إرادة السلام

01:05 صباحا
قراءة دقيقتين

الحرب صناعة، والسلم صناعة، وما بينهما تعيش شعوب أزمات ويشهد العالم صراعات بين دول وأطراف، ويَسقط الضحايا وتتشرد عائلات ويعاني آلاف وملايين الأبرياء كوابيس الموت والخوف ومواجهة المصير المجهول وضبابية المستقبل..
لا يعرف هذا الكوكب الهدوء ولا ينعم بالراحة طوال الوقت، لأن هناك من القادة والمسؤولين في العالم مَن يصنع الحروب ويتمسك باختياراته غير آبه بكل ما يحدثه من دمار وقتل وتشريد وتهجير.. ولا تعني له أعداد الضحايا من قتلى وجرحى سوى مجرد أرقام تتزايد في فاتورة الحرب، وهناك في المقابل من يصنع السلام ويتمسك به ويحرص على حماية كل الأرواح والحفاظ على حقوق الشعوب في العيش الهانئ والاستقرار وحقهم في الحصول على الأمان والحفاظ عليه.
أمس كان يوماً تاريخياً بالنسبة للفلسطينيين ولكل الدول العربية بل وللعالم أيضاً، حيث جلسنا جميعاً نشاهد اللقاء التاريخيّ لقادة دول كبرى ونشهد ولادة معاهدة السلام في شرم الشيخ ووقف الحرب في غزة.. ولادة كانت متعثرة وصعبة انتظرها العالم منذ عامين، وقد جاءت ثمرة جهود كثيفة لدول آمنت بالسلام وبحق الفلسطينيين في العيش على أرضهم بأمان، وثمرة جهود بذلتها مجموعات وأفراد من مختلف الجنسيات حول العالم، افترشوا الطرق والساحات ورفعوا الشعارات وتضامنوا مع أهل غزة منادين بالحرية لفلسطين.
هنيئاً لأهل غزة، وهنيئاً لكل صنّاع السلام والداعمين له من مختلف أنحاء العالم، هذا الانتصار للحق، حق أهل غزة في البقاء في بلدهم والعودة إلى بيوتهم حتى ولو كانت أنقاضاً، وحقهم في العيش بسلام بلا قتل ولا اقتتال؛ وهنيئاً لكل من نادى بوقف الحرب ومن عمل من أجل دعم ومساعدة أهل غزة العزّل، وهنيئاً لكل من نادى بالسلام وعمل لتحقيقه ومن التزم بالقضايا الإنسانية وأرسل كل الدعم والمساعدات اللازمة لإنقاذ أهل غزة.
ليس كل من تحدث عن السلام يصنعه أو يشارك في صناعته. الإمارات من الدول المتمسكة بالسلام ولا تحيد عن اختياره سبيلاً أوحد للعيش على هذه الأرض؛ هي تصنع السلام وتقود كل مسعى من أجل تحقيقه ليس على أرضها فقط بل في كل مكان في العالم، وهو ما فعلته في غزة خلال السنتين الماضيتين، لتثبت مرة جديدة أنها تفعل ما تقول سواء على الصعيد الدبلوماسي أم الإنساني، وبذلت كل جهد من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة؛ ونجحت في توفير المساعدات بشكل مستمر براً وبحراً وجواً.
فرحة وقف الحرب التي يعيشها الجميع اليوم، تحتاج إلى الكثير من الإصرار والعزم على التمسك بها والعمل من قبل كافة الأطراف من أجل استدامتها.
صناعة السلام إرادة، نحلم بتحقيقها في كل مكان في العالم، وخصوصاً في هذه البقعة، إذ ربما ترسم وجهاً جديداً ومشرقاً لمستقبل فلسطين والمنطقة.

[email protected]

عن الكاتب

كاتبة وناقدة سينمائية. حاصلة على إجازة في الإعلام من كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. ساهمت في إصدار ملحق "دنيا" لجريدة الاتحاد ومن ثم توليت مسؤولية إصدار ملحق "فضائيات وفنون" لصحيفة الخليج عام 2002 فضلا عن كتابتها النقدية الاجتماعية والثقافية والفنية. وشاركت كعضو لجنة تحكيم في مهرجان العين السينمائي في دورته الأولى عام ٢٠١٩

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"