية أن تتدخل قليلاً».

مرحلة مبكرة من لعبة بوكر


من جهته، قال جون هيربست، السفير الأمريكي السابق لدى أوكرانيا، إن ترامب قد يطلب من حلفائه «الصمت» بمجرد إطلاعهم على التفاصيل السرية للاجتماع مع بوتين. وسيكون ذلك صعباً عليهم، خاصة إذا خلصت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا إلى أن أوكرانيا سترغم على قبول صفقة سيئة. قال بنجامين جنسن، الباحث في قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لبلومبيرغ: «نحن في مرحلة مبكرة من لعبة البوكر».

انتصارات بوتين


ورأت «سي إن إن»، أن بدعوة الرئيس الروسي إلى الأراضي الأمريكية، وبحفاوة الاستقبال، والسير على السجادة الحمراء، قدم ترامب انتصاراً دبلوماسياً، لنظيره الروسي الذي لم يقدم أي تنازلات في المقابل بشأن الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات ونصف في أوكرانيا.

 


الفوز الثاني هو الوقت، إذ اشترى بوتين المزيد من الوقت لقواته للتقدم عبر خط المواجهة في أوكرانياً، حيث يوشك الهجوم الروسي الصيفي على تحويل المكاسب التدريجية إلى انتصارات استراتيجية في وقت تسيطر قواتها على الأرض فعلياً على 20% من مساحة أوكرانيا.


وكان ترامب أطلق تصريحات قوية قبيل القمة، قائلاً إنه سيعرف فوراً ما إذا كان بوتين جاداً، وأنه لن يتردد في الانسحاب إذا لم يقتنع.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"