ضمن قوة الذكاء الاصطناعي، تظهر الخوارزميات كواقع تقني يتطور يومياً، وتتوسع مهامه بشكل مذهل. ومع تطور هذه التقنية الذكية، تكون تأثيراتها بالغة الأهمية، وذات توصيات رقمية تسهم في تشكل الذائقة، والقناعات، بهدوء وبشكل خفيف وهادئ ودون شعور من المستخدمين.
كما هو واضح، فإن الخوارزميات لم تعد أدوات تقنية محايدة، أو تستهدف خدمة المستهلك، بل إنها باتت تؤدي دوراً أكبر، وتسهم في تشكيل الاختيارات، والتفضيلات، والوعي بالعالم، وأحداثه. وما يظهر أنه اختيار شخصي قد يكون نتيجة آليات خفية عملت خلف الشاشة، دون انتباه أو معرفة من المستخدم. في ما سبق بدت الخوارزميات كأنها أدوات أو أنظمة للتوصية تحلل ما نفعله على شبكة الإنترنت: ما الذي يعجبك، ما الذي تنقر عليه، ما الذي تتجاوزه وتتجاهله، ثم تقوم تلك الأنظمة بتقديم مقترح للمحتوى المناسب وفق اختياراتنا، ووفق ما تم جمعه من معلومات. على سبيل المثال، تشاهد فيديوهات عن موضوع تصميم داخلي، ستجد أن المنصة تقترح لك فيديوهات مشابهة، ومعها تقل احتمالات ظهور فيديوهات عن مواضيع أخرى. وهذا يعني أن ما يعرض يتم تعزيزه بأننا نشاهد ما نحب أو ما هو قريب من أنفسنا. في هذا العصر، لم تعد أنظمة التوصيات حاضرة لأنها تطورت تطوراً عظيماً، وباتت الخوارزميات تقوم بهذه المهمة بذكاء ومهنية وقدرة عالية، وبدقة فائقة جداً. الخوارزميات الدقيقة والذكية تعمل بكفاءة وتفوق، وهي تتطور يومياً، وهي تقرأ خطواتنا والمهام التي نؤديها على الشبكة العالمية ومختلف المنصات بتفوق وتعطي نتائج قوية ودقيقة، وكما هو ماثل وواضح، فإن هذه الخوارزميات لا تعمل من أجل المستخدم، بل إن معظم مهامها تتعلق بتقديم الخدمة والفائدة للشركات ومؤسسات العمل، كون المستخدم زبوناً محتملاً، ومستهلكاً يبحث عن الشراء، ونلاحظ بكل وضوح أننا عندما نبحث عن خدمة ما، أو سلعة محددة، فإنه سرعان ما تظهر لنا خيارات متعددة ومتنوعة، بل قد تصل إلينا رسائل بريدية أو إعلانات عن نفس المحتوى الذي بحثنا عنه. ودون أي شك، فإن الخوارزميات لم تعد آلة للتوصيات، أو تقنية خفية، بل هي اليوم واضحة، وباتت جزءاً فاعلاً من تجاربنا اليومية، من المهم علينا جميعاً التعرف على كيفية عملها، والوعي بما تقدمه لنا ومعرفة كيف يتم تجنبها والحد من محاولة سيطرتها.