نعيش في عصر يتوهج بالتقنيات وتدخل التكنولوجيا في كل جزئية من حياتنا، ويوجد تنامٍ وتزايد لا يتوقف في هذا المضمار، ويصح القول إننا في زمن السرعة، زمن سريع التغير، سريع الوقع، وأحداثه متتالية ولا تتوقف، مع مثل هذا الواقع الذي يتوجه نحو المستقبل، نكاد ننسى الحاضر الذي نعيشه، لكن هناك نزعة في أعماقنا تستهدف الماضي، وكأنه حنين نحو أيام كانت أقل هرولة، أيام كان وقع التغييرات أبطأ، والحياة تبدو فيها رتيبة ومملة، وكأن تلك الرتابة تحولت لتصبح مطلباً وحاجة، وكأن الملل بات حاجة نتمناها بكل جوارحنا، لنخفف ضغط المهام الحياتية التي نعيشها، والتي لا تتوقف.
هذه الحالة التي نتذكر فيها الماضي البعيد أو القريب، هي حالة فردية قد تنتاب كل واحد منَّا، لكنها في اللحظة نفسها تحولت لنوع من الصناعة، نعم لقد التقط هذا الحنين الخافت داخل النفس المسوقون وصانعو الإعلانات، ليصنع وفقها استراتيجية ثقافية تسويقية إعلانية، شاهدنا خلالها علامات تجارية، وسلعاً كثيرة، تعيد إنتاج الماضي، وكأنها تقوم بصناعة حنين وشوق، والهدف تحقيق الربح والمكاسب بطبيعة الحال.
الحنين الصناعي يقصد به: «عملية أو عمليات تعيد فيها الثقافة الشعبية، وسائل الإعلام، الإعلانات، المنتجات، وحتى التجارب الحياتية، تصميم أو استحضار عناصر من الماضي، بغرض استثمار الذاكرة العاطفية للناس، الذين هم مستهلكون».
دراسة حملت عنوان «تسويق الحنين إلى الماضي، كيف تؤثر الإعلانات التي تتمحور حول الماضي في استهلاك الجيل الحالي؟» خلصت ضمن نتائجها إلى أن: «الحملات الإعلانية التي تستحضر الماضي تؤثر بشكل كبير في الجيل، من حيث الانجذاب العاطفي والنيات الشرائية».
تحليل عالمي يرى أن التسويق بالحنين «أداة فعالة تربط العلامة التجارية بذكريات المستهلك».
كون معظم الناس يشعرون بالحنين نحو الماضي، هذا أمر طبيعي، خاصة عندما يكون الحاضر محملاً بالضغوط وتزايد المهام، لأن الماضي يصبح وكأنه ملاذ نستذكر فيه الأوقات المختلفة عن هذا الحاضر المضغوط المزدحم ولا ننسى أن استذكار الماضي يعطينا شعوراً بقوة الروابط التي نخاف أن تتلاشى أو أن تنهار أمام ضغوط الواقع القاسي، لذا علينا جميعاً أن نفهم أن شعورنا بالحنين نحو الماضي، قد أوجد ما يسمى بالحنين الصناعي، وهي فعلاً صناعة قائمة تدرُّ أرباحاً، تستغل هذه العاطفة المحملة بالذكريات، لتقدم لنا إعلانات لتسويق وبيع بضائعها.
انتبه.. إنه حنين صناعي
26 أكتوبر 2025 00:07 صباحًا
|
آخر تحديث:
26 أكتوبر 00:07 2025
شارك