بعد 16 عاماً على إطلاق «مترو دبي» ضمن مسارات النقل العام التابع لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، هل لنا أن نتخيل لو لم تقدم دانة الدنيا على هذا المشروع، كيف ستكون طرقها ووسائل النقل العام فيها، ومن ثَمَّ معدلات الزحام والانباعاث والكلف المادية والزمنية.
سؤال يطرحه الواقع الذي نعيشه يومياً في دبي مع احتفالات هيئة طرقها بمرور 20 عاماً على تأسيسها كواحدة من أهم الدوائر المحلية التي يشهد القاصي والداني بنجاحها وتميزها في معدلات إنجاز المشاريع بأزمان قياسية، وخطط مدروسة تراعي التوسع ولا تعطل الحياة في مواقع عملها.
«مترو دبي» وبحسب دراسة شاملة أجرتها شركة «ماكنزي» العالمية كشفت عنها هيئة الطرق، أسهم «المترو» في خفض المسافات المقطوعة بالسيارات بنحو 30 مليار كيلومتر خلال 16 عاماً، ويستقله يومياً قرابة مليون شخص، فيما سيعزز الخط الأزرق، الذي يُتوقع إنجازه عام 2029، مفهوم «مدينة العشرين دقيقة» وتحقيق التكامل بين وسائل النقل العام، وترسيخ مكانة دبي كأفضلِ مدينة للعيش والعمل في العالم.
دراسة الأثر الاقتصادي، كشفت أيضاً أن مشاريع الهيئة خلال عشرين عاماً، حققت إيرادات بقيمة 150 مليار درهم، فضلاً عن خفض كلفة الوقود والوقت بما يعادل 319 مليار درهم، فيما بلغ حجم مساهمة الهيئة في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة خلال 20 عاماً 156 مليار درهم.
وفي الجانب البيئي، أوضحت الدراسة أن البنية التحتية الحديثة ساعدت على تقليل الانبعاثات الناجمة بأكثر من 9.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في 15 عاماً نتيجة الاعتماد على المترو والحافلات وتقليص زمن الازدحام.
دبي تَحَدَّت الواقع بضخها 175 مليار درهم لتطوير البنية التحتية لشبكة الطرق ومنظومة النقل على مدار عقدين، وقاد هذا التحدي بكفاءة مشهودة، مطر الطاير، وهذا الاستثمار الناجح حقق آلاف المليارات من الدراهم، فضلاً عن تأسيس أربع شركات تجارية، تتجاوز قيمتها السوقية 80 مليار درهم، ما جعل دبي مدينة عالمية بكل المقاييس، ولو لم تواكب «الهيئة» حركة النمو والتطور لما كانت دبي على ما هي عليه الآن.
إنها رؤية القائد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي أطلقها لمدينته، وعند كل مشروع أو تحدٍّ أطلقه أثبت رجاحة رأيه، والشواهد على ذلك كثيرة، وهي في كل مجال، سواء في الاقتصاد أو السياحة والعقارات ومراكز التسوق، وليس انتهاء بطيران الإمارات التي تحتفل هي الأخرى بمرور 40 عاماً على تأسيسها، هي رؤية القائد التي لم تخب، لا في المشاريع ولا في الفرص، ولا في الأشخاص الذين نذرهم لخدمة البلاد.

[email protected]