دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل نموذجاً عالمياً في التعاون الدولي لمكافحة الجريمة بكافة أشكالها، انطلاقاً من رؤيتها المستقبلية في مكافحة الجريمة الدولية، وقناعتها الراسخة بأن الأمن العالمي مسؤولية مشتركة، وعلى الجميع العمل على استئصال هذه الجريمة، لذا حرصت الدولة على استقطاب أعضاء المنظمات الدولية والخبراء المتخصصين في مجالات مكافحة الجريمة، لتعزيز قدراتها الوطنية وبناء منظومة أمنية متكاملة تتوافق مع أعلى المعايير العالمية.
هذا المبدأ الذي رسمته القيادة الرشيدة لإرساء دولة العدالة والقانون ولمواجهة الجرائم العابرة للحدود، إيماناً منها أن تعزيز العدالة وحماية المجتمعات من التهديدات الإجرامية يتطلب عملاً جماعياً قائماً على الابتكار والمعرفة، ولذلك، تواصل الدولة تطوير منظومتها الأمنية بما يواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة ويواجه أساليب الجريمة الحديثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.
الأجهزة المختصة في وزارة الداخلية والقيادات العامة للشرطة تقوم بدور كبير في ضبط هذه التشكيلات الإجرامية، وتسليمها إلى بلادها لاستكمال الإجراءات القانونية، وآخر هذه الضبطيات التي تعتبر إنجازاً عالمياً، تسليم وزارة الداخلية، مطلوبين دوليين للسلطات البلجيكية، صدر حكم قضائي وقرار وزارة العدل في الدولة بتسليمها بعد إلقاء القبض عليهما من قبل شرطتي دبي والشارقة، وذلك استناداً إلى نشرة حمراء تخصهما من «الإنتربول».
هذه الجهود والإنجازات تؤكد أن دولة الإمارات تعتبر مقبرة للمجرمين وللجريمة بشتى أنواعها، وهو ما يعكس الصرامة في مكافحة الجريمة، لذا تعتبر الدولة من أكثر الدول أماناً في العالم، من خلال تبنّيها سياسة «لا مكان للمجرمين» في المجتمع، وأي شخص يحاول ارتكاب جريمة في بلاده، أو الهرب إليها فانه يجد نهاية فيها لأفعاله، ومن يدخلها بنيّة الإجرام، يواجه عدالتها، كما وضعت تشريعات قوية على المستوى الوطني، وتسعى على الدوام لتحقيق التعاون الدولي في هذا المجال.
الإمارات سلّمت خلال السنوات الأخيرة عشرات المجرمين والمطلوبين دولياً إلى بلدانهم الأصلية، والعام الحالي 2025 شهد وحده عدة عمليات تسليم لمتهمين في قضايا تهريب المخدرات وغسل الأموال والاحتيال الدولي والجرائم الإلكترونية والسيبرانية، وهي رسالة لهؤلاء المجرمين تؤكد رفض تراب الوطن لوجودهم.